خلافات «البيت السني» تهدد الانبار بـ «التقسيم»

        المستقبل العراقي / نهاد فالح
تفاقمت الخلافات في «البيت السني» في العراق إلى الذي دفع سيناريو تقسيم الانبار وترسيم جديد للمحافظة في مرحلة ما بعد «داعش»، إلى الوجهة، وقد كشف النائب عن اتحاد القوى غازي الكعود، أن هناك تحركا جدياً، لإنشاء محافظة غربي الأنبار، تضم أقضية حديثة وهيت والرطبة والقائم ورواة وعانه.
ومرد كل ذلك بحسب الكعود، هو تهميش السياسيين المنتمين للحزب الإسلامي، لسكان المحافظة، واستئثارهم بالقرارات كافة، واستحواذهم على كل المشاريع.
وفي الواقع، فإن الأمر لا يقتصر على الانبار فحسب، وإنما ينسحب إلى الكتل السياسية المنضوية تحت ائتلاف القوى في البرلمان، التي برز الخلاف فيما بينها واضحاً أثناء استجواب ومن ثم التصويت على إقالة وزير الدفاع خالد العبيدي، فضلاً عن الخلاف الذي سبقها بشأن بقاء رئيس البرلمان سليم الجبوري من عدمه في منصبه.
وقد اتهم رئيس ديوان الوقف السني، موالين للحزب الإسلامي وهو واجهة معروفة لجماعة الإخوان المسلمين، بإعادة زرع العبوات الناسفة في أماكن تم تنظيفها، لعرقلة وإفشال جهود القوى المنافسة للحزب.
وفي هذا الصدد يطرح الكثير من المراقبين أسئلة من قيبل من يخدم صراحة هذا التقسيم، وإعادة ترسيم حدود الأقضية والمحافظات السنية الخالصة؟ولماذا يعود الضغط بهذه الورقة إلى الواجهة الآن تحديدا؟
وترد أطراف سياسية واجتماعية على هذه الأسئلة بالقول أن ما يحدث، تتجاوز أسبابه بكثير استئثار السياسيين في مدينتي الفلوجة والرمادي بالقرارات كافة، أو حتى سعي الحزب الإسلامي لإفشال جهود منافسيه، وبالتالي قد يكون هذا الصراع فصل جديد، من لعبة سياسية قديمة، يراد بها إشعال الصراع داخل البيت السني العراقي، الآيل للسقوط أساسا.
ووفقا لمراقبين فإن الأداة هنا، هم عبارة عن سياسيين محسوببن على التيار السني، ويأتمرون بأوامر الحكومة، وبحسب هذه القراءة، لا يناسب الحكومة العراقية ومن خلفها، أن يكون للمكون السني محافظات سنية خالصة، وبالتالي فإن التفتيت يعني بشكل منطقي الإضعاف.
إلا أن الواقع يبدو مغايراً لهذه التبريرات، فأمر الخلاف بين الأحزاب السنية، التي تلتئم تحت ائتلاف واحد داخل البرلمان بعد كل انتخابات برلمانية، يعود إلى بداية تأسيس العملية السياسية في العراق بعد غزوه عام 2003.وقد وصل الأحزاب إلى طرق مسدودة بعد أن سيطر تنظيم «داعش» على مناطق نفوذها، وهو الأمر الذي يدفعها الآن إلى إعادة التموضع، غير أن هذا يصطدم بفشل تمثيل الكثير من هذه الأحزاب لجمهورها، وهو أساساً الخلاف الدائر لأجل سحب بساط من أحزاب بدت متهاونة مع سيطرة تنظيم «داعش» على تلك المدن، فضلاً عن متاجرة الكثير منها في قضيّة النازحين.
والحال، فإن الخلاف أيضاً يشمل «المغانم المالية» المقتطعة إثر صفقات الفساد إن كانت في العمليات العسكرية، أو في الوزارات التي تسيطر عليها الأحزاب التي تتبع لاتحاد القوى.
وإزاء هذا الأمر، فأن تبعية هذه الأحزاب إلى قوى إقليمية مثل السعودية وقطر وتركيا، قد تزيد من فجوة الخلاف فيما بينها، بسبب تضارب مصالح وسياسات هذه الدول في الآونة الأخيرة.وقد يبدو سيناريو تقسيم وترسيم الانبار واحداً من السيناريوهات التي تعمل عليها تلك الدول الأقليمية أيضاً، وهو ما سيزيد من الخلافات السياسية فيما بينها أكثر فأكثر.