بغداد / المستقبل العراقي
قال الرئيس التنفيذي لشركة «لوك أويل» الروسية إنّ العراق قد فاجأ شركات النفط الكبرى إيجابيًّا بما أنّه بدء سريعًا في سداد ديونه المتراكمة، متعهّدًا بزيادة استثمارات الشركة في العراق من أجل مساعدة ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك على الحفاظ على النموّ الناتج القويّ.
وأصبح العراق البلد المنتج للنفط الأسرع نموًّا في العالم مع ارتفاع إنتاجه بنسبة 50 بالمئة منذ أن وقّع عقوداً تساوي عشرات مليارات الدولارات مع شركات كبرى مثل لوك أويل Lukoil وبريتيش بتروليوم BP واكسون موبيل Exxon Mobil ورويال داتش شل Royal Dutch Shell في أواخر العقد الماضي بهدف تطوير حقوله النفطيّة الضّخمة.
ولكن النّمو في الإنتاج في العراق إلى نحو 4.5 مليون برميلٍ يوميّاً تخلّف عن إنجاز الخطط الأوّلية كما اشتكت شركات النفط مراراً من الرّوتين، والوضع الأمني الضّعيف، والدّيون المتزايدة. إضافةً إلى ذلك، خلال العامين الماضيين، تباطأ سداد الدّيون المستحقّة لاستثمارات شركات النفط الكبرى، وذلك مع الهبوط الشّديد لأسعار النّفط.
غير أنّ الرّئيس التّنفيذي لشركة «لوك أويل» وأحد كبار المساهمين فيها، فاجيت ألكبيروف، أكّد أنّ الوضع بدأ يتغيّر. فأعلن ألكبيروف في مقابلة مع وكالة الأخبار رويترز على هامش اجتماع لمنظمة الأوبك في فيينا حيث قابل العديد من وزراء ومسؤولي الدّول الأعضاء: «بات العراق يسدّد ديونه للشركات بشكلٍ نشط للغاية. فالوضع قد تغيّر كثيرًا».
ووفقًا لصندوق النّقد الدّولي، من المتوقّع أن يمرّ العراق هذا العام بعجزٍ في التّمويل بقيمة 17 مليار دولارٍ إلّا إن حصل على المزيد من التّمويل. والجدير بالذّكر أنّ كلفة محاربة تنظيم «داعش» تشكّل أيضًا عبئًا ثقيلًا عليه.
في أيّار، توصّل العراق إلى اتفاق احتياطي مع صندوق النّقد الدّولي بقيمة 5.4 مليار دولار قد يتيح له فرصة الحصول على مساعدات دوليّة أخرى بقيمة 15 مليار دولار على مدار الثّلاث سنوات المقبلة.
وأكّد ألكبيروف «إنّنا نعلم بالمحادثات بين العراق والصندوق، ونعلم أيضاً أنّ هذا الأخير يشترط على العراق التّسديد للمتعاقدين. ونأمل أن يسدّدوا الدّيون كلّها بحلول تشرين الثاني لنتمكّن من بدء دورة استثمار جديدة قبل انقضاء العام. ولا يزال هدفنا الطّويل الأجل والخاص بالإنتاج (أيّ 1.2 مليون برميلٍ يوميّاً) قائماً إذ أنّ للحقول العراقيّة إمكانيات هائلة». وتجدر الإشارة إلى أنّ «لوك أويل» تنتج يوميًّا في العراق 0.4 مليون برميلٍ. إذا زادت إنتاجها ثلاثة أضعاف في حقل نفط غرب القرنة، سيتمكّن العراق من إنتاج أكثر من 5 مليون برميل يوميّاً، ما يصنّفه تماماً بعد روسيا والمملكة العربية السعودية والأمم المتّحدة التي تنتج أكثر من 10 مليون برميل يوميّاً. ويأمل العراق في نهاية المطاف سدّ الفجوة واستخراج حوالى 8 مليون برميلٍ يوميّاً من احتياطياته الضّخمة التي تحتلّ المرتبة الخامسة في المساحة بعد فنزويلا والسعودية وكندا وإيران. من ناحية أخرى أعرب ألكبيروف عن أمله في أن تعلن طهران، قبل نهاية العام 2016، تفاصيل عقود استكشاف جديدة مع الشركات الكبرى التي باتت تنتظر هذا الأمر منذ أكثر من عامين، وذلك من أجل تحفيز الاستثمار. وأضاف أنّ «لوك أويل» كانت على استعداد لاستثمار المليارات وأنّه من جهّةٍ أخرى انتظر من المكسيك المناقصة بهدف تطوير ودائعها في الخارج كما ودائع النفط الثّقيل الخاصة بها.
وقال ألكبيروف إنه توقّع استمرار ارتفاع نموّ الإنتاج في بعض الدول مثل السعودية، وإيران، والعراق بينما يرى أنّ أعضاء الأوبك الذين يتحمّلون تكاليف أعلى في الإنتاج سيجدون صعوبة بسبب أوضاعهم الاقتصادية القاسية وقلّة ثرائهم.
وأضاف ألكبيروف «نيجيريا وفنزويلا غير قادرتين على زيادة الإنتاج في الوقت الحالي علماً أنّ الهبوط الحادّ في أسعار النّفط أدّى إلى انخفاض شديد في نسبة الاستثمار حول العالم. قاربت هذه النسبة الـ300 مليار دولار في العام الماضي، لكنّها سجّلت 100 مليار دولار في الرّبع الأوّل من هذا العام. وستكون العواقب وخيمة. وارتفاع الأسعار في المستقبل قد يكون مهمّاً جدّاً».