المستقبل العراقي / عادل اللامي
لا تزال الارتدادات الخطيرة لاتهامات الفساد التي وجّهها وزير الدفاع خالد العبيدي إلى نواب ورئيس مجلسهم ورجال أعمال، تتصاعد جدلاً وغضباً شعبياً، حيث أمر العبادي بمنع سفر جميع المتهمين بالفساد، وسط دعوات إلى حل البرلمان وإحالة جميع أعضائه الذين كشف الوزير عن ضلوعهم في ملفات فساد على القضاء.
وقد أمر رئيس الوزراء حيدر العبادي، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، بالمنع المؤقت لسفر جميع من وردت أسماؤهم في جلسة البرلمان لاستجواب وزير الدفاع خالد العبيدي الاثنين من أجل التحقيق في صحة الإدعاءات بالفساد، وذلك لخطورة التهم الموجّهة إليهم، كما وجّه العبادي هيئة النزاهة بالتحقيق في الاتهامات التي طرحت في الجلسة حول ملفات فساد، «وأن يتم التعاون مع لجان التحقيق في مجلس النواب حول الموضوع، وألا يكون أحد فوق القانون».
من جهتهم، دعا نواب وكتل سياسية في بيانات وتصريحات الى حل البرلمان وتقديم النواب الذين وجّهت إليهم اتهامات بالفساد على القضاء.
ووصف النائب الثاني لرئيس البرلمان آرام شيخ محمد ما شهده مجلس النواب من تبادل اتهامات وكشف لملفات فساد بأنه «قد شكل هزة للبرلمان وللشعب، وكان يوماً عصيباً ومنعطفاً جديداً في العمل البرلماني».
واشار الى ان توجيه التهم الى رئيس البرلمان وبعض اعضائه بالضلوع في صفقات الفساد «ستبقى تهماً» إلى أن يقول القضاء كلمته فيها، داعيا السلطة القضائية ولجنة النزاهة في البرلمان وهيئة النزاهة العامة الى الكشف عن أهم ملابسات هذه التهم وملفات الفساد في عقود وزارة الدفاع بأسرع وقت ممكن ليطلع عليها الرأي العام.
وطالب ائتلاف دولة القانون بتحريك دعاوى واتخاذ اجراءات قانونية بحق النواب الذين وجّه وزير الدفاع اليهم اتهامات بفساد في جلسة البرلمان، وشدد النائب عن الائتلاف محمود الحسن على ضرورة حل السلطة التشريعية «البرلمان»، لكونها اصبحت غير مؤهلة للعمل، محذرا من ان القادم اسوأ.
وقال إن التهم الموجهة الى النواب بمثابة جرائم جنائية تندرج تحت عنوان الفساد المالي تتطلب من القضاء تحمل مسؤولياته ازاء هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها ووضع حد للانتهاكات الدستورية والقانونية في مجلس النواب.
من جهته، اكد عضو جبهة الاصلاح النيابية النائب محمد الصيهود أن الفضائح التي ظهرت خلال استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي كشفت عمق الفساد المالي والاداري والاخلاقي للسياسيين. 
وقال إن الوقت قد حان لمحاسبة رؤوس الفساد التي حرفت العملية السياسية عن مسارها الحقيقي وتسببت في دمار العملية السياسية، مشيراً الى أن فضائح فساد السياسيين الذين هم على رأس السلطة التشريعية وخارجها التي كشفها وزير الدفاع اوضحت حجم المؤامرات وعمق الفساد المالي والاداري والاخلاقي لأولئك السياسيين، مثلما بينت صحة توجهات جبهة الاصلاح التي طالبت بإقالة هيئة الرئاسة التي عطلت المؤسسة التشريعية بدوريها التشريعي والرقابي. وشدد على ضرورة تحمل مجلس النواب مسؤولياته الشرعية والوطنية لكشف الفساد والمفسدين في مؤسسات الدولة كافة ومحاسبتهم امام الشعب ليكونوا عبرة لمن اعتبر، على حد قوله.
بدورها، طالبت عضو ائتلاف دولة القانون ايمان الفاضلي رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة والقضاء بايقاف وزير الدفاع عن اداء مهامه ومنعه من السفر خارج العراق الى حين البت بنتائج استجوابه.
ودعت الى اناطة مهام الوزير في ادارة الوزارة الى وكيل وزارة الدفاع على اعتبار أن خالد العبيدي متهم بقضايا وملفات فساد، داعية القضاء العراقي ومجلس النواب الى الاسراع بحسم هذا الامر، وأن لا يأخذ وقتاً اكثر من الوقت الذي يجعل من موضوع الاستجواب لا قيمة له، خصوصا وان وزير الدفاع اتهم شخصيات عدة، منها رئيس مجلس النواب ونواب آخرون، وبالتالي يجب حسم هذه القضية بأسرع وقت وجعل القضاء العراقي يمارس دوره وهو صاحب الكلمة الفصل بهذه القضية».
إلى ذلك، تظاهر العشرات من الناشطين المدنيين وسط العاصمة بغداد للمطالبة بالتحقيق في ملفات الفساد التي كشف عنها وزير الدفاع خالد العبيدي في البرلمان.
وقالت الناشطة المدنية مروة المظفر إن «تظاهرتنا تأتي للمطالبة بكشف ملفات الفساد التي أعلنها وزير الدفاع خالد العبيدي في مجلس النواب»، مؤكدة أن «ما قام به العبيدي يعد خطوة مهمة لمحاربة الفساد».
وطالبت المظفر بـ «تشكيل لجان مختصة للتحقيق بهذه الملفات لاسيما وأنها تهم الرأي العام وتثبت حالات الفساد داخل المؤسسة التشريعية إضافة الى كون الاتهامات طالت رئيس مجلس النواب وبعض الاعضاء على صفقات عجلات الهمر واطعام الجيش».من جانبه، قال الناشط المدني محمد سليم إن «علينا استغلال هذه المدة من اجل تعميم هذه الخطوة التي قام بها وزير الدفاع خالد العبيدي على الرأي العام».ودعا سليم الى أن «تكون هناك صرخة شعبية مدوية للقضاء على الفساد والمفسدين الذين كـــــانوا سبباً للإخفاقات السابقة ولاسيما الوضع المالي في البلد بسبب الصفقات التي كانوا يتناولونها فيما بينهم».

التعليقات معطلة