وليد محسن التميمي
بارعون جدا في الحديث عن هدر المال العام ولا نمل اعلاميا من اتهام الحكومة او مؤسسات معينة بانها تهدر المال العام في اكثر من موقع واحد بل ان هناك هدرا منظما يطال الكثير من الاموال العامة والاتهام دائما موجه الى جهات حكومية .
انا هنا لا انفي وجود هذا الهدر الذي تتسبب به جهات حكومية معينة ولا انفي اصلا وجود جيوب للفساد ذات هيئة حكومية تستشري في البلاد مع الاسف بأشكال متنوعة ولكن لم نتوقف ساعة واحدة عند هدر للمال العام يتسبب به مواطنون بجهل او بتعمد وسأذكر هنا بعض الامثلة في هدر الطاقة الكهربائية عندما يلجا صاحب المنزل الى اشعال كل المصابيح الكهربائية في البيت في حين ضرورة الاقتصاد في ذلك , وتحضرني هنا حادثة رئيسة الوزراء البريطانية الاسبق ( تاتشر ) الملقبة بالمرأة الحديدية حين عادت الى مقرها في مجلس الوزراء بعد انقطعت مسافة طويلة باتجاه منزلها وتبين من عودتها الى مقرها في (10 ستريت) انها نسيت مصباح مكتبها مضيئا فمن منا يتصرف بذات المستوى مسؤولين ومواطنين .
ولنا في حالة اخرى بشواهد ميدانية فقد تأكد بما لا يقبل الشك ان 39% من مياه المنازل المخصصة للشرب والاستخدام المنزلي تذهب هدرا نتيجة الاستخدام الخاطئ للمياه وكم سيدة بيت تركت صنبور المياه مفتوحا على مصراعيه لترد على هاتف صديقتها وتمضي برحلة مكالمة طويلة ليس فيها اي معنى حقيقي , ومن العلامات الاخرى للهدر ما يجري في شوارعنا من تحفير وسرقة الارصفة رغم تسييجها ورمي الاوساخ في الشوارع وقلع زهور الحدائق والاشجار بل وسرقة مقاعد وضعت لراحة المواطنين في متنزهات وحدائق عامة وكم هو الهدر الذي نتسبب به في الصحة النفسية باستخدام مكبرات الصوت ومزامير السيارات بفوضى وبخروج على تقاليد وقيم الهدوء .
لقد نقل لي احد الاصدقاء الذي زار احد المدن الفرنسية بان بلدية هذه المدينة فرضت غرامات على العوائل التي تتسبب بكميات كبيرة من النفايات , كما تم في بريطانيا بتثقيف البريطانيين ودفعهم الى الامتناع عن رمي فضلات ( الخبز ) بعد ان تبين ان قيمة هذا الهدر في مخلفات الخبز تصل الى ملياري جنيه استرليني سنويا
واعود لأقول الهدر سلوك عام الان مع الاسف ولنتذكر الآية الكريمة :
( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
صدق الله العظيم