فرنسا و«البوركيني»

هنري جونسون
لا شيء يميز كندا مثل «شرطة الخيالة»، وهم ضباط الشرطة الذين يقومون بدوريات على ظهور الخيل على الحدود الكندية الوعرة، مرتدين سترة قرمزية، وأحذية ركوب الخيل وقبعات مسطحة الحواف.والآن، فإن بعضاً من شرطة الخيالة من النساء سيسمح لهن بارتداء الحجاب، في إطار جهود رئيس الوزراء «جاستن ترودو» للترحيب بانضمام أشخاص من مختلف العقائد للخدمات الحكومية.وصرح المتحدث باسم وزير السلامة العامة في كندا لوكالة الأنباء الفرنسية بأن «الهدف من هذا هو أن نعكس بصورة أفضل التنوع في مجتمعاتنا، وتشجيع المسلمات على اعتبار شرطة الخيالة الملكية الكندية كخيار مهني».وقد تم إحداث هذا التغيير في وقت سابق من هذا العام، لكن لم ترد أنباء بشأنه حتى هذا الأسبوع.
وقد تم إدخال بعض التغييرات على الزي، الذي هو عبارة عن مزيج من رداء الجيش الامبراطوري البريطاني ولمسات الموضة للغرب الأميركي، منذ اعتماده في العقد الأول من القرن الـ19.وفي الأصل، كان يرتديه جميع قوات الشرطة من الذكور البيض أثناء حراسة الأرض التي تم الاستحواذ عليها حديثاً في الغرب، وإنفاذ الحكم الكندي على القبائل الأميركية الأصلية، وتفكيك شبكة تهريب الويسكي الأميركي.ولم يكن مسموحاً للنساء بالانضمام إلى شرطة الخيالة الملكية الكندية حتى عام 1975، وقد أثارت المحاولة الأولى في عام 1990 لاستيعاب الأقليات الدينية عن طريق السماح بالضباط من الشيخ بارتداء العمائم غضباً شعبياً عارماً.
وتأتي سياسة ترودو لحماية حقوق المسلمين في التعبير بحرية عن دينهم في الوقت الذي تتخذ فيه شعوب غربية أخرى إجراءات تقييدية على نحو متزايد ضد مظاهر الإعلان عن العقيدة الإسلامية.وفي فرنسا، هناك عدد متزايد من المدن الساحلية التي تمنع المسلمات من ارتداء البوركيني، وهو لباس للبحر يغطي كامل الجسد، وذلك تماشياً مع عقيدتهن.ونمط الحجاب الذي سمحت به شرطة الخيالة الملكية الكندية لا يعوق الضباط من النساء ويمكن خلعه بسهولة، وفقاً لمذكرة داخلية حصلت عليها صحيفة مونتريال لا برس اليومية. ويشكل المسلمون ثاني أكبر جماعة دينية في كندا، وهي الجماعة التي يقال إنها تنمو بوتيرة أسرع من أي ديانة أخرى.