Pdf copy 1

       بغداد / المستقبل العراقي
يدعو تركمان العراق إلى إنشاء محافظة مستقلة لهم في قضاء تلعفر الواقع غرب مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، لتتزامن دعوتهم مع مطالبات بإنشاء أقاليم طائفية وقومية على انقاض هذه المحافظة التي احتلها داعش في 10 حزيران 2014.
والتركمان ثالث أكبر قومية في العراق بعد العرب والأكراد، وعددهم يبلغ نحو 3 ملايين نسمة، من مجموع السكان البالغ نحو 34.7 مليون، وفق معطيات وزارة التخطيط العراقية لعام 2013. وقد تصاعدت المطالب لديهم بعد طرح الحديث عن قرب اطلاق عملية تحرير الموصل، حيث دعت مجموعات من التركمان بإجراء استفتاء بخصوص مستقبل مناطقهم في الثالث من تشرين الاول. وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان صرّح في الثاني من تشرين الاول/أكتوبر أن «يجب أن يبقى في الموصل بعد تحريريها أهاليها فقط من السنة العرب والسنة التركمان والسنة الأكراد». وقد أثارت التصريحات إنقسامات واسعة بين التركمان، بشأن مناطقهم في العراق. ووفق التركماني المهجر من تلعفر، احمد حسن، الذي يسكن في بابل منذ كانون الثاني 2015، ان «الفتنة الطائفية نشبت حتى بين التركمان، فالشيعة منهم نزحوا الى المناطق الشيعية في الوسط والجنوب، فيما السنة منهم فضلوا النزوح إلى المناطق الكردية، أو فضلوا العبور الى تركيا». ويقول «التركمان الشيعة سوف يتجنبون الذهاب الى الموصل حتى بعد طرد داعش، لان الفكر المتطرف الذي غرسه داعش في أهلها سوف يظل لفترة طويلة». ويصف حسن التركمان بأنهم «أقلية وسط محيط ينبذهم، وتعرضوا الى القمع القومي من الأكراد والعرب، لانهم تركمان، والشيعة منهم تعرضوا الى اضطهاد مذهبي مضاعف من العرب السنة، لانهم شيعة».  في الجانب الموازي، يطالب تركمان من «السنة»، بمشاركة الجيش التركي في العملية العسكرية المرتقبة لتحرير نينوى، كما يطالبونها بحمايتهم على غرار دعم منظمة «بي كا كا» للأكراد في سوريا والعراق. وفي محافظة نينوى التي يعيش فيها قوميات وطوائف وهم العرب، من الشيعة والسنة ، وتركمان شيعة وسنة، وأكراد، وأقليات أخرى، تتصارع الإرادات بين من يسعى إلى إبقاء المحافظة موحدة، كما كانت عليه قبل اجتياح «داعش»، وأجندة تقترح التقسيم كمخرج للصراعات القومية والطائفية التي نتج عنها تهجير وقمع للأقليات، ومنهم التركمان الذين يقول عنهم التركماني الشيعي المهجّر الى محافظة بابل، أحمد قادر أن «عودتهم لاسيما الشيعة منهم إلى تلعفر وقراها، لن يكون آمنا إلا بتحويل هذه المدينة إلى محافظة». واعتبر قادر إن «التركمان عانوا من ثلاث هجرات متعاقبة منذ دخول داعش المدينة، ومن غير الممكن ان تستمر حالة الاستقرار هذه».
لكن النائبة في البرلمان العراقي الممثلة للتركمان في البرلمان العراقي نهلة الهبابي، «لا يوجد أي بعد طائفي في مطالب التركمان في إدارة شؤونهم بصورة مستقلة، لان الدستور يسمح بإنشاء محافظات جديدة».
ولكن الانقسام الطائفي موجود ضمن المكون التركماني نفسه، كما سبق ذكره. ورغم ذلك يقلل الاعلامي والحقوقي التركماني، جعفر التلعفري من شأن الخلافات بين التركمان، فيقول ان «أهالي المدنية التركمان من الشيعة والسنة، كانوا يسعون الى جعلها محافظة، حتى قبيل سقوط الموصل في حزيران 2014، حين اقرّ مجلس الوزراء العراقي في ذلك الوقت، تحويل تلعفر الى محافظة، ولهذا فهي ليست متزامنة مع التوجهات التي تطرح اليوم من إنشاء أقاليم طائفية وقومية».
ويورد الطبيب، رئيس مؤسسة «انقاذ التركمان» علي البياتي أسبابا أخرى للدعوة الى «محافظة» للتركمان، «لان ذلك يؤمّن الحصول على ميزانية لإعمار المحافظة وتطويرها و تشكيل قوة حماية أمنية من أهلها لحمايتها من الإرهاب، كما يوفر فرص عمل لأبناءها». وفي حين يعتبر البياتي إن «قضية إنشاء محافظات جديدة هي دستورية» فانه يؤكد على إنّ جعل «تلعفر محافظة مستقلة، لا يعني انها خاصة بالتركمان وحدهم، بل هي مفتوحة لكل المكونات الطائفية والقومية».

التعليقات معطلة