المستقبل العراقي / عادل اللامي
عقدت عشائر الانبار في بغداد، أمس السبت، المؤتمر المركزي العشائري، بحضور رئيس البرلمان سليم الجبوري ومحافظ الانبار صهيب الراوي، بالاضافة الى رؤساء العشائر و العديد من النخب والمثقفين من ابناء المحافظة بهدف توقيع وثيقة العهد و السلم الاجتماعي ودعم الاعمار و الاستقرار في المحافظة و التعجيل بعودة النازحين.
وحصلت «المستقبل العراقي» على نص وثيقة «عهد أهل الانبار» والتي تتضمن عدد من النقاط التي تعاهد عليها الموقعين على الوثيقة.
وأبرز فقرات الوثيقة «حقن دماء الابرياء من النساء والأطفال والشيوخ العزّل»، «ورفض اي تصرفات فردية واخذ الثار»، «وتفعيل عقوبات الاجلاء والتغريب تجنبا للنزاعات العشائرية»، كذلك تضمنت الوثيقة «دعم الاجهزة الامنية ومساعدتها في حفظ الامن الاستقرار، والتبليغ عن كل الافراد الذين انخرطوا في صفوف داعش الارهابي».
ودعت الوثيقة الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الاعلى، الى «دعم» وثيقة «عهد اهل الانبار»، بما يحقق الاستقرار الامني والسياسي في البلاد.
وقد أشاد محافظ الانبار صهيب الراوي بجهود الحكومة والبرلمان والمنظمات الدولية في إعادة الاستقرار الى المحافظة.
وقال الراوي في كلمته التي ألقاها في المؤتمر «نثمن الدور الكبير للحكومة المركزية والبرلمان والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية والمحلية الذين لم يدخروا أي جهد في دعم خطط الحكومة المحلية في الملفين الأمني والإنساني، وإعادة الاستقرار والاعمار وإعادة النازحين وتنظيم العودة الآمنة والعاجلة لهم».
وأضاف الراوي أن «ما تحقق سيجعلنا في معركة أخرى لا تقل أهمية عن التحرير ويضعنا أمام مسؤولية إعادة الاستمرار والخدمات لمناطقهم والتعجيل بعودتهم وإنهاء مأساة النزوح التي طالما قلنا أن حلها الجذري هو بتحرير المناطق وعودة أهلها»، مؤكدا بالقول، إن «معركتنا، اليوم، هي جهاد أكبر يتطلب منا أن ننسى خلافاتنا ونوحد جهودنا لتكون محصلتها واحدة عنوانها، الانبار أولا». بدوره، دعا رئيس الرلمان سليم الجبوري خلال المؤتمر الى التعجيل بإعادة النازحين والبدء فعليا وجديا بالإعمار. وذكر بيان لمكتب رئيس مجلس النواب، تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان «الجبوري حضر وقائع المؤتمر المركزي لشيوخ ونخب ومنظمات المجتمع المدني في الانبار، لإعلان وثيقة السلم الإجتماعي ودعم الإستقرار والإعمار والتعجيل بعودة النازحين، الذي عقد برعاية محافظ الانبار صهيب الراوي». وقال الجبوري في كلمته، بحسب بيان، ان «هذا اللقاء يعبر عن مقدرة دائمة وعزيمة قوية وثبات فريد يؤكد ان الإرادة الانبارية تتقدم الى الامام وفق خطة منظمة تعمل على ردم المسافات التي نتجت عن مرحلة المواجهة وتمنحنا القناعة بأن هذه المحافظة ستستعيد عافيتها وقدرتها على البناء والتنمية عما قريب».
وشدد على «ضرورة التعجيل بإعادة النازحين والبدء فعليا وجديا بالإعمار ولو عن طريق رفع الانقاض وإعادة تأهيل المؤسسات الخدمية الضرورية التي لا غنى للمواطن عنها»، مشيرا الى ان «العائدين لبيوتهم من اهلنا في الانبار ضربوا اروع الأمثلة في التكافل والتفاني والصبر والإيثار والرضى والقناعة، بما يمنحهم الفرصة لعبور الازمة الى ضفة الاستقرار وتحقيق السلم المجتمعي والحفاظ على روح التسامح”.
وأضاف «ندرك ان البعض من اهلنا فضل نهج التغاضي والمصالحة على روح الانتقام والثأر، تغليبا للمصلحة العامة وتأكيدا لمبدأ المصالحة المجتمعية، حتى قرر اهلنا في الانبار ان يتحول من النظرية الى التطبيق ، دون ضجيج او ارباك».
وأكد رئيس البرلمان ان «دور عشائر الانبار في مشروع ما بعد التحرير لا يتوقف على حل الخصومات والمشاكل العشائرية والمجتمعية وان كان ذلك مهما وكبيرا ، ولكننا ننتظر من العشائر دورا اكبر من ذلك في ان تكون فاعلة في كذلك من خلال ابناءها المشاركين في الجهد السياسي لتحقيق تفاهم يضمن الحلول».
وتابع ان «أبناء العشائر مطالبون بجهد الامساك بالأرض وبسط الأمن فيها مع القوات العسكرية والأمنية»، مبينا انه «بمقابل كل هذا ندرك ان المتطوعين يحتاجون الى مزيد من الدعم في مجال تأمين الرواتب والمستحقات وخصوصا منهم للشهداء والجرحى، وكذلك دعم هذه القوات بمتطلبات السلاح والدعم اللوجستي لضمان قدرتها على حفظ الارض وحمايتها من أي عودة للارهاب لا سمح الله».
إلى ذلك، قال الشيخ رافع عبدالكريم رئيس العشائر المتصدية للارهاب، بأن «ثمار المؤتمر ستكون ايجابية لان العشائر هي من تبنته بعد دراسة استغرقت اشهر لكل بنود الوثيقة، وتم عرضها على القانونيين والمختصين، بالاضافة الى العشائر والنخب المثقفة والمنظمات الاجتماعية في الانبار لاخذ الخطوات اللازمة لاعادة الحياة والاستقرار الى المحافظة».
وفي نهاية المؤتمر صوت الحاضرون بالاجماع على وثيقة العهد والتي تنص بعض بنودها على دعم الاجهزة الامنية في بسط الامن بالمحافظة وتبني خطاب معتدل من قبل رجال الدين ورفض التصرفات الفردية لاخذ الثارات والانتقام دون الرجوع الى السلطة القضائية.