ما الذي نتوقعه من أرباب السوء غير الأفعال المشينة والمجازر البشرية البشعة؟ وما الذي نتوقعه من الفضائيات العربية، التي خصصت برامجها لدعم الإرهاب، وكرست جهدها لزرع الفتنة الطائفية وتضليل الرأي العام بأخبار ملفقة ومقاطع صورية مفبركة، وإلا بماذا تفسرون تجاهلها لقيام وحوش الدواعش بإعدام (19) امرأة عراقية (أيزيدية) حرقاً في الموصل؟ فمتى يخجل دعاة التشرذم والفتنة الطائفية من تكرار هذه الجرائم؟ ومتى يخجل الذين استباحوا دماء الناس بذريعة الدفاع عن الدين؟ ومتى يخجل الذين أزهقوا أرواح البشر باسم التصنيفات التكفيرية الغبية؟
نتساءل دائما، فنقول: كيف يتظاهر الاعلاميون العرب بالتحضر وهم يرون الدواعش يضرمون النيران بتسع عشرة فتاة عراقية رفضن الإذعان لنكاح الجهاد والعبودية الجنسية؟ أين ضمائركم في هذا الشهر الحرام يا سفلة ؟، أين منظماتكم الكاذبة التي ماانفكت تتبجح بالدفاع عن حقوق المرأة؟ أين الفضائيات العراقية المنشغلة بفوازير رمضان، أين الإذاعات التي ظلت حتى الساعة تؤيد الإرهاب الطائفي وتدعمه؟ أين أصوات أرباب صناعة الموت والدمار وهم يمارسون الصوم والصلاة نفاقا؟ ما جدوى صلاتهم وصيامهم والنساء يحرقن أحياء وهم يتفرجون على المحرقة؟ أليس فيهم من يحتج ولو بصوت مبحوح؟ أين الزعماء العرب الذين يتحالفون اليوم مع قوات الناتو لتدمير المدن العربية؟ هل يمتلكون ذرة من الحياء بعد هذا الدمار الشامل؟ هل يمتلكون شيئا من اخلاقيات الرجولة ومعاني الانسانية؟. أي دين هذا الذي يعتنقه الدواعش؟ وكيف لم يكفرهم الأزهر، ولم يخرجهم من الملة؟ ألم يدركوا بعد إن هؤلاء أداة من أدوات الشيطان، ودابة من دواب إبليس.
قبل أيام سمعنا عن شاب يقتل أمه بأمر من الدواعش، وشاهدنا كيف يأكلون أكباد القتلى، وكيف يحرقون الطيار الأردني بقلوب باردة، وكيف يجندون الأطفال ويدربونهم على النسف والتفجير، فينسفون المعالم التاريخية، ويشوهون صورة الإسلام والمسلمين.
هل من عربي غيور يفزع معنا فيبصق بوجوه هؤلاء؟ هل من شريف يجزع معنا فيطيل البكاء؟ ما ذنب من يُحرق وهو حي في شهر رمضان؟ وما ذنب من يُساق ويجلد ويُعذب بسبب انتماءه إلى الطرف الآخر؟ وما ذنب الجنس البشري الذي ابتلي بهذه الفئة التي تتلقى الدعم والتأييد من كبار زعماء الأقطار العربية؟.
نحن لا نوجه اللوم هنا لجامعة الدول العربية، التي لا علاقة لها بالعرب ولا بالعروبة، ولا نوجه اللوم إلى المؤسسات الأمنية العربية، التي تغاضت عن أئمة الفتنة وأبواق التحريض، وسمحت لهذه الكلاب الضالة بالتنقل عبر الحدود والمسافات البعيدة بجوازات سفر رسمية، لكننا نوجه كلامنا للشعب العربية، ونوجهه للأمة الإسلامية، بانتظار ما سيقولونه بعد ارتكاب هذه الجريمة المقززة. .