حاوره /عمراواره
أحمد اللاوندي شاعر من شعراء مصر التي تتميز قصائده بالوطنية والوجدانية في أن واحد ، فهو يكتب الشعر تعبيرا عما في داخله من هموم واحاسيس وشجون ليتكون منه قصيدة لعشاق الشعر .. حيث قامت جريدة (المستقبل العراقي) بمحاورته وطرح العديد من الأسئلة وبدوره أجاب عليها بكل رحابة صدر وشكلت هذا الحوار التالي.
_ بعد تقديم العشرات من القصائد ،، الى أين وصلك الشعر …؟
_ لا أظن بأني قدمت شيئا يليق بجلال الشعر وعظمته وسأظل تلميذا صغيرا في محرابه أنا مشغول طول الوقت بكتابة نص جيد وهذا يحتاج إلى قراءة عميقة ودراية بفن العربية الأول
_ ماذا تعني الخسارة للشاعر؟ وهل الشعر دائمًا ابن الخسارة؟
_ الخسارة الكبرى في اعتقادي بالنسبة للشاعر أن يتعجل في إفراغ التجربة الشعرية على الورق ويتعجل في عملية النشر أنا كشاعر لا أحب السرعة في إخراج نصوصي وكتاباتي فالتأني مطلوب حتى تظهر للناس في أبهى صورة مع العلم بأن الوصول إلى الكمال من المستحيلات لكن علينا أن نحاول بإخلاص لكي نبقى وكي نعيش وكي نستمر لأن الشعر الذي يعيش هو قليل فكم من شعراء أصدروا عشرات الدواوين ورغم ذلك تجد المحصلة لا شيء
_ يقول الكثير من النقاد إن قصيدة الشعر بشقيها (الشفوي والرؤيوي) وصلت إلى طريق مسدود, كيف تنظر للأمر؟
_ النص الجيد يفرض نفسه وأنا حينما أكتب لا أضع في اعتباري كلام النقاد مع احترامي وتقديري لمجهوداتهم أنا أكتب مع أشعر به وأحسه وعلى الناقد أن يطوع إمكاناته في إظهار جماليات النص وكذلك الإخفاقات .. القصيدة هي رصاصة ولا يمكن أبدا تصل إلى طريق مسدود وأنا ضد ذلك تماما.
– هناك من يقول إن الشعر في أزمة, كيف تنظر للأمر أيضًا؟
_ نعم الشعر في أزمة كبيرة فالفضاء الإلكتروني ساهم بقدر كبير في هذه الإشكالية لأنك لا تستطيع أن تتحكم فيما ينشر فهناك الجيد من الشعر لا شك لكن الرديء والسيء كثير جدا أنا أحزن كثيرا كلما اتطلعت علي تجربة جديدة لشاعر شاب ولا يترك أثرا طيبا في نفسي والغريب أن هناك من يظن أن الأمر سهل فيبدأ حياته بكتابة قصيدة النثر هربا من تفعيلات الخليل هذا لن يدوم طويلا الشاعر الحقيقي هو الذي يكتب في في أي شكل يا سيدي كم من كوارث ترتكب الآن في بلادنا تحت مسمى قصيدة النثر الشعر ليس كلاما مرصوصا ولا صورا شاذة وملفته الشعر يحتاج إلى المعرفة وإلى المزيد من التحصيل والدراسة وأظنني أننا نحتاج إلى كل هذه الأشياء ولا ننسى أبدا أن هناك نماذج راقية ومجيدة.
– كيف تجد دور الناقد اليوم؟ هل ترى دروه سلبيا أم ايجابيا ؟
_ أصبح النقد مجرد انطباعات أكثر منه دراسة أو تعمق، وصار كليشيهات جاهزة ومحفوظة، وإذا لم يكن الناقد يعرفك أو تربطك به علاقة فلن يكتب عنك، بالإضافة إلى دخول النساء الجميلات وغير الجميلات اللائي لا يقدمن إبداعا حقيقيا إلى الوسط الثقافي بل تجد أنهن يكتبن كلاما فارغا لا قيمة له، والغريب أن بعض النقاد يسارعون في الذهاب إليهن والكتابة عنهن، والدوريات تنشر لهن ويمثلن الدولة خارجيا، وتقام لهن حفلات التوقيع هنا وهناك، كل ذلك أفسد الحياة الثقافية، ومما لا شك فيه أنه أفسد الذوق العام أيضا.
_ما هو مشروعكم القادم؟
_ مشروعي القادم انتهيت من كتاب نقدي يضم مجموعة من الدراسات النقدية التي كتبتها عن مجموعة من الشعراء المصريين
-كيف توازن بين ضرورات القصيدة التي تذهب نحو الجمالي وضرورات الوطن ؟
_ يجب على الشاعر الحقيقي ألا يكتب في اتجاه واحد إنه لا يتقيد بشيء هو يكتب في كل شيء لأن الشعر حالة قد تكتب نصا الآن عن الهم والحزن في وطنك ثم يليه نصا عن الحبيبة أو غير ذلك فالشاعر منفتح على كل هذه الأشياء ولا يتقيد بجانب واحد.
_هل ترى بأن روح الأبداع في الأجناس الأدبية اصابها الخمول؟
_ روح الإبداع في الأجناس الأدبية لا يعتريها الخمول إذا كانت جادة وقوية ومؤثرة وبها مرونة وسهولة وتبتعد عن الغموض المتعمد أنا دائما لا أحب الطلاسم في الشعر لسنا أمام مسألة رياضيات أو لوغاريتمات نحن أمام قصيدة والقصيدة إذا لم تحرك شيئا بداخلك فعليك أن تغادرها فالزبد سيذهب جفاء لا محالة
_المثقف هو السلطة الرئيسية في الوجود … هل هذا صحيح ؟
_ المثقف ليس صاحب سلطة في الوجود المثقف صاحب رسالة هادفة تنشر الحق والخير والعدل والمساواة والحرية وتحس الناس على الابتعاد عن القبح والرذائل وتضيء لهم الطريق.
_ كلمة اخرى لقرائك ؟
_ كلمة أقولها لقرائي سامحوني إذا قصرت يوما في حق الشعر.