المستقبل العراقي / عادل اللامي
قبل أقلّ من 24 ساعة على انتهاء المهلة التي حدّدها البرلمان لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي من أجل تقديم حكومته الجديدة، والتي توافق اليوم الثلاثاء، بدت أروقة المنطقة الخضراء مزدحمة بالاجتماعات السياسية بين قادة الكتل والأحزاب ورئيس الحكومة، حيدر العبادي.
ووفقاً لمصادر «المستقبل العراقي» فإن الحراك داخل المنطقة الخضراء تفاقم بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى بغداد قبل ايام، حيث عقد اجتماعات مغلقة مع قادة الكتل، كل على انفراد، لتتضح معالم اتفاق سياسي جديد يتضمن رفض غالبية الأسماء المرشحة في جلسة نهاية الشهر الماضي للبرلمان، وإعطاء الكتل السياسية حق ترشيح وزراء لرئيس الحكومة، لكن ضمن شروط يفرضها العبادي.
وقال مصدر حكومي بارز إن «رئيس الحكومة أخذ يراجع تقرير مقدم من لجنة مستشارين تم تكليفهم لمراجعة الأسماء المقدمة له من الأحزاب والكتل السياسية»، لافتاً إلى أن «اللجنة قدمت تقريرا مفصلا عن كل مرشح لمنصب وزير في الحكومة الجديدة بطريقة العلامات».
وأوضح المصدر «هناك مرشحون حصلوا على 9 من عشرة، وآخرون على 7 من عشرة، وهكذا، بحسب مسطرة ضوابط تم وضعها والقياس عليها»، مرجحا أن يتم تسليم الملف الكامل من الحكومة إلى رئيس البرلمان اليوم الثلاثاء، بشرط أن يتم حل مشكلة مسؤول بارز في حكومة العبادي يرفض مغادرة منصبه.
وأشار المصدر إلى أنه سيتم عرض الأسماء السابقة المقدمة من رئيس الحكومة للبرلمان، ويتم رفض أغلبها، فيتم تقديم أسماء بدلا عنها، وهذا هو السيناريو المرشح الجلسة في حال انعقادها. وتسربت أسماء وزراء جدد بحكومة العبادي، كان أبرزهم محمد علي الحكيم، سفير العراق في الأمم المتحدة، لمنصب وزير الخارجية بعد استبعاد الشريف علي ابن الحسين، فيما تم ترشيح فاضل عبد النبي، وكيل وزارة المالية الحالي، لمنصب وزير المالية، كما طرحت أسماء المهندس خالد حسن السامرائي، وكيل الوزير الحالي لوزارة الكهرباء، كوزير للوزارة نفسها، وموسى الموسوي، رئيس جامعة بغداد، للتعليم العالي، ومصطفى الهيتي للتخطيط، والنائب بالبرلمان الحالي عبد القهار السامرائي لوزارة التربية، فيما طرح اسم رجل أعمال وسياسي عراقي يدعى لاوس الأورفلي لتولي وزارة الزراعة، مع الإبقاء على وزيري الداخلية والدفاع.
ويعدّ الاتفاق الأخير بين العبادي والكتل السياسية كمشروع إصلاح ينص على أن تكون الحكومة من التكنوقراط، ولا تتدخل الأحزاب السياسية المشاركة بتسمية الوزراء، وأن لا يكون الوزير حزبيا أو سياسيا، إلا أن الكثير من الأسماء تنتمي بالفعل إلى الأحزاب الحاكمة، وبعضهم سبق وأن جرب في مناصب مختلفة.
إلى ذلك، أكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي أن العبادي لم يطلع قادة الكتل على الأسماء التي سيختارها.
وقال الحديثي إن «معظم الكتل السياسية أرسلت أسماء مرشحيها للوزارات الى رئيس الوزراء»، مشيرا الى أن «كتلة الأحرار أرسلت في المرة السابقة قائمة بأسماء اعتمدت من قبل لجنة الخبراء ودخلت ضمن معايير المفاضلة والتصفية مع المرشحين».
وأضاف الحديثي، «ستجري عملية مفاضلة ضمن مواصفات محددة باستمارات الترشيح والمفاضلة التي فيها حقول ومقابل كل حقل درجة وبعملية حسابية ستتم المفاضلة بين الأسماء المقدمة من الكتل والأسماء الموجودة أساسا»، موضحا أن «عملية المفاضلة بين هذه الأسماء هي مهمة رئيس الوزراء وليس البرلمان».
وأكد أن «اجتماع العبادي والكتل السياسية كان من أجل التنسيق بشأن آلية الاختيار الجديدة»، لافتا الى أن «العبادي لم يطلع الكتل وقادتها على الاسماء التي سوف يختارها وإنما سيختارها وسيقدمها للبرلمان».
إلا أن النائب عن ائتلاف دولة القانون حيدر المولى كشف أن رؤساء الكتل «ليسوا أولياء» على النواب، مبينا ان النواب «سيفاجئون» رؤساء الكتل السياسية بموقفهم خلال جلسة البرلمان.
وقال المولى في تصريح صحفي إن «النواب سيطالبون بعرض أسماء مرشحي الوزراء الذين قدمهم رئيس الوزراء حيدر العبادي للبرلمان، وذلك من أجل التصويت عليهم»، مشيراً الى أن «النواب سيعترضون على طريقة طرح أسماء مرشحي الكتل السياسية بحجة ان اللجان النيابية رفضت أسماء العبادي».
وأضاف المولى، «أننا سنفاجئ رؤساء الكتل السياسية بالجلسة من خلال رفضنا التصويت على طبق جاهز يضم أسماء مرشحيهم لشغل المناصب الوزارية»، مشدداً أن «رؤساء الكتل ليسوا أولياء علينا، ويجب ان يكون رأي النواب هو السائد وليس رأي الغير».
وطالب المولى، رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ»أن لا يختصر اجتماعات اختيار المرشحين بمجموعة لا تتجاوز 12 شخصا من الكتل السياسية»، داعياً رئيس البرلمان الى «بث جلسة يوم الغد بشكل مباشر دون أي تقطيع».