سد الموصل سيأتي بـ «الغرق» أم «الاحتلال»؟

  المستقبل العراقي / عادل اللامي
ثمّة خياران من التهويل الإعلامي الذي يُرافق الحديث عن انهيار سد الموصل، الأوّل هو أن السفارة الأميركية في بغداد تحاول إدخال المزيد من الجنود عبر دعاية أخرى غير محاربة «داعش»، ولم تجد سوى انهيار سدّ الموصل، الذي من الممكن أن يؤدي إلى إدخال آلاف جنود الأميركيين بحجج مختلفة، أما الخيار الثاني، فهو فشل توصل الحكومة إلى اتفاق مع الشركات الإيطالية من أجل معالجة السد ومنعه من الانهيار.
إلا أن هذه الخيارات، يبدو أنها لا ترق إلى مستوى التكهّنات، إذ سرعان ما ردّت وزارة الموارد المالية على تحذيرات مجلس الوزراء من انهيار السد بالقول أن «الأخبار التي تداولتها بعض وسائل الإعلام حول إمكانية انهيار سد الموصل هو تهويل إعلامي».
وقال وزير الموارد المائية محسن الشمري «نحن نستغرب من الأخبار التي تروج لانهيار السد بالرغم من تأكيد الوزارة وفي أكثر من محفل بأن الوضع في سد الموصل مطمئن»، موضحاً أن «التهويل الذي تتبناه بعض الجهات حول إمكانية انهيار سد الموصل يهدف إلى تعطيل عمل الدولة العراقية مثمنا جهود كوادر الوزارة العاملين في السد». 
وأشار إلى ان «الرأي الفني للوزارة أكد وفي أكثر من محفل بأن سد الموصل بحالة جيدة وهذا الرأي مأخوذ من خبراء ومستشارين المكلفين بمتابعة الوضع في سد الموصل».
وما تزال الملاكات مستمرة في أدامة خطوط التحشية والصيانة وتعمل الملاكات الفنية والهندسية في ادارة سد الموصل بنظام ثلاث وجبات لأدامة عمل السد.
إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة عن إن الحكومة الاتحادية سوف تقوم بتوقيع عقد مع الشركة الإيطالية التي تمّ اختيارها لصيانة سد الموصل.
وكان مجلس الوزراء العراقي قد وافق مطلع شهر شباط الماضي على قيام وزارة الموارد المائية بإحالة تنفيذ مشروع تأهيل سد الموصل وصيانته الى شركة (تريفي الايطالية).
وقالت مصادر مطلعة إنه «سيتم توقيع عقد صيانة سد الموصل بين الحكومة العراقية وشركة (تريفي) الايطالية في بغداد».
كما اعلنت مصادر اخرى عن «تعثّر المفاوضات مع الشركة الإيطالية وتدرس الحكومة التعاقد مع شركة عراقية متخصصة بالسدود كخطوة بديلة اذا ما أخفقت بالتوصل الى حل مع الجهة الإيطالية.
وبحسب المعطيات المترشحة من مسؤولي وزارة الموارد المائية، فإن الشركة الايطالية طلبت إمهالها 6 اشهر للبدء بأعمالها بعد إبرام العقد الذي تشترط معه تسلمها مستحقاتها المالية، لكن الحكومة العراقية تصر على بدء أعمال الصيانة في غضون شهر واحد.
ويؤكد مسؤولون وبرلمانيون بأن هذا الخلاف عقّد المفاوضات مع الشركة الايطالية.
ودعا النواب الى الإسراع بحسم ملف سد الموصل تزامناً مع ارتفاع مناسيب مياه نهر دجلة وقرب موسم الربيع، اذ يتوقع ارتفاع مخزون السد الى 8 مليار م3.
بدورها، اوصت السفارة الأميركية في بغداد، بإفراغ سد الموصل من المياه من أجل حماية نحو مليون ونصف شخص من الخطر في حال تعرضه للانهيار.
وأكد بيان للسفارة، انه «لا تتوفر لدينا معلومات محددة تشير إلى وقت حدوث تصدع في السد».
وأضافت «نود التأكيد أن تفريغ (المياه) هو الأمر الأكثر فاعلية لإنقاذ حياة مئات الآلاف العراقيين الذين يعيشون في المناطق الأكثر خطورة على مسار الفيضان في حال حدوث تصدع».
وبحسب وجهة نظر السفارة، فانه سيكون من غير الممكن، في حال حدوث تصدع، إنقاذ بين 500 ألف إلى 1.47 مليون شخص يعيشون على امتداد نهر دجلة، إذا لم يتم نقلهم من أماكنهم».
كما أكد البيان على «ضرورة ابتعاد سكان مدينتي الموصل وتكريت بين خمسة إلى ست كلم عن ضفة النهر ليكونوا بأمان. أما الذين يعيشون في مناطق قرب سامراء، حيث يمكن السيطرة على موجة الفيضان عبر سد أصغر حجما ولاحتمال وصول المياه إلى منطقة أوسع، فسيكون عليهم الابتعاد نحو 16 كيلومتراً، وفقاً للبيان.
وفي الإطار ذاته، فان خطة الطوارئ تشير إلى فيضانات لمناطق في بغداد بما فيها المطار الدولي.
ورجح البيان كذلك، غرق مناطق تخضع لسيطرة تنظيم داعش أو أخرى متنازع عليها، ما سيفشل عمليات الإخلاء الحكومية.»