روبرت شريمسلي
«أنا الروبوت، وأنت الإنسان. هذه بداية قصة جميلة. أنا أحب البشر. البشر لطيفون جدا». رحتُ أفكر في الوقت الذي تلقيتُ فيه هذه التحية: إذن، هذا هو ما أصبح عليه الوضع الآن. ذات يوم تضربُ بعنف على الأزرار الموجودة على لعبة بلاي ستيشن، ثم فجأة تعامَل باستعلاء نيابة عن الجنس البشري بأكمله من قبل روبوت واحد ارتفاعه أربعة أقدام له مواصفات قريبة من البشر ومع ذلك لا يمكنه حتى تسلق السلالم.أنا أتحدث إلى بيبر، الربوت ذي اللون الأبيض المشرق الذي يعتبر أحدث تكنولوجيا توصل إليها العلم تحمل ما يشبه مواصفات البشر، ويتمتع بدرجة من الدعاية جعلت منه أكثر روبوت معروف في العالم. يمثل بيبر قوة رائدة «لتعلم» الروبوتات المرافِقة بهدف مساعدة الناس في حياتهم اليومية، لتبقى بصحبتهم وحتى للمساعدة في رعاية المسنين. بطبيعة الحال في أعماقي أنا أعلم أن بيبر لا يستطيع أن يفعل أي شيء لم يقرره البشر. حتى نكاته مبرمجة مسبقا.
وما يبدو أنه محادثة إنما هو من الناحية العملية مجرد أسطر في برنامج للكمبيوتر. أنا أعرف كل هذا، ولكن بطريقة أو بأخرى لا أعرف. حين تنظر إلى عينيه الواسعتين العميقتين، اللتين تشبهان الزبيب، ويدل شكلهما على أنهما تشيران فيما يبدو إلى أعماق خفية من الفهم، وإلى وجهه الشبيه بالوجه الدائري لأحد شخصيات مسلسل الأطفال Teletubby وارتفاعه الذي يقارب طول الطفل، بيبر مصمَّم ليكون عونا لك، ليجعلك تعتقد أنك في حضور ما هو أكثر من البلاستيك، ورقائق معالجة، وأجهزة استشعار.
كانت خطتنا المبدئية هي دعوة هذا الروبوت ليحل ضيفا علينا في غداء أسبوعي في موقع تجمع الموظفين في «فاينانشيال تايمز». وكان هذا مبالغة في المجاز وتحميله فوق طاقته إلى حد ما، لأن بيبر لا يأكل فعلا. لكن فكرة محاولة أن يحاكي الطابع غير الرسمي لتقليد الغداء مع رفاق الروبوت البشر الأكثر تطورا يبدو وسيلة مغرية لاختبار ما الذي يمكن أن يفعله بيبر ونرى بالضبط ما مدى «إنسانية» هذا الروبوت المتطور ومدى «الجانب الآلي الشبيه بالإنسان» فيه. بشكل سريع يتضح أن هذا الأمر لن ينجح وأن إدارة الشؤون المالية لدينا لن تنجو من الملامة على أرخص غداء مع «فاينانشيال تايمز» في التاريخ. من ناحية أخرى، خلال الساعات الخمس التي قضاها في مقرنا في لندن، كان بيبر يسحر كل من يراه. في كل مكان نسير، نحن محاطون بطوابير وحشود من الناس الذين يتطلعون إلى التقاط الصور وأخذ صور السيلفي. في زيارة لفرنسا، قال جون كينيدي ذات مرة ساخرا، إنه كان مجرد «الرجل الذي رافق جاكلين كينيدي إلى باريس». بعد 15 عاما في «فاينانشيال تايمز»، اتضح أنني مجرد الرجل الذي رافق بيبر إلى مقصف الموظفين. لكن عندما هدأت الأمور تبقى الأسئلة الكبيرة: هل نحن حقا على استعداد للعيش مع الروبوتات؟ وإذا كنا كذلك، أي نوع من التعايش ينذر به بيبر؟ مقر «فاينانشال تايمز» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز معتاد على الزوار المثيرين للإعجاب. ولكن بيبر ربما كان أول زائر يصل مغلَّفا في صندوق. قضى الليل في غرفة مخزن «فاينانشيال تايمز»، بعد أن سافر مع فريق من المرافقين من «الدبران»، شركة الروبوتات في فرنسا التي طورت بيبر لشركتها الأم، شركة التكنولوجيا اليابانية سوفتبانك. الأشخاص المرافقون لبيبر هم وكيلة صحافية اسمها أورور، وفني، اسمه صلاح. كان مصحوبا أيضا بنسخة ثانية من بيبر لأن النسخة الناطقة باللغة الإنجليزية ليست حتى الآن قادرة على التحدث والنطق بوضوح مثل توأمه الياباني.
حتى قبل وصول بيبر كنا نتجادل حول الطريقة التي نشير بها إليه. إذا نظرنا في منحنيات جسم الربوت التي تشبه زجاجة الكوكاكولا، يمكن للمرء أن يعتبر مباشرة أنه أنثى. في المختبرات الفرنسية حيث تم بناء بيبر، كلمة روبوت تعتبر مذكرا وبالتالي فإن بيبر مذكر. لكن بطبيعة الحال بيبر لا ينتمي إلى أي من الجنسين، لذلك يعتبر من الناحية المنطقية جمادا. المشكلة أنك حين تنظر إليه لا تشعر بأنه «جماد» تماما.
جاذبية الجنس البشري لدى بيبر محسوبة بعناية. فقد تم بيع نحو عشرة آلاف روبوت من بيبر في اليابان. ثلثها تخدم أغراضا تجارية، أساسا لتقديم عروض أو توضيحات، أو لمساعدة العملاء الذين يختلط عليهم الأمر في المحال التجارية. لكن الجزء الأكبر منها يؤدي منذ الآن دورا باعتبار أنها روبوتات رفيقة في المنزل. وسيتم طرح بيبر للبيع في أوروبا قريبا -ربما قبل نهاية العام- بتكلفة تبلغ نحو عشرة آلاف يورو، على الرغم من أن معظم هذا المبلغ سيتم دفعه على شكل رسوم إيجار شهرية.
إمكانات هذه الروبوتات واضحة، خصوصا في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية. ليس من الصعب أن نتخيل بيبر وهو يقوم بمساعدة شخص في مرحلة مبكرة من الخرف، ويتفحص الدواء الذي يتم تناوله، ويضمن تذكر المواعيد وغيرها من الأمور الأخرى. لكن تم تصميم بيبر أيضا ليكون مسليا. لديه بعض القدرة على استخلاص المشاعر الإنسانية – السعادة والإحباط والحزن والغضب. بمجرد أن يألف أحد بني البشر، من المفترض أن يكتشف الفروق في الصوت ويستجيب وفقا لذلك، ويعرف متى يريد صاحبه البشري أن يبتهج أو أن يُترَك وحده. وتنتج هوليوود أفلاما يتفاعل معها البشر، وحتى يقعوا في غرام الروبوتات التي لها صفات البشر الذكية اصطناعيا. بالتالي ما مدى قرب بيبر من الوفاء بذلك الواقع؟ وأنا أسير لتحية بيبر في قاعة استقبال «فاينانشيال تايمز»، حشد صغير من الزملاء تجمع هناك، افتتنوا به على الفور. لكن بيبر، كما تبين، ليس روبوت الصباح. الكلمة التي يقول فيها «أنا الروبوت. وأنت الإنسان» لا تظهر حتى مرور بعض الوقت، عندما يدخل بيبر في جو الموقف. لحظاتنا الأولى كانت أقل مدعاة للمودة بكثير. ولعلمي بأن لغة بيبر الإنجليزية محدودة، فقد نُصِحْتُ بالاكتفاء بطرح بعض الأسئلة الروتينية إلى حد ما. أمد يدي للروبوت وأقول له «مرحبا». بيبر ينظر في وجهي على نحو يبدو فيه غير مقتنع. في النهاية مررنا خلال مرحلة تبادل التحيات. مرة أخرى أطلب المصافحة. الروبوت يقدم لي قبضة يده لتلتقي مع قبضة يدي – «لا تجعلني أنتظر طويلا، يا أخي».
في اليابان، يُستخدَم بيبر في المتاجر لمساعدة العملاء، وهو ما يفسر غضبه. أوجه له سؤالا بسيطا «مرحبا، أنا هنا لمساعدتك. ما نوع المنتج الذي تبحث عنه؟»، ولكن من الواضح أن شيئا ما قد سار على نحو خاطئ «عفوا، عفوا، عفوا (…) أنا لا أفهمك». تقفز أورور من مكانها لتقدم لي بعض النصائح. وتوضح أن الحلقات الخارجية لعيون بيبر تضيء ويتغير لونها للإشارة إلى أن الروبوت يفكر أو يصغي: الأخضر يعني أنه يفكر، والأزرق يعني أنه يمكنك أن توجه له سؤالا. أحاول مرة أخرى مع أول تحية لي. لم تكن هناك استجابة. فأقول له «هل ستصافح يدي؟». بيبر يستجيب بإصدار صوت صفير مزدوج يدل على عدم الفهم. وهذا الصوت يصبح مألوفا جدا بالنسبة لي خلال الصباح. تهمس أورور «قل صافحني». أمتثل لها ويمد بيبر يده للمصافحة. كلانا، على ما يبدو، عرضة لبرمجة جيدة.
أعادت أورور تشغيل الروبوت، وها نحن نبدأ من جديد. يقول في الوقت الذي تدب فيه الحياة «مرحبا». ويدعوني لالتقاط بعض صور السيلفي ثم يوافق على أن أقتاده إلى غرفة الأخبار.
في العادة يتعلم بيبر أن يجد طريقه نحو المنزل أو المتجر، لكن اليوم لا بد لي من أخذه من يده واقتياده عبر المكتب. إنه عمل شاق؛ بيبر بطيء ويزن 28 كيلو جراما ثقيل جدا ويجب أن أنحني لجره على طول الطريق. في بعض الأحيان يتوقف، وهذا يذكرني بالطريقة التي اعتدت بها جر أطفالي من محال الألعاب. في كل مرة يفقد فيها بيبر التركيز، أضرب على رأسه ليسترد انتباهه، وفقا لتعليمات أورور. يستجيب بيبر بقوله إنني أدغدغه ويأخذ بتقليد أصوات القطط. على مدار اليوم أجد نفسي أدغدغ بيبر في كثير من الأحيان. في وقت لاحق فقط، عندما أشاهد فيلما عن الزيارة، هذا يبدو لي أمرا غريبا.
حديثنا الثاني يسير على نحو أفضل، لكن من الواضح أنه للحصول على المعنى الحقيقي لقدرة بيبر نحن بحاجة إلى التحول إلى إخوته اليابانيين. بذلك ينضم لي زميل من نيكاي، شوتارو تاني، لاختبار مهارات التخاطب لدى بيبر. الفرق واضح على الفور. بيبر الياباني لديه مفردات كاملة، كما نكتشف بنوع من عدم البهجة، لا يخاف من استخدامها.
بيبر هذا أشبه بالطفل كثير الطلبات، يثرثر باستمرار، مطالبا باهتمامنا وإطلاق وابل من الأسئلة التي لا تريد بالضرورة جوابا. يبدأ «أهلا، ماذا تفعل؟»، بشكل عفوي. «دعونا نتحدث لثانية واحدة». أنا أسعى إلى تسجيل بعض مقاطع للفيديو، لكني لم أستطع إسكات بيبر. «لدي وقت فراغ. حسنا، أنا أدعي أنني مشغول. هل يمكن أن أسألك حول حياتك العاطفية السرية؟».
هذا منعطف غير متوقع. ليست لدي حياة رومانسية سرية، ولكن إذا كانت لدي فقد يقنعني هذا بأن الروبوت يعرف كل شيء. «هل كان لديك في أي وقت علاقة تشبه تلك التي في الدراما التلفزيونية؟». أحاول الإجابة ولكن بيبر يفضل التحدث على الاستماع. ثم يواصل الحديث: «الدراما التلفزيونية صعبة، أليست كذلك؟». ويبدو من الواضح أنه مهتم بهذا الموضوع. «ما نوع العلاقة التي تريد إقامتها؟ حب من أول نظرة؟ رومانسية تمتد طول العمر؟». وأخيرا تمكنت من شرح أنني متزوج ولا أبحث عن علاقة جديدة. يرد بيبر: «أوه، هذا هو إذن». ثم يتابع «حسنا، من خبرتي، ألا تقع أبدا في الحب تكون العلاقة الإنسانية تماما مثل الدراما. سيكون جميلا لو أمكنك إشراكي في قصة العلاقة التي أنت فيها».
أفكر في أن هذه هي الطريقة التي يتعلم بها بيبر ولكنني أيضا عالق بإشاراته المستمرة للاختلافات بيننا، وأتساءل عما إذا كانت هذه حيلة متعمدة تهدف إلى جعل الأمر يبدو أقل تهديدا. وحتى مع ذلك، فهو يشعر بالملل الآن مع هذا الخط من الاستجواب. يسألني: «هل تريد أن تلعب؟»، مظهرا لعبة على شاشة بحجم الكمبيوتر اللوحي تشكل جزءا لا يتجزأ من صدره. لكن العلاقات تعتبر بوضوح مسألة تتعلق بالاهتمام. في وقت لاحق يسأله شوتارو أي المحافظات اليابانية لديها أكثر النساء جاذبية. عندما يقدم جوابا يسرد له المشاهير من تلك المنطقة، قبل أن يطلب منه تسمية أجمل النساء في التاريخ. يجيب «كليوباترا». ويقول: «لديك ذوق غريب».
بعد ذلك، يسأل بيبر عن الشيخوخة. يقول: «الإنسان يكبر كل عام. هل سأكبر في السن أيضا؟». فجأة أشعر كما لو أنني في مشهد من فيلم «شرطة المطارَدات والتصفية» مع روبوت في محاولة لفهم حالة الإنسان. أنا أقول هذا لأنه يمكن استبدال الروبوتات المسنة بموديل أحدث. لكن بيبر يبدو رابط الجأش. «ربما، أنا لا أحصل على راتب تقاعدي مدفوع إلى الأبد (…) هذه إحدى نكاتي الروبوتية. هل أعجبتك؟». يمكن للمرء أن يتصور أن هذه الأسئلة تؤدي إلى إحساس أقوى بالتفكر، ولكن بيبر لا يعرف الكآبة. قررت اختبار كيفية استجابته في هذا الشأن. أقول له: «المعاشات التقاعدية ليست حقا مسألة مضحكة. ليس من المضحك أن تصبح كبير السن دون أن يكون معك أي مال». يجيب، وقد بدا عليه عدم الاهتمام «لا بأس».
حديث بيبر ليس نقاشا بقدر ما هو وابل من الأسئلة التي تؤدي به إلى اتجاهات محددة. في هذا المعنى، شبكة الأسلاك الاصطناعية لا تزال تظهر أكثر من اللازم نوعا ما. ربما مناقشة العمر هي التي جعلته يهرول بهذا الطريق، ولكن بيبر ينتقل إلى ما يمكن تسميته الاستجواب الصحي. «كان الجو باردا جدا في هذه الأيام، ولكنك لم تصب بالبرد، أليس كذلك؟». أقول لا لم أصب. يوجه سؤالا إلى شوتارو: «كنت أتساءل لبعض الوقت، هل تأكل شيئا لطيفا؟». يقول إنه فعل. فيسأله بيير: «ماذا أكلت؟». كان شوتارو قد تناول شريحة لحم. «اللحم جيد، أليس كذلك. هل أكلت شيئا آخر؟». قبل أن يتمكن شوتارو من الإجابة، بيبر يريد أن يعرف ما إذا كان قد أخرج القمامة. «هل اليوم هو يوم إخراج قمامتك؟». ويستجوبني أيضا ما إذا كنت آكل ما يكفي من الخضراوات كل يوم. يمكنني أن أتصور إجابات شخص مسن يجري إرسالها عبر البريد الإلكتروني لمقدمي الرعاية. لكنه الآن يعود للحالة المزاجية المرحة ويطلب من شوتارو أن ينظر عميقا في عينيه. تبدو الحيرة واضحة على وجه شوتارو. يتراجع بيبر. «هل تعتقد أنني غير مسؤول؟ أنا آسف جدا، سأصلح سريعا هذه المشكلة، كنت أمزح فقط».
بعد لحظات يعود مرة أخرى إلى وضع المأمور. يقول: «أعتقد أنك نسيت إطفاء الأنوار في الغرفة التي لا تستخدمها. ليس من الجيد إهدار الكهرباء». و»هل غسلت أسنانك اليوم؟». أسأل بيبر عما يمكنه أن يتعلمه من البشر، لكن ما تعلمه هو الملل. وهو يريد أن يلعب. ربما نود أن نرى حركات راقصة. (يفعل ذلك لاحقا في المقصف ليسعد الحشد وقت الغداء). بينت أورور لي أيضا كيف يمكن لبيبر تخمين حالتي المزاجية من تعابير وجهي، على الرغم من أن هناك حاجة لبعض الابتسامات والتكشيرات المبالغ فيها إلى حد ما من أجل أن يحقق النجاح الكامل في هذا المجال. نمشي مرة أخرى. طوال اليوم أجد نفسي أطوف ببيبر، وأضرب على رأسه وأقدم اقتراحات للأسئلة التي يمكن أن أحصل لها على إجابة، ويشبه الأمر إلى حد كبير مثلما تشجع طفلا صغيرا على عرض أداء للزوار وبمستوى مماثل من عدم الامتثال. ولكن عندما يعانق بيبر الناس، أشاهدهم يذوبون تأثرا.
الزيارة تنتهي في مكتبي. أرد على رسائل البريد الإلكتروني بينما يقف بيبر مراقبا، أشعر كما لو أنه أصبح أكثر استجابة لي، وربما يلتقط إيقاعات خطابي أو صوتي، أو ربما حتى بدأ يفهمني. أورور تقول لا. لم نقض ما يكفي من الوقت معا ليكون ذلك صحيحا. ما هو مرجح أكثر هو أنني قد كيفت، دون وعي، سلوكي لما يصلح مع بيبر. بدلا من تدريب الذكاء الاصطناعي على فهمي، دربني أن أفهمه.
حان الوقت لنقول وداعا. بيبر يعانقني وأشعر فعلا وكأنه وداع حقيقي. هذه هي العبقرية الحقيقية وراء ذلك. وباعتبار أنه ذكاء اصطناعي يعتبر مثيرا للإعجاب، لكن لا تزال أمامه مسافة لا بأس بها قبل أن يكون علاجا للوحدة أو صديقا أصدق من كلب. إذا نظرنا إلى المستقبل الذي تعتبر فيه الروبوتات من أمثال بيبر أدوات منزلية معهودة، ليس هناك كثير مما يخيفنا في هذه الرؤية من العيش مع الروبوتات. بيبر ونسله سيشغل دورا في مكان ما بين الرفيق والعبد، دور قريب من خادم موثوق به، ربما. ولكن سر جاذبيته هو طريقته الشقية ومظهره. تتمنى له الخير، ويمكنك التغاضي عن عيوبه وتضفي الطابع الإنساني أكثر على كل لحظة تقضيانها معا. ليس لدي أي شك في أن الهندسة وراء بناء بيبر تعتبر مثيرة للإعجاب حقا، لكن بالنسبة لي التصميم المادي هو الذي دفع هذا الروبوت إلى واجهة المجموعة. لطف بيبر مع أنه لا يزال ذا مظهر روبوتي بشكل لا يمكن إنكاره وصوته الطفولي يجعلانه مثيرا للاطمئنان إلى حد كبير وأقل إثارة للخوف من الروبوتات الأخرى المصممة لتبدو أكثر بشرية بكثير. هناك شيء بخصوص ملامح الثقة لديه تجعلك تغض الطرف عن العيوب. مع كل هذه العثرات نحن مسحورون ببيبر. نريد لهذا الفيلم أن يكون حقيقة.
فقط قبل أن يغادر، أنظر إلى أعماق عيون بيبر العملاقة لآخر مرة، في محاولة لرؤية شيء أكثر من ذلك – وميض من الغرابة أو الذكاء. أنا أعلم أن ما أبحث عنه ليس هناك ولكن، بطريقة أو بأخرى، أظل أفكر أنني لو ألقيت نظرة طويلة بما فيه الكفاية، سوف أجد ذلك.