Pdf copy 1

  المستقبل العراقي / عادل اللامي
دعا السيد مقتدر الصدر، أمس السبت، البرلمان العراقي إلى التصويت على التشكيلة الحكومية الجديدة خلال 72 ساعة، مطالبا أنصاره بالتظاهر أمام مقرات الوزارات العراقية للضغط على الوزراء الحاليين لإجبارهم على تقديم استقالات فورية، ويأتي هذا في وقت أعلن فيع رئيس البرلمان «المقال» سليم الجبوري، تأجيل جلسات البرلمان رسميّاً، مؤكّداً على مواصلة الحوار خلال الأيّام المقبلة والتوصل إلى حلول تخرج البلاد من هذا الاختناق، وبالتزامن حذرت الأمم المتحدة من الأزمة السياسية التي يعيشها العراق اليوم لا تصبّ إلا في صالح تنظيم «داعش».
وشدد السيد الصدر، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، على ضرورة عقد الرئاسات الثلاث رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان، جلسة لمجلس النواب تقدم فيها التشكيلة الوزارية الجديدة المتصفة بالتكنوقراط، دون النظر إلى أصوات المحاصصة، داعيا رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى تحديد مدة زمنية محددة لإصلاح مسار العملية السياسية لا تتجاوز 45 يوماً.
ونصح السيد الصدر، رئيس الوزراء العراقي، بعدم الانصياع وراء الكتل السياسية التي تنادي بالتحزب، أو توقيع اتفاقيات مخالفة للرأي الشعبي، ملوحاً باللجوء إلى الشعب في حال لم تتم الاستجابة لمطالبه.
بدوره، أعلن رئيس البرلمان «المقال» سليم الجبوري تأجيل جلسات البرلمان رسميّاً، مؤكّداً في الوقت نفسه، مواصلة الحوار خلال الأيّام المقبلة والتوصل إلى حلول تخرج البلاد من هذا الاختناق.
وقال الجبوري، في كلمة وجهها إلى المعتصمين والمتظاهرين من الشعب العراقي «لقد ضحيتم وقدّمتم الآلاف من الشهداء ثمنا لاستقرار العراق وأمنه وسيادته، ولاتزال قواتنا البطلة تواجه عدوها تنظيم (داعش) على جبهات القتال، وتحقق انتصارات نوعية عظيمة، إضافة إلى مواجهتنا العصيبة للظروف الاقتصادية الصعبة والتي تحتاج إلى تضامن وتكاتف».
وأضاف الجبوري «كنّا ومازلنا نؤمن أنّ العراق أثمن من كل التفاصيل الشخصية والحزبية والطائفية والقومية، فهو الخيمة التي تجمعنا وتوحدنا». وتابع الجبوري «لقد مضينا معاً لتحقيق الإصلاح الذي اتفقنا عليه وتعاهدنا على إنجازه، ولن نسمح لأعداء العراق باختطاف هذا الإجماع الوطني من خلال زعزعة الثقة بين الفعاليات السياسية والشعبية ومحاولة البحث عن فرصة لتمرير المشاريع الخارجية التي تضر بالعراق ومستقبله».
وأضاف «أؤكّد احترامي الكبير لآراء أخواني في البرلمان الذين لهم رأي محل احترام وتقدير، وبناءً على هذه القيمة العظيمة فقد رأيت أن أؤجل جلسات البرلمان بشكل رسمي». وفي الوقت نفسه، دعا رئيس البرلمان كافة الكتل السياسية والحكماء «الحريصين على مستقبل العملية السياسية، الذي هو مستقبل العراق إلى إدامة الحوار خلال الأيّام المقبلة والتوصل إلى حلول تخرج البلاد من هذا الاختناق، وحينها لن يكون هناك منهج نشاز يتحدث عن برلمانين أو جهتين أو خندقين، بل هو البرلمان العراقي الأوحد الذي يمثل السلطة التشريعية والدستورية في البلاد، والذي لا نرغب بانعقاده إلّا إذا كنّا معاً على كلمة سواء، والذي ينتظر منه الشعب العراقي أن يقدّم الحلول لا المشاكل». وتمنّى على الجميع «تحمّل المسؤولية الوطنية العليا».
في الأثناء، لم يستطع النواب المعتصمون تحقيق نصاب الجلسة.
وقال النائب المعتصم، أحمد الجبوري، في مؤتمر صحافي عقده داخل البرلمان: «أكملنا النصاب القانوني الذي يكفل اختيار هيئة رئاسة جديدة للبرلمان، وأنّ التحالف الكردستاني طلب منّا مهلة يومين للانضمام إلى الاعتصام». وشدّد بالقول: «النواب مستمرّون بالاعتصام ولن نغادر البرلمان حتى بعد انتخاب هيئة رئاسة جديدة». إلى ذلك، أعربت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) عن قلقها العميق إزاء الأزمة السياسية المستمرة في البلاد، وأهابت بقادة العراق الإنخراط في حوار بنّاء لحلّ خلافاتهم. 
وقال جيورجي بوستين نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق القائم بأعمال رئيس البعثة إن الأزمة تهدد بشلّ مؤسسات الدولة وإضعاف روح الوحدة الوطنية، في وقت يتعين أن تنصبّ فيه كافة الجهود على محاربة تنظيم داعش، وتنفيذ الإصلاحات، وإنعاش الاقتصاد، وإعادة الحيوية والنشاط في أداء الدولة. 
واضاف بوستين إن «الطرف الوحيد المستفيد من الانقسامات والفوضى السياسية وكذلك من إضعاف الدولة ومؤسساتها هو تنظيم داعش، وينبغي علينا ألاّ نسمح لهذا الأمر أن يحدث».
وحذر من أن العراق يمرّ بمرحلة بالغة الصعوبة في تاريخه، وقال «إنه من المهم الآن أن ينخرط نوّاب العراق المنتخبون وقياداته السياسية في عملية حوار تهدف إلى ايجاد حلول تستند إلى مبادئ الديمقراطية والشرعية». 
وقال إن «مثل هذه الحلول يجب أن تضمن تحقيق الاستقرار السياسي في العراق فيما تعزز المضي قدماً بتنفيذ الإصلاحات التي نادى بها شعب العراق والتي هو جدير بها. وإنّ من الأهمية بمكان، في هذا المنعطف، أن تبذل كافة الجهود السياسية على نحوٍ يعزز وحدة العراق وشعبه في الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية والإجرامية».
وحذر نائب الممثل الخاص للأمين العام من السماح للخلافات السياسية بأن تترجم على نحوٍ طائفي، وقال «ينبغي أن تكون عملية الإصلاحات عملية من شأنها توحيد الأطراف السياسية الفاعلة في العراق، وليس تفريقهم».
واكد بوستين إن الأمم المتحدة مستعدة للمساعدة في توحيد صف القادة العراقيين في سعيهم للوصول إلى حلّ، وسوف لن تدّخر جهداً في هذا الصدد. وشدد المسؤول الاممي بالقول «ينبغي لقادة العراق السياسيين أن يضعوا المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار آخر، وأن يعملوا دون كلل لضمان أن تفضي العملية السياسية إلى حلول من شأنها الخروج بالعراق من أزمته وتقوية الدولة ومؤسساتها. ولا يمكن العراق أن ينتصر إلاّ من خلال الوحدة».

التعليقات معطلة