بغداد / المستقبل العراقي
جهزّت المانيا الجانب الكردي في تشرين الثاني من العام 2014، اسلحة نوعية متوسطة وثقيلة، في إطار دعم وحدات البيشمركة في حربها ضد تنظيم داعش لحظة استيلاءه على مدينة الموصل في ذلك العام.
وكان وزير الدفاع الالماني اورسولا فون دير ليان قال إن «المقاتلين الاكراد يقفون في الخطوط الامامية ضد داعش، ويجب تجهيزهم بالاسلحة”، فيما احتفلت واشنطن بهذا الدعم الالماني.
وبوصول الاسلحة المخصصة الى الجانب الكردي، اصبح رائجاً في شمال العراق وتحديداً بالسوق السوداء التي تُباع وتُشترى فيها تلك الاسلحة الروسية الصنع.
فبحسب طلب القيادة الالمانية بكشف حساب الجانب الكردي، تبين ان الاسلحة الالمانية تم بيعها علناً، وفقاً لتقرير جهاز الاستخبارات الالماني.
وكشف التقرير، ان جزءاً من الاسلحة المقدمة المانياً الى الاكراد، سقطت بيد الارهابيين، وهذا ما أشار اليه المركز الاعلام السوري بعد توفر معلومات لديه تؤكد تسليم الشحنات العسكرية الى الارهابيين.
وأشرف على عملية وصول الاسلحة الى اربيل، دلشاد بارزاني شقيق رئيس منطقة الحكم الذاتي مسعود بارزاني، اذ كان يعيش دلشاد فترة طويلة في المانيا بوصفه ممثلاً عن الحكومة الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني.
دلشاد وبحكم علاقاته الوثيقة، تمتع بثقة المسؤولين الالمان وكان كثير ما ينظم حفلات في مقر اقامته ويدعوهم اليها، فهذه الخصائص التي يتمتع بها دلشاد، جعلته يحمل لقب “الرئيس الكردي في المانيا”، فهو لم يملك سيارة مصفحة في المانيا، لكنه يتمتع باتصالات مشفرة تمكنه من الوصول الى مكتب المستشارة الالمانية او اي عضو في الحكومة، وهو شخص قوي في المانيا.
من النظرة على الطريقة التي تم بها تسليم الاسلحة من المانيا الى كردستان، تجد أنها بالاساس كانت غير قانونية، على اعتبار ان المانيا لا توفر سلاحاً لكردستان بطريقة مباشرة لان هذا يتعارض مع القانون الدولي. ولكن للغرب خدماته الخاصة، فمشكلة مثل هذه يمكن تجاوزها وتسليم البضائع بطرق ملتوية كبيرة.
حينما وافق الالمان على ارسال السلاح لكردستان، كان هناك طرفاً تعبر من خلاله الاسلحة وهي دولة بلغاريا التي شهدت تخزين اسلحة سوفيتية الصنع في مستودعاتها بغية وصولها لكردستان، فتفاصيل هذه الصفقة تعود للعام 2015، رغم ان برلين لم تكن تعد هذه الصفقة مثالية. ارسلت المانيا الشحنات العسكرية الى بلغاريا، والاخيرة بدورها ارسلتها الى اوكرانيا، لانها عضو في حلف الناتو واجراء نقل هكذا عدد من الاسلحة له علامات استفهام لبلغاريا.
في عام 2015، جاء ممثلو الاكراد الى كييف عدة مرات من اجل العمل على ايجاد طريقة بديلة غير بلغاريا يصل من خلالها السلاح الى كردستان. اللواء سيروان بارزاني، ابن اخ رئيس اقليم كردستان، والعميد هازار اسماعيل، الضابط الرفيع المستوى في البيشمركة، كانا من بين المندوبين في الوفد المفاوض الى كييف. وسرعان ما تغير الوضع بشكل جذري، بعد أن شنت روسيا أول عملياتها في سوريا، فبدأت كييف وانقرة بإغلاق حدودهما، خوفاً من تعاون عسكري بين كردستان والمانيا، فضلاً عن تكثيف المعلومات الاستخبارية.
وكان قادة البيشمركة يخشون من تسريب البيانات السرية بشأن تسلمهم الاسلحة، بعد أن رفضت الخدمات الخاصة التركية توريد الاسلحة عبر اوكرانيا.
عادت كردستان لتستعين ببلغاريا بعد هذه المشاكل، واختارتها كوسيط لتسليم الشحنات العسكرية، في حين كانت الولايات المتحدة مسؤولة عن توفير الامن والسيطرة على العملية برمتها. لكن منذ شهر آب من العام 2015، قامت طائرات الشحن الالمانية “ AF” بتوريد الاسلحة وفق رحلات منتظمة من قاعدة رامشتاين الجوية الى مدينة بلوفديف في بلغاريا املاً بوصولها الى كردستان فيما بعد.
ومن قاعدة بلغاريا يتم نقل البضائع الى كردستان بمرافقة مسؤولين في السفارة الامريكية ووكلاء خدمات خاصة بلغارية، فقد وصلت الشحنات باسم شركة غير معروفة اسمها “Eleko”.
ولسوء الحظ لم يتمكن احد من العثور على معلومات عن هذه الشركة او الاتصال بها.
ومن قاعدة فارنا، يتم تسليم الاسلحة الالمانية عن طريق البحر وصولاً الى ميناء البصرة في العراق، ووفقاً لمرقع حركة المرور البحري، حيث اجريت هذه الرحلات في شهر آب من العام الماضي على اساس منتظم من الرحلات البحرية، بحراسة امريكية ليتم نقلها الى اقليم كردستان. علاوةً على ذلك، نص شرط الجانب الالماني بشأن توريد الاسلحة، هو على الاكراد التوقيع على شهادة المستخدم النهائي للأسلحة التي تنص على مستلم السلاح أن يتحمل المسؤولية الكاملة في استخدام البضائع لا أن يخطط لنقلها او بيعها الى طرف آخر.
السؤال الاهم، كيف شوهدت الاسلحة الالمانية في السوق السوداء؟، وكيف تخلّص الاكراد من شرط دفع التعويضات في حال تم تسليم الاسلحة الى طرف آخر غيرهم؟. بطبيعة الحال بيع البضائع في السوق السوداء هو وسيلة لتخفيض الاسعار وتمويل الذات، وعلى ما يبدو هذا ما قامت به كردستان حينما باعت الاسلحة او جزء منها في السوق السوداء.
ومرة اخرى سأل القادة الالمان، لماذا قامت بلادهم بإرسال الاسلحة الى كردستان جواً في كثير من الاحيان وبصورة مباشرة؟ اذ عدّوا هذا تعاون بشأن هدر كمية السلاح، معتبرين ان هذا الحال متفق عليه بين طرفين يدعيان محاربة داعش هما المانيا وكردستان. وفقاً لوثائق مسربة اطلع عليها موقع “كردستان اليوم” الناطق باللغة الانكليزية.

