وداد فرحان

ان الشعب الذي امتطى الصنم بعدما أطاح به الأمريكان إعلانا لبدء نظام ديمقراطي جديد، كان عفويا بصفع وجه التمثال بأحذيته، حالما بمدخلات دستورية تحمل الكرامة وتشبع البطون الجائعة دون أن تعمي العيون. 
ولكن ما حدث منذ ذلك اليوم التاريخي هو اعتلاء أصنام جديدة، بأشكال متنوعة على منصة الصنم الأوحد، وهذه هي المدخلات الجديدة لوطن حالم بحرية متكافئة. 
المُدْخَلات والمُخرَجات، كلمتان خفيفتان مهمتان في الاقتصاد والبنيان، وهي طريقة لدراسة العلاقة بين أجزاء الاقتصاد المختلفة ولا تقتصر على الاقتصاد العام، بل يمكن تطبيقها على أصغر مشروع لاستخداماتها المنوعة في كل مفاصل الحياة. 
فان زادت المخرجات على المدخلات فان الاقتصاد يسير نحو التلكؤ والانهيار، وان كان العكس فإنه يدلل على نمو الاقتصاد وبنيان مالي سليم.  ومن الواضح والبيان اننا لسنا بحاجة كبيرة الى تحليل اقتصادي وفرضيات أو نظريات لنسلم بأن الاقتصاد العراقي الحالي في انهيار كبير ويحتاج الى ثورة بل ثورات على كل الأصعدة للخروج من أزماته التي يعاني منها الشعب. 
ان الخروج غير المنظم لثروات العراق والفوضى التي ترافقه وغياب الرقابة جعلت من العملة الصعبة تخرج بحمى غير مسبوقة أدت الى إفراغ الخزين النقدي بطرق مقصودة مرة، ومرة أخرى بغض النظر وفقدان الرقابة أو بعدم توفر سيطرة مركزية تحد وتنظم عملية المدخلات والمخرجات النقدية. 
إذ يمكنك أن تحمل حقيبة من المال وتجتاز بها الحدود دون رقيب او حسيبـ، إضافة الى حركة انتقال المال من داخل الوطن الى خارجه دون أن تقع تحت طائلة المراقبة والاستفهام.
من المؤسف جدا ان مخرجات الوطن زادت عن مدخلاته في مناح متعددة.، لم تقتصر على النقد لوحده، فهجرة العلماء والمثقفين كانت أكبر من عودتهم رقما ونوعا. 
وان الحكومة التي تسير شؤون البلاد والعباد بحاجة الى مدخلات من التكنوقراط للنهوض بالبلد وخروجه من ليله ليدخل النهار مع سطوع شمس التظاهر والاعتصام. 
ولقد لُعِن القائد الأوحد الذي ناضل من أجل إسقاطه ونظامه الكثير ممن نادوا بحرية الإنسان والنهوض به بعيدا عن الاضطهاد ومصادرة فكره. وزغردت الأمهات ابتهاجا بسقوط الصنم، أملا بعودة أبناء الوطن المشردين في بقاع الأرض لقيادة وطن حر وتحقيق السعادة لشعبه الذي يرقد على بحيرات من الكنوز والخيرات.
ويبقى العجب قائما على من جاء الى سدة الحكم أن يجلس على كرسي “القائد الأوحد” المرصع بأغلى الأحجار وأنفس المعادن، متناسيا ماضيه، هدفه، مبدأه، والدروس التي كان حري به تعلمها من الماضي القريب، فتراه يتربع على ذات الكرسي المبهرج ليبدأ ديكتاتورية جديدة باسم الديمقراطية، هاويا بالبلد الى أعماق أودية الخراب، مدمرا  كل أحلام الشعب الذي ضحى من أجل أن يأتيه النهار بإطلالة خير ونعم بلا منة. لقد جعلوا الشعب كالجمل، يحمل ذهبا ويأكل العاقول. 
إن الشعب اليوم ينادي بالإصلاح، ولكن لا حياة لمن ينادي.

التعليقات معطلة