بغداد / المستقبل العراقي
القتال بين القوات الامنية الطامحة الى استعادة السيطرة على مدينة الموصل في نهاية السنة الحالية، ومسلحي داعش الذين استولوا على المدينة صيف العام ٢٠١٤، ادى الى نزوح قرابة (الفين) شخص في الاسبوع الماضي فقط.
وفي ليلة واحدة وصل حوالي مائة شخص على مشارف بلدة مخمور، في المنطقة التي تعد منصة لانطلاق عمليات القوات الامنية لاستعادة السيطرة على المدينة.
وانتهت رحلة لم شمل الشيخ مطر الكردي البجاري الذي غادر منزله الواقع ببلدة اسمها الزاب جنوب الموصل، فاراً الى مدينة كركوك في صيف ٢٠١٤، الذي اضطر بطبيعة الحال الى ترك زوجته وابنته وابنه وراءه، لرؤية اهله في مخمور في اليوم الاخير من شهر آذار، حيث ذهب البجاري الى المدينة لملاقاتهم الذي اكد «انا سعيد جداً لانني التقيت بزوجتي واطفالي، لاسيما اني لم ارهم منذ اكثر من سنة»، العناق كان بين البجاري واهله حار وتسيطر عليه دموع الشوق والغفيرة.
في بداية عام ٢٠١٥، تمكن المدنيون من التحرك بسهولة بين كركوك والمناطق التي تسيطر عليها الجماعة الارهابية، لكنها تحولت فيما بعد الى مناطق غير سالكة بسبب تشديدات مسلحي داعش عليها.
الرجل البجاري الفرح بعائلته لرؤيتهم بعد انقطاع عام كامل، يتحدث عن حيرة ابناء قبيلته المستهدفة من قبل مسلحي داعش من جهة، والقوات الامنية من جهة اخرى، وهذا الحال جاء بعد توغل المسلحين في عمق الاراضي التابعة لابناء هذه القبيلة، مما دفع القوات الامنية الى الاعتقاد بانهم متعاونون مع مسلحي داعش.
وحدات البيشمركة الكردية التي تسيطر على مناطق من جهة الشمال فضلاً عن كوكوك، تحاول السلطات هناك فحص وتدقيق الوافدين من المدنيين الهاربين من بطش التنظيم في اوراقهم الثبوتية، فوضعتهم في ساحة لكرة القدم واقعة بالقرب من مخمور، حيث يخضعون للفحوصات الامنية والتدقيق بهواتفهم والاتصالات التي اجروها لحظة هروبهم.
ويقول الجنرال مهدي يونس، الضابط في وحدات البيشمركة، إن قواته تحتاج الى التدقيق مع النازحين الجدد لضمان عدم وجود متعاطفين بين المدنيين، مبيناً، ان وحدات البيشمركة تجرى اختبارات للمدنيين، ونقل الوافدين الى مخيمات بالقرب من المخيم السابق، وهذا يقع بالقرب من مركز للشباب والرياضة المهجور، حيث يأوي اليوم (الفين) نازح.
وتقدر الامم المتحدة، أن في العراق حوالي ٣.٣ نازح في جميع انحاء البلاد، ولقد شهد هذا الرقم تصاعداً نتيجة اعمال العنف في فترة قتال القوات الامنية الساعية الى استعادة مدينة الموصل من مسلحي داعش.
ويصف الوافدون الجدد الى مخمور، ان سوء الاحوال الجوية ساهم في عبورهم الى المدينة الآمنة بسبب اختفاء المسلحين في مثل هكذا ظروف.
الوافدون كثير منهم غادر منزله بدون ممتلكاته وحاجياته، وهناك من رمى بضعة منها لانه بات غير قادرٍ على حملها، خضر ابو جاسم يبلغ من العمر ٢٨ عاماً، شاب هرب من بطش التنظيم بشق الانفس يقول «لحظة وصولنا الى المخيمات التي يجري التحقيق فيها معنا، طلبنا سجائر وحلاقة رؤوسنا اولاً، ثم التحقيق معنا بشأن اي شيء يريدوه فهذا ليس مهماً بالنسبة لنا الآن»، يذكر ان من قوانين التنظيم المتطرف الصارمة منع الحلاقة والتدخين.
الرجال الموجودون في المخيمات تكاد تكون وجوههم كالحة نتيجة البطش والقسوة والتعذيب النفسي والقلق شبه اليومي على حياتهم، ناهيك عن اللحى التي طالت الى حدود البشاعة التي غيّبت بطبيعة الحال كل معالم الوسامة والنظارة التي يتمتع فيها الموصليون.
يوم الخميس الماضي، كانت الامطار في مخمور قد توقفت للتو، واشعة الشمس بدأت بالظهور في اولى ساعات الصباح، وبدأت حركة الفارين في ملعب كرة القدم، حيث مكان اقامتهم المؤقت، وهم ينتظرون نتائج التحقيقات للسماح لهم بالدخول الى اقليم كردستان او الى كركوك.
إسراء البدران تبلغ من العمر ٢٢ عاماً، أم لثلاثة اطفال تقول «كافحنا كثيراً، وتعب اطفالي جداً من المشي الطويل، حتى ان ابني الصغير على بدأ يتألم عندما أراد أن يمشي اليوم». بدران تشرح عملية وصولها الى هذا المكان وهو ملعب لكرة القدم الذي استخدمته السلطات كمخيم لاستجواب والتحقيق مع الفارين بالقول «انتقلنا ليلاً وكانت السماء مليئة بالغيوم والارض موحلة جداً، والطائرات تحلق بحثاً عن جيوب مسلحي داعش، بينما هم مختبئون في هكذا ظروف غير آبهين لما يجري».
عدي صدام أحمد ١٦ عاماً، تحدث الى وكالة الاسوشيتد برس عبر الاسوار وهو داخل ملعب كرة القدم الذي تتخذه البيشمركة مركزاً لاستجواب الوافدين من اهالي الموصل بالقول «مشينا طوال الليل، حتى وصلنا الساعة السابعة والنصف صباحاً».
وقدم منتسبو البيشمركة في هذه الاثناء للهاربين الغذاء والماء، بينما كان عدي يريد حلاقة رأسه، شاعراً ان كابوس داعش انتهى ومتناسياً بالوقت نفسه، التحقيق الذي يلاحقه بعد وصوله الى الملعب.
وتشعر الأسر القادمة الى مخمور بهامش من الأمان بعد ليلة عصيبة ساهمت الاحوال الجوية غير الجيدة في عبورهم امام اختفاء تام لمسلحي داعش، ومنعت السلطات الكردية العرب من غير المقيمين في المنطقة الكردية من الدخول الى الاقليم بسبب المخاوف الامنية، وبهذا الحال وجد الهاربون صعوبة دخولهم الى كردستان بسبب عدم امتلاكهم تراخيص امنية من السلطات الكردية، وقال حسن السبعاوي، عضو مجلس محافظة نينوى اليوم الاثنين، أن الحكومة الاقليمية الكردية تخطط لبناء مخيم جديد في كردستان لايواء النازحين والفارين الجدد.

التعليقات معطلة