سجال «الأسبوع الذهبي»

نوح فيلدمان
إذا كانت هناك ولاية أميركية قد جعلت التصويت أيسر على ناخبيها، فهل يمكن لها أن تعكس المسار وتجعله أصعب؟ أبسط إجابة هي أنها تستطيع ذلك بالتأكيد، بشرط ألا تؤدي الآثار الناتجة عن ذلك إلى إلحاق ضرر غير متكافئ بالأقليات العنصرية. ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، كما أثبتت محكمة استئناف فيدرالية منقسمة على نفسها هذا الأسبوع، عندما أيدت قرار ولاية أوهايو الخاص بإلغاء ما يعرف بـ«الأسبوع الذهبي»، الذي يمكن فيه للناخبين، أن يسجلوا أسماءهم ويصوتوا في الوقت نفسه. رأى قاضيان من قضاة المحكمة، أن فرص التصويت في ولاية أوهايو، التي تكون كبيرة في الظروف العادية، قد جعلت من إلغاء الأسبوع الذهبي تطوراً لا ينطوي على أي مشكلة. ورأت قاضية ثالثة، أن قرار المجلس التشريعي لولاية أوهايو، قد فرض أعباء متباينة على الناخبين السود، مما يفقده قانونيته. وفي رأيي أن الموقفين صحيحان، إذا أخذنا في الاعتبار صعوبة تطبيق حقوق التصويت بشكل عادل، ورشيد، في عصر التمييز المستتر. تاريخ هذه القضية يعود إلى ما قبل انتخابات 2004. كانت أوهايو قبل تلك الانتخابات تسمح للمقيمين فيها بالتصويت خلال فترة تصل إلى 35 يوماً قبل انطلاق الانتخابات، إذا كان لديهم عذر يثبت أنهم لن يكونوا قادرين على التصويت في يوم الانتخابات. ولكن الذي حدث في اليوم المحدد لانطلاق انتخابات 2004 هو أن أوهايو واجهت تأخيرات كارثية للناخبين. ولمنع الطوابير- التي كانت تنتظر لساعات حتى يتمكن الواقفون فيها من التصويت – من التكوّن مرة ثانية، غيرت الولاية قواعدها الخاصة بالسماح بالتصويت المبكر. على أثر ذلك قام «الاتحاد الوطني لترقية الملونين» NAACP، وجماعات أخرى بمقاضاة المجلس التشريعي للولاية، قبل أن يتم التوصل لتسوية مع مسؤوليها بقبول إلغاء الأسبوع الذهبي، ولكن بشرط إضافة يوم أحد إضافي، يقوم فيه الشخص «بنفسه» بالتصويت، مع زيادة ساعات التصويت المسائية. ولكن الحزب «الديمقراطي»، وعدداً من المنظمات الحكومية العاملة في أوهايو، قاموا برفع قضية، ادعوا فيها أن إلغاء الأسبوع الذهبي يتعارض مع قانون حقوق التصويت، لأن السود سجلوا وانتخبوا في ذلك الأسبوع بأعداد كبيرة.
ووافقت محكمة دائرة فيدرالية على ما دعا إليه ديمقراطيو أوهايو، وأمرت بإعادة العمل بالأسبوع الذهبي. ولكن ما حدث هذه المرة- المرة الحالية- هو أن هيئة محكمة الدائرة السادسة المنقسمة، عكست حكم محكمة المقاطعة، وهو ما سمح لسلطات الولاية بإلغاء الأسبوع الذهبي. وقال القاضي «ديفيد ماكيج» الذي عُيّن في محكمة الاستئناف من قبل جورج دبليو بوش، والذي كتب الرأي المرجح لقرار المحكمة، إن ولاية أوهايو تعتبر بمثابة بطل قومي في توفير فرص التصويت، خصوصاً أن ثلث عدد الولايات الأميركية لا يسمح بالتصويت المبكر. وذهب «ماكيج» أيضاً إلى أن الترتيبات التصويتية الحالية، ليست ناتجة فقط عن هيمنة الحزب الجمهوري على التشريع، وإنما تعد أيضاً نتيجة لتسوية تبنتها الولاية و«الاتحاد الوطني لترقية الملونين» بعد القضايا المتبادلة المرفوعة من كل منهما على خلفية إلغاء الأسبوع الذهبي عام 2014.
 أقوى جزء في حجج «ماكيج» هو أن قانون حقوق التصويت ينص على أنه لا يجب أن يتم السماح للولايات بجعل الانتخابات أيسر، من دون أن يسمح لها بعكس تلك القواعد، وذلك عندما يكون تأثيرها غير متناسب عنصرياً.