المستقبل العراقي / عادل اللامي
وصل وزير الدفاع خالد العبيدي، أمس الثلاثاء، إلى الولايات المتحدة الأميركيّة لبحث الخطّة النهائيّة لتحرير الموصل من سيطرة تنظيم «داعش»، وزيادة حجم المشاركة الأميركيّة فيها، وفيما تستمر القوات العراقيّة في معاركها في المناطق الجنوبيّة للمحافظة، حذّرت الأمم المتحدة من سقوط ضحايا مدنيين خلال معركة الموصل والتسبب بفرار مئات الآلاف من منازلهم.
وقال مصدر في وزارة الدفاع أنّ «الوزير سيناقش مع القادة الأميركيين الاستعدادات الأخيرة لإطلاق معركة تحرير الموصل»، مبيّناً أنّه «سيتم أيضاً وضع ملامح الخطة الأخيرة لبدء الهجوم ومحاوره والجهات التي ستشارك فيه». وأضاف المصدر أنّ «العبيدي سيطلب تكثيف طلعات طيران التحالف الدولي على مواقع داعش في المدينة، كما سيطلب زيادة حجم المشاركة الأميركيّة في المعركة، على اعتبار أنّها أقوى وأخطر معركة ستحوضها القوات العراقيّة، لأنّ الموصل هي آخر معاقل (داعش) في العراق». ووفقاً للمصدر، فأنّ «العبيدي يؤكّد أهميّة تطهير القرى الجنوبيّة للموصل من قبل القوات العراقيّة قبل الشروع في الهجوم».
من جهتها، أكّدت وزارة الدفاع العراقيّة، أنّ «الوزير يحضر مؤتمر وزراء دفاع دول التحالف الدولي لمحاربة (داعش)».
وذكرت الوزارة، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أنّ «المؤتمر يعقد في الـ20 من تموز الجاري، ويعقبه في اليوم التالي اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع لدول التحالف الدولي».
ولفتت إلى أنّ «العبيدي سيناقش عدّة ملفات، أهمها ملف تسليح وتدريب القوات العراقية، وملف معركة تحرير الموصل، وملف النازحين، وما يتطلبه من استعدادات للتخفيف عن معاناتهم، ومساعدتهم في العودة إلى مناطق سكنهم».
وبشأن المعارك، أكدت الوزارة «استمرار هجماتها لتطهير مناطق جنوب الموصل من سيطرة داعش»، لافتة إلى أنّ «الطيران العراقي قتل العشرات من عناصر (داعش) في غارة استهدفت مواقع التنظيم ومقر الحسبة في بلدة الشرقاط شمال محافظة صلاح الدين جنوب الموصل»، مضيفةً أنّ «الغارة أسفرت أيضاً عن تدمير معمل لتفخيخ العجلات في الحي العسكري للشرقاط، وقتل 8 عناصر من داعش المتخصصين بالتفخيخ».
وأضافت «كما تم تدمير مقر الحسبة التابع للتنظيم في الشرقاط، والذي كان مضافة ومقراً لتجمع كتيبة الانغماسيين بقيادة أبو البراء، وغالبيتهم من الأجانب وعرب الجنسية، وقتل فيه 15 انتحارياً وجرح 7 آخرون».
بدورها، حذّرت الأمم المتحدة من سقوط ضحايا مدنيين خلال معركة الموصل المرتقبة.
وناشدت المنظمة الدولية في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «تقديم أموال للتعامل مع الأزمة الإنسانية المقبلة»، مؤكّدة أنّها «ستتطلب 284 مليون دولار للإعداد للمساعدات الضرورية، وما يصل إلى 1.8 مليار دولار للتعامل مع تبعاتها».
ونبّهت إلى أنّ «تأثير حملة الموصل العسكرية على المدنيين سيكون مدمراً»، مرجّحة «وقوع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، وأن تكون الأسر التي تحاول الفرار من المناطق الخاضعة للتنظيم في خطر داهم». وبحسب بيان الأمم المتحدة، فإنّه من المتوقع نزوح عدد كبير من الناس عندما تتعرض مدينة الموصل نفسها للهجوم، والتي يعيش فيها حالياً ما يتراوح بين 1.2 و 1.5 مليون نسمة. ورجّحت «في أسوأ السيناريوهات» أن يحتاج كل أو غالبية هؤلاء الأشخاص لمساعدات للحماية والحفاظ على الحياة، أما «في أفضل السيناريوهات» يُشرد نحو 300 ألف شخص لمدة ثلاثة أشهر، مما يستلزم توفير ميزانية مساعدات بمبلغ 143 مليون دولار.
ومن بين الصعوبات التي ستواجهها الأمم المتحدة، وفق البيان، «العمل بالقرب من الحدود السورية، والحاجة لدعم المدنيين الذي يفرون عبر خطوط المواجهة ونقلهم لمئات الكيلومترات حتى بر الأمان، وإيوائهم وحمايتهم في مئات المخيمات ومراكز الاستقبال».
كما نبّهت المنظمة من أنّ عدد المشردين سيصل «في أسوأ الأحوال» إلى مليون شخص لمدة عام، مما يعني ارتفاع تكلفة المساعدات إلى 1.8 مليار دولار. وذكرت أيضاً، أنّ وكالات الإغاثة ستحتاج في كل الأحوال إلى فترة شهرين ونصف الشهر، ومبلغ 284 مليون دولار قبل بدء الهجوم على الموصل، محذرة من «عدم قدرة المنظمات الاستجابة بالشكل الملائم في حال تأخر التمويل». إلى ذلك، أوضحت أنها طلبت توفير 861 مليون دولار في كانون الثاني/ يناير الماضي للعراق، «وهو أقل مبلغ» مطلوب للحفاظ على حياة الناس، مستبعدة في الوقت عينه الحصول على 4.5 مليارات دولار المطلوبة لتوفير المعايير الدولية في الرعاية لعشرة ملايين عراقي.
وفي هذا الإطار أكّدت المنظمة، أنّها «لم تتسلّم سوى أقل من 40 في المائة من المبلغ المطلوب، وأوقفت 99 من برامج المساعدات على الخطوط الأمامية، وكذلك المساعدات لنحو 85 ألف شخص فروا من الفلوجة».
وكانت منسقة المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، ليز جراند، قد أكّدت الشهر الماضي أنّ 430 ألف شخص على الأقل قد يتعرضون للتشرد هذا العام في الأنبار المحافظة الصحراوية، التي تمتد في غرب العراق من الفلوجة وحتى الحدود مع سورية.

