Pdf copy 1

     بغداد / المستقبل العراقي
تناولت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية في تقرير نشرته عن الاقتصاد في العراق الذي يعاني أوضاعاً صعبة في الوقت الراهن، وتساءلت المجلة الأمريكية عما إذا كان البلد الذي تعرض لغزو أمريكي في عام 2003، قادراً على العودة باقتصاد البلاد إلى سابق عهده من جديد أم لا.
وقال التقرير «توصف التوقعات بشأن مستقبل العراق بأنها قاتمة؛ فانخفاضات أسعار النفط دمرت القطاع المالي في البلاد، والذي كان قد تداعى بالفعل بسبب الحرب ضد داعش وطوفان اللاجئين المشردين داخلياً».
وتابع التقرير، قوله، إنه على الرغم من أن القوات العراقية والشركات الأمنية التابعة لها قد استعادت قوتها أمام داعش، فإن اقتلاع التنظيم كليًا ستكون مهمة طويلة ومكلفة. 
وبحسب التقرير، فإن هناك تهديدًا أكبر يهدد الاستقرار والازدهار على المدى الطويل في العراق، وهو القطاع الحكومي المتضخم وغير الفعال. ففي حين تلتهم البيروقراطية العراقية الجزء الأكبر من موارد البلاد، إلا أنها فشلت في تقديم الخدمات الأساسية والبنية التحتية أو خلق التنمية الاقتصادية الحقيقية.
للتدليل على ذلك، رصد التقرير بعض الإحصاءات التي تشير إلى أنه تم انفاق 70% من ميزانية البلاد على رواتب موظفي الدولة الذين لا يقدمون سوى القليل من الخدمات. ووفقًا لمظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، فإن انتاج العاملين في القطاع العام يبلغ متوسطه 15 دقيقة فقط في اليوم الواحد. كما أن المصانع المملوكة للدولة، والتي لديها معدات عفا عليها الزمن، وليست لديها خدمات للصيانة الجيدة، تنتج القليل فقط، رغم استعانتها بالمزيد من العمال بشكل أكبر من حاجتها.
واستطرد التقرير، قائلا إنه «في أوقات أكثر رخاء، عملت دولة الرفاهية العراقية جيدًا بما فيه الكفاية للجميع، على الرغم من عدم فاعليتها. مُنح العراقيون وظائف حكومية، وحصصًا غذائية، وطاقة مدعومة تشمل الوقود والكهرباء».
في الوقت نفسه، استخدمت النخب السياسية نظام المحسوبية لتعزيز قوتهم، ولكن في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، فإن هذا النظام لم يعد موجودًا. بدون إصلاح جاد، يمكن أن يفلس القطاع الحكومي للبلاد قريبًا، حسبما حذر التقرير.
وأوضح التقرير أيضًا أن دول الرفاه اعتادت على الاقتصادات القائمة على الموارد، والمشاكل المالية العراقية معروفة على نطاق واسع، ولكن من المدهش أن التحديات الحالية التي لا تعد ولا تحصى في العراق، قد خلقت نافذة فريدة لإجراء إصلاحات ذات مغزى لخفض الهدر الحكومي، واستقرار عائدات الدولة، وتعزيز نمو القطاع الخاص، وتشجيع الإنتاجية، وبالتالي وضعت البلاد على طريق طويل الأجل للصحة الاقتصادية.
وخلافًا للحكومات التي تعتمد في المقام الأول على الإيرادات الضريبية، ذكر التقرير أن العراق كان لديه بعض من عمليات المراقبة على الإنفاق العام المفرط، فغالبية الإيرادات التشغيلية في بغداد تأتي من صناعة النفط، وخلال فترات ارتفاع أسعار النفط، كان الطلب على إصلاحات الإنفاق منخفض.
لكن الآن، وبعد أن تهاوى سوق النفط العالمي، فقد تجاوز الإنفاق المكاسب، مما يجعل الدعوات إلى الإصلاح أكثر قوة.
في عام 2015، عانى العراق عجزًا في الميزانية قدره 21 مليار، والعجز هذا العام قد يصل إلى 26 مليار دولار. وأجبرت الفائدة في إصدار السندات في السوق العالمية، بغداد على إغلاق الفجوة في الميزانية باحتياطيات العملة.وكانت تلك الاحتياطيات- وفق أرقام رصدها التقرير – انخفضت من 75 مليار دولار في مايو (أيار) 2014 حتى 61 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015، ويتوقع أن تنخفض إلى 43 مليار دولار بحلول نهاية عام 2016.
في نقطة أخرى، قال التقرير «إن المشاكل المالية في الحكومة العراقية تعطي المؤسسات المالية الدولية مزيدًا من النفوذ لفرض شروط حزم المساعدات والإنقاذ، وقد التزم صندوق النقد الدولي بالفعل بتمويلات قصيرة الأجل بلغت 1.2 مليار، وتمت الموافقة على ترتيبات مبدئية احتياطية بلغت 15 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة. سيتم ربط هذا التمويل بشروط صارمة وملموسة يشرف عليها برنامج مراقبة الموظفين في صندوق النقد الدولي».
لكل هذه الأسباب، اعتبر التقرير أن الظروف اللازمة من أجل الإصلاح هي جيدة على الرغم من الصعوبات في العراق.
ويرى التقرير أنه يحسب للحكومة العراقية أنها حاولت تنفيذ تدابير التقشف، لكنها لم تكن كافية بالمرة حتى الآن. رواتب موظفي الحكومة خفضت من قبل 3% فقط. ووصف التقرير تجربة بغداد الأخيرة مع رسوم الاستيراد التي تتراوح بين 5-35% بالفاشلة. في الواقع، إيرادات الكمارك اليومية عند المعبر الحدودي بين العراق والكويت انخفضت من 500 ألف دولار إلى الصفر.

التعليقات معطلة