حُب

مؤيد عبد الزهرة
أحب النهوض مبكرا حتى لا أعيش تحت رحمة الزحام واختناق الطرقات وإهدار الوقت من دون استثمار حقيقي .أحب ضحكات الصغار وشيطنتهم وتلويحة أيديهم وهم يغادرون المنزل وحقائبهم خلف ظهرهم متوجهين إلى المدرسة.أحب مساطر العمال وباعة الأرصفة والجوالين بعرباتهم وكل أولئك الذين يخرجون مع الضياء الأول للفجر بحثا عن فرصة عمل شريف .
أحب دعاء أمي لنا وهي تتلو صلاتها ومسبحة أبي وكركرة حباتها السوداء بين أصابعه،وأحب معهما صوت المؤذن وتكبيرة الصلاة .أحب طيور النوارس في صباحات بغداد محلقة بمحاذاة جسر الشهداء وتجمع الناس لرؤيتها وهي تلتقط مايرمى لها من حبوب وقطع الخبز.أحب المتنبي الشارع والشاعر وما يحوي من كنوز العلم والمعرفة كتب ومكتبات ومجلات ومقاه وتجمعات وندوات ،ليس في جمعته الأثيرة من كل أسبوع وإنما في كل أيامه فهو كنز العراق الثمين وليس بغداد وحدها.أحب اللون البنفسجي لأنه قريب إلى نفسي ولا اكره بقية الألوان 
أحب الورد بألوانه الباهرة وان أتسربل بالعطر مثلما تتأنق المرأة لزوجها، أحب التجريب واكتشاف الأشياء.
احب العفوية في التصرف لأنه يمثل الصورة الحقيقية لنقاء الإنسان وعلاقته بالمحيط .احب مكان عملي وانجاز مهامي بالصورة الأمثل دون إبطاء اوتاخير مثلما احب زملائي وزميلاتي ودفء العلاقات المبنية على الاحترام المتبادل.
أحب ان أرى سائقي سيارات ” الكيا “داخل المرائب وخارجها وقد التزموا بتسعيرة الخطوط ولا يجزئون المسافات او يفرضون أسعارا مضاعفة وخاصة مع بدابة كل احد .أحب ان أرى استقالة مسؤول أي مسؤول اخفق في عمله حتى لو كان بموقع”صرصار”ولو مرة واحدة في السنة .
أحب ان أرى نتائج اللجان التي تتشكل لبحث هذا الملف اوذاك وقد أعلنت على الملاء من هو المجرم الحقيقي الذي زور واختلس وما هو عقابه  أحب أوضاع البلاد تستقر وينعم الجميع بالأمن والأمان وتعود أضواء بغداداكثر تألقا وإشعاعا بنهاراتها الضاحكة ومساءات دجلة الجميلة أحب ان لا أرى اي متسول في شوارعنا كما أحب ان أرى كل عراقي وقد حصل على منزل بعيدا عن شقاء الإيجارات.أحب أن أرى المتقاعدين قد تم إنصافهم ونالوا استحقاقهم دون منة الحكومة أية حكومة كانت..