وأخيرا انقلب السحر على الساحر، وخرجت الأفاعي من تحت الطربوش القرمزي الذي يعتمره السلطان، والذي لم ينتبه لتكاثر أفاعي الدواعش بين خبايا جلبابه، فكان من الطبيعي أن تباغته بلدغاتها الغادرة، وتفجر مطاراته بعبواتها الناسفة، فرفيق السوء مثل البعوض لا تحس به إلا بعد اللسع.
وهنا يحق لنا القول: أن الذين صنعوا الدواعش، ووفروا لهم التعزيزات المفرطة، ومنحوهم الدعم اللوجستي والإسناد التعبوي، لابد أن يكتوون بنيرها، إن عاجلاً أو آجلاً، وإن من يواصلون دعمهم لهم سيأتي عليهم الدور، وسيتلقون المزيد من الضربات الموجعة، التي قد تعيدهم إلى صوابهم، ولكن بعد فوات الأوان، ولات حين مندم.
فما أغبى الذين ظلوا يتبجحون بدعم الخلايا الإرهابية، وما أغبى الذين اتخذوا منها وسيلة لتوسيع نفوذهم في المنطقة، واعتمدوا عليها في تحقيق أهدافهم الدونية الأخرى، وكأنهم لا يعلمون إن الإرهاب لا دين له، ولا أخلاق له. وما أغبى الذين وضعوا منافذهم الحدودية في خدمة التنظيمات الظلامية، وما أتعس الذين لم يحفظوا حق الجوار، ولم يحترموا الأعراف والمفاهيم الإنسانية.
من يقرأ تاريخ الدواعش، يدرك من دون عناء حجم الغدر الذي يسري في دمائهم الملوثة، فقد غدروا بكل التنظيمات المسلحة، التي وقفت معهم في مسيرتهم الدموية الحافلة بالجرائم. غدروا بالجيش الحر، وغدروا بالنصرة، وغدروا بسكان حلب وحمص ودرعا، وغدروا بما يسمى (لواء التوحيد)، وفجروا مواقعه القيادية، ثم غدروا بما يسمى (جيش الإسلام) و(حركة أحرار الشام)، وغدروا بتنظيمات القاعدة، بل غدروا بكل الذين حالفوهم وناصروهم وأيدوهم ووقفوا إلى جانبهم، فمن يكون الأردوغان حتى لا يغدروا به، ومن تكون الدولة التركية حتى لا يطعنوها في ظهرها ؟؟.
ألا يعلم الأردوغان أن الدواعش لا يتورعون عن ارتكاب أرذل الرذائل، وأنهم ارتكبوا أبشع الجرائم في تاريخ البشرية، فقتلوا الأطفال، واغتصبوا النساء، وشوهوا صورة الإسلام والمسلمين ؟، ثم ألا يعلم أنهم لا يحترمون القواعد والأعراف الدولية، , فكيف وضع ثقته به ؟.
أما الآن وبعدما وصلت شظايا التفجير إلى طربوش الأردوغان، وبعدما تمردت عليه الأفاعي المهجنة، فلا مفر من تلقي المزيد من اللدغات الغادرة، وستدرك الحكومة التركية بعد خراب الأناضول، أنها انحرفت كثيرا عن مسارات (العدالة والتنمية)، وجنحت بها أفعالها نحو الهاوية.