وفاء نبيل

وحده الحب هو الذى يجعلنا ننجح فى علاقاتنا بمن حولنا، فما عادت المصالح والماديات هى الرابط الوحيد بين الناس، فهى حتما ستجمع بين أصحابها لكن لن تقربهم أبدا، ولن توحد أرواحهم ! فالعلماء كعادتهم استطاعوا بمهارة فائقة أن يخترعوا كل ما يرفه عن إنسان هذا العصر الذى يشعر بالملل سريعا، ويزهد فى كل جديد ، حتى وصل الأمر إلى صناعة إنسان من المطاط بدرجة حرارة الجسم البشرى، وبداخله جهاز كمبيوتر صغير تستطيع ضبطه للحديث معك فى اى موضوع تختاره
لكن يظل الحب هو المنحة الإلهية الجميلة التى بقيت على حالها، لا بديل لها ابدا، ولا يستطيع الإنسان ان يخضعها لسيطرته، ببيع او شراء او استبدال.
وبعد أن يشترى الإنسان كل حاجاته، ويستمتع بها يظل يشعر بأن قلبه فارغا، وينقصه شىء هام
بل ينقصه أهم شىء، فالحب الذى يجمع بين المتحابين، كالروح التى تسكن الجسد، إذا لم تكن فى الجسد كان ميتا، كذلك الحياة، مهما تزينت لأصحابها، ومنحتهم رفاهية لم يكونوا يتوقعوها،لا تكون كاملة، أو جميلة وممتعة سوى بوجود من نحب حولنا، ولا عجب إذا كنا نجد كثيرين من الأثرياء يصابون بأمراض نفسية، قد يجدها من لايعلم حقيقة الدنيا أنها لا تتناسب أبدا مع ثرائهم، إذ كيف يصاب بالإكتئاب مثلا من يملك ثروة تمكنه من التنزه فى بلدانا جميلة صيفا وشتاء؟!
ولماذا يقدم بعض المشاهير على إنهاء حياتهم بأيديهم، وبشكل مأساوى يدمى القلب عليهم من الحزن؟!
الأمر بسيط جدا، لقد عانت قلوبهم من مرض الجفاف العاطفى القاسى، الذى دفعم للوحدة، ومن ثم أسلمتهم لنوبة أكتئاب شديدة دفعتهم لكراهية التواجد فى عالم تحكمه المادة فقط، فقرروا أن يعلنوا رفضهم لهذه الحياة بالتخلى عنها كما تخلت عنهم .
بالطبع هذا مفهوم خاطىء جدا عن الحياة، ورغم أن هناك دراسات أجريت عن الأشخاص الذين يعانون من ميول إنتحارية، فوجدوا أن غالبيتهم أصحاب قلوب رقيقة ومشاعر مرهفة، إلا أنهم لايتمتعون أيضا بمعتقدات دينية صحيحة !!
فحياتنا فى الأصل هى أختبار لنا جميعا، والله قد أوضح لنا أننا سنقابل فيها صعاب كثيرة، ومن يصبر فجزاؤه الجنة، لكن الحقيقة أننا لسنا ملائكة أيضا، فكل منا يحتاج لأحبته قريبين منه، خاصة إذا كان يعانى من أى إبتلاءات دنيوية ليتحملها، ويصبر عليها حتى تمر دونه.
فمن يجد شخصا يحبه دون أى غرض دنيوى، فليحافظ عليه، سواء كان حبيبا أو صديقا أو حتى جارا طيبا يسأل عنه دوما ولا يؤذيه.
أما من لايجد حوله أمثال هذه القلوب الطيبة فليعتصم بحب الله وحده، فليس فى رحاب الله أى شعور بالوحدة أو الفقد.

التعليقات معطلة