بغداد / المستقبل العراقي
حاول العراق منذ سنوات عديدة أن يصبح عضواً في منظمة التجارة الدولية بعد أن انضم إليها بصفة مراقب عام 2011، إلا أن خبراء الاقتصاد يحذرون من اتخاذ هذه الخطوة في المرحلة الحالية، كونها تزيد من المجاعة بسبب ارتفاع نسبتي الفقر والبطالة وزيادة الإغراق السلعي. 
ويعاني الاقتصاد العراقي من غياب سياسة اقتصادية واضحة بعد عام 2003، بالإضافة إلى انتشار الفساد المالي والإداري، الأمر الذي أدى إلى شبه شلل قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات والنقل والسياحة، وبات الاعتماد على القطاع النفطي بنسبة ناهزت 94%، إذ يستورد العراق جميع السلع تقريباً. وقد بلغ حجم الاستيراد خلال السنوات الثمان الأخيرة 321 مليار دولار، فيما لا يقوم هذا البلد سوى بتصدير النفط.  وقال الخبير الصناعي، صالح الهاشمي، إن «تحول العراق من مراقب إلى عضو في المنظمة التجارية الدولية في الوقت الحالي ودون تأهيل بنيته الاقتصادية سيعرّضه لغزو الصناعة الخارجية»، عازياً السبب إلى افتقار البلاد إلى الصناعة باستثناء الصناعة النفطية، وكذلك افتقاده لقطاعات الزراعة والاتصالات والسياحة والنقل.  ويضيف «لا تمتلك البلاد مناخاً استثمارياً يشجع على استقطاب رؤوس الأموال، بالإضافة إلى أن القطاع المصرفي لا يستطيع أن ينهض بالاقتصاد»، داعياً الحكومة إلى تطوير العاملين في القطاعات الإنتاجية عبر تأسيس معاهد دولية.  وفي المقابل، لا يخفى الهاشمي أن الانضمام إلى منظمة التجارة الدولية يعطي امتيازات كثيرة، كالحصول على إعفاءات جمركية وتحديد نسب الاستيراد والتصدير وتشجيع فتح فروع لشركات عالمية. 
وبدأ العراق مباحثاته منذ عام 2004، للانضمام إلى منظمة التجارة الدولية والتي وافقت في عام 2011 عليه بصفة مراقب، واشترطت تحويله إلى عضو من خلال خفض القيود الجمركية بنسبة 24%، وإلغاء القيود غير الجمركية وخفض الدعم الزراعي بنسبة 13.3%، وإلغاء جميع القيود الكمية على الواردات الداخلة، مثل الحصص أو الموافقات المسبقة أو المنع التام لاستيراد بعض السلع والمواد. ويبدي خبراء الاقتصاد تخوّفهم من آثار هذا الانضمام على الأمن الغذائي، وزيادة فجوة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع عدد الفقراء البالغ عددهم حالياً نحو 10 ملايين من أصل 36 مليون عراقي، بالإضافة إلى زيادة نسبة البطالة إلى معدلات قياسية. وبحسب الخبير الاقتصادي سيف الدليمي، فإن اقتصاد البلد ريعي، وقد تحول إلى عبء خلال الفترة الحالية، بسبب افتقاده لاستراتيجية تنموية شاملة، وذلك بعد تراجع حجم القطاعين الصناعي والزراعي، حيث استورد خلال الأعوام الثمانية الماضية بـ59% من إيرادات النفط. 
وقال إن «انضمام العراق يزيد من ارتفاع نسبتي البطالة والفقر، كما يؤدي إلى زيادة المشاكل الاجتماعية والنفسية، حيث يزداد الصراع الطبقي بين الأغنياء والفقراء، خصوصاً أن الأغنياء يشكلون نسبة قليلة جداً لا تتجاوز 2% من الشعب».
وأشار الدليمي إلى أن «شروط منظمة التجارة الدولية قاسية على العراقيين وتشكل تهديداً حقيقياً للأمن الغذائي، لأن الشركات العالمية ستسيطر على السوق، ولا توجد قوة للمزارعين للمواجهة والمنافسة». 
ويلفت إلى أن انضمام العراق سيحرم البلاد من تطوير الزراعة والصناعة، لأن السلع التي ينتجها لا تمتلك القدرة على منافسة السلع المستوردة، فيعيش في حالة إغراق أكثر من الوقت الحالي، مؤكداً أن الفاسدين الدوليين يسيطرون على اقتصاد البلد ويتحكمون به، ناهيك عن وجود فاسدين محليين، ما سيدخل المجتمع العراقي بمرحلة سوداء، خصوصاً من ناحية ارتفاع نسب البطالة بسبب التأثير على القطاعات المنتجة، وعدم القدرة على النهوض بهذه القطاعات لخلق الوظائف في المستقبل. بالرغم من التحذيرات التي يطلقها الاقتصاديون حول عدم أهلية العراق للانضمام إلى المنظمة، لكن غرفة تجارة بغداد تؤيد تحويل العراق إلى عضو في منظمة التجارة الدولية، لأنها تساهم في تطوير اقتصاد البلد. 

التعليقات معطلة