بغداد / المستقبل العراقي
سيارة تسير بسرعة معتدلة على شارع ضيق محاذي لسد الموصل، يكثر على جانبيه الركام الذي قد يكون شاهدا على القرى والمنازل التي هُدمت على يد مسلحي داعش.
الى الجنوب، حيث مسلحي داعش الذين لا يبعدون سوى بضعة اميال، ويمكنك مشاهدة نقاط تفتيش التنظيم التي تبعد 500 ياردة، كما يمكنك ان تشاهد الكم من القذائف وخراطيش الرصاص المنتشرة على الارض، لتقول لك أن الاشتباكات التي دارت هنا بين مقاتلي البيشمركة ومسلحي داعش كانت عنيفة جداً.
في آب من العام 2014، استولت الجماعة الارهابية داعش على سد الموصل، مما وضع مستقبله مهدد بالانهيار لانعدام الصيانة فيه، لكن وبعد استعادة المناطق من قبل الجيش العراقي مثل تكريت وبيجي والرمادي والفلوجة لاحقاً، تمكن جهاز مكافحة الإرهاب بمساعدة وحدات من البيشمركة الكردية من استعادة سد الموصل.
بهيمنة مسلحي داعش على سد الموصل في تلك الفترة، وضع المسلحون مستقبل السد على المحك، كونه انشأ في ظروف سريعة ويفتقر الى الاساس الجيد، مما يتطلب صيانته شهرياً، وهذا ما وضع السلطات الامريكية والمشرفين العراقيين في قلق وحيرة دائمتين من احتمالية انهيار السد البالغ عمره 32 عاماً. سد الموصل، بني في ثمانينات القرن الماضي، كان الهدف منه تسخير مياه نهر دجلة وتحويلها الى طاقة كهرومائية، فضلاً عن استخدام المياه ايضاً في ري الحقول الزراعية، رغم مخاوف عراقية من أن تركيا قد قطعت امدادات المياه التي كانت اثراً في تعرض السد الى المخاطر.
وقال تقرير منشور في عام 2007، إن الولايات المتحدة اطلقت حملات اغاثة واعادة اعمار السد في العراق لتوليد طاقة كهربائية لحوالي 1.7 مليون شخص في الموصل. بعد انشاء السد، قال المهندسون المشرفون عليه، انه يعاني من مشكلات عديدة، تتطلب صيانته ومراقبته باستمرار، وخلصت استطلاعات المهندسين الى ان السد يحتاج الى ضخ روتيني من الاسمنت لتأمين قاعدته التي هي بالأساس قاعدة جبسية.
حينما استولى تنظيم «داعش» على سد الموصل، خشى العالم من وقوع كارثة انسانية وشيكة، ففي صيف العام 2014، ذكرت تقارير إخبارية، ان عدم صيانة سد الموصل وبقاؤه بيد المتطرفين الارهابيين، يعني حدوث نتائج لا يمكن استيعابها، فيما قال محللون، ان مياه الفيضان في حال انهيار السد سيؤدي الى غرق حوالي 240 ميلاً. وما هي إلا اسابيع بين مد وجزر بشأن مستقبل سد الموصل المهدد بالانهيار، تمكنت القوات الأمنية مدعومة بضربات التحالف الدولي الامريكي على تنظيم داعش، اسفر عن استعادة السد في غضون 24 ساعة. الجانب الآخر الذي عقّد المشهد رغم استعادة السد، وهذا ما حذرت منه تقارير صحفية، أن مصنع الاسمنت المستخدم لتعزيز اساس السد كان لايزال تحت سيطرة الجماعة الارهابية داعش، وإن الجدول الزمني لصيانة السد قد دق جرس الانذار لها. شركة تريفي الايطالية، التي فازت بعقد قيمته 300 مليون دولار لإصلاح السد وصيانته وحمايته، توقع منها المسؤولون الامريكان ان تضع الشركة خطط طوارئ في حال تعرض السد الى مستويات تهدد بالانهيار التام. ونقلت صحيفة واشنطن تايمز الامريكية عن قائد قوات التحالف الدولي الجنرال شون ماكفارلاند قوله، ان «احتمالية انهيار السد مرهونة بسرعة صيانته لتلافي حدوث الانهيار الجلل».
مقاتلو البيشمركة معرفون بقتالهم في الجبال، ومعروف ايضاً، ان هذه الوحدة الكردية المجهزة تجهيزاً كلاسيكياً من حيث السلاح، فيها افواج من النساء المقاتلات الكرديات، اذ ضمت وحدات البيشمركة مع اشتداد القتال ضد مسلحي داعش النساء الكرديات من السوريات والعراقيات، ولاسيما النساء السوريات اللاتي شكلن قوة كردية تعرف باسم الـ «PYG».
النساء الموجودات في سد الموصل يأتمرن الان بأمرة النقيب كولستان يوسف احمد، ضمن قوة اسماها النقيب بـ»قوة الشمس». تبدأ قصة هذه القوة، حينما هرب قائدها من سوريا في عام 2011 الى كردستان العراق، وانخرط مع مقاتلي البيشمركة في قتال تنظيم داعش، اليوم تشكل قوته جزءاً مهماً من حماية سد الموصل. تدرك النساء المقاتلات المنخرطات ضمن وحدات البيشمركة الكردية اهتمام وسائل الاعلام بهن، على اعتبار ان النساء المقاتلات، امر نادر في دول الشرق الاوسط، لكنهن ينظرن الى انجازهن بالنوعي والنادر، وهن يقاتلن الارهاب المتمثل بداعش، معربات بالوقت نفسه، عن اثباتهن للجميع بأن المرأة وحدها يمكنها ان تدير فوجا عسكريا على خلاف مهامها اليومية مثل ادارة شؤون المنزل والاهتمام بالتنظيف والاكل. ما هو نادر الآن، ان النساء المقاتلات اوكلت اليهن مهمة حماية سد الموصل، اذ اشتبكن مع مسلحي داعش في مناسبات عديدة بعد محاولة المسلحين الارهابيين مهاجمة سد الموصل مجدداً. حتى الآن، يمكن القول، ان سد الموصل تجري حمايته تماماً بفوج نسائي كردي، وفقاً لحديثهن لصحيفة الواشنطن تايمز الامريكية، وتتجاهل النساء افكار المجتمع المحافظ الذي يشكل عقبة في طريقهن وهن يقدمن ارواحهن في سبيل حماية البلاد.

