Pdf copy 1

      بغداد / المستقبل العراقي
وافق رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في 10 أكتوبر الجاري على قانون أقره البرلمان ينصّ على توفير الدعم الشامل للأطباء بهدف منع موجات الهجرة في هذا القطاع وتشجيع الأطباء في الخارج للعودة إلى العراق.
ولكن ما زال غير معلوم إلى أي مدى سيحقق القانون أهدافه وكيف يمكن للحكومة العراقية تنفيذه. ويتزايد عدد الأطباء الذين يقومون بمغادرة البلاد على الرغم من نقص الكوادر الطبية وذلك بسبب التهديدات التي يتلقونها على سلامتهم الشخصية.
ويتأزم الوضع في المناطق النائية مثل محافظة دهوك في شمال كردستان حيث يواجه الأطباء هناك تحديات أكبر ودعماً أقل. فالعدد الهائل للعراقيين والأجانب الذين نزحوا إلى دهوك أدى إلى خروج الأمور عن نطاق السيطرة على مستوى تأمين ظروف الرعاية الصحية.
وفي دهوك على وجه التحديد، تتسع الهوة بين عدد الأطباء والمرضى بشكلٍ فظيعٍ. فقد تحولت المحافظة إلى ملجأ لما يقارف نصف مليون لاجئ ونازح عراقي وسوري قد هجروا منازلهم بسبب الحرب الطاحنة مع تنظيم (داعش) في العراق، بينما عدد الأطباء يستمر بالانخفاض فالعديد منهم باتوا يختارون الهجرة.
وقد قال نزار عصمت، المدير في وزارة الصحة في دهوك، إن «النقص في عدد الأطباء مشكلة يعاني منها العراق ككل ولكن في دهوك تفاقمت هذه المشكلة»، وأضاف «نحن نحاول عدم إغلاق أي مستشفى ولكننا بالكاد ننجح بذلك بسبب عدم توافر الموارد البشرية».من جهته، قال الدكتور كهرامان محمد، بحسب موقع «المونيتور» الأميركي، «أعرف ثلاثة أو أربعة أطباء قد استقالوا العام الماضي و10 غيرهم يفكرون بمغادرة البلد. أكثر من 95٪ من الأطباء هنا يريدون الذهاب إلى الخارج وأنا منهم». وقال أيضاً إن بعض الأطباء يحاولون شق طريقهم إلى أوروبا من خلال وسائل غير قانونية.
وحتى قبل اندلاع الأزمة لم يكن باستطاعة وزارة الصحة تلبية احتياجات المجتمع في وأصبح من الصعب التعامل مع الوضع بعد التدفق المفاجئ للنازحين مما يهدد بانهيار النظام الصحي هناك. وتفاقم الوضع مع ازدياد عدد الأطباء الذين استقالوا من القطاع العام وانضموا إلى القطاع الخاص أو اختاروا الهجرة بسبب الأوضاع الاقتصادية وغيرها من الأسباب الأخرى.
فانهيار أسعار النفط، والحرب ضد داعش وتجميد الإعانات من بغداد – ناهيك عن الفساد المستمر – أحدث دمارا على المصادر المالية على حكومة كردستان العراقية التي قطعت في المقابل رواتب معظم موظفي الحكومة للحد من الانفاق.
وقال عصمت إن الأطباء الآن لا يحصلون إلا على ما بين 25٪ إلى 40٪ من رواتبهم الشهرية، و يتلقونها كل شهر ونصف الشهر. وقال محمد في بعض الأحيان فقط يتقاضون رواتبهم كل ثلاثة أشهر.
لا يوجد حاليا سوى طبيب واحد لكل 2500 نسمة في المحافظة، وفقا لمدير وزارة الصحة. وقال عصمت إن العدد اللازم للأطباء المبتدئين يصل إلى 160.
وأضاف «نتوقع أن يحدث ذلك في دارفور أو اليمن أو حلب. حالتنا ليست أفضل بكثير منهم. فالكارثة لا تزال في بدايتها».وبحسب الدكتور صباح محمد وهو مدير أكبر مستشفيات المدينة «هذه المشكلة ليست جديدة. عندما كنت في المدرسة الاعدادية في عام 1995 ذهب الكثير من أصدقائي للخارج ولكن الأمور ساءت في العام الماضي عندما خفضت الحكومة الرواتب».وقال عصمت إنه هناك عوامل أخرى تفسر النقص الحالي في عدد الأطباء مثل التقسيم غير المناسب للعاملين الصحيين المتاحين بين المحافظات الكردية، فضلا عن العدد غير الكافي للطلاب المسجلين في كلية الطب في دهوك على مدى السنوات القليلة الماضية.
ومنذ ظهور داعش في حزيران 2014 ولغاية نهاية عام 2015 استقبلت المستشفيات العامة 7300 مقاتل من قوات البشمركة. وقالت الدكتورة هيلين سليمان البالغة من العمر 26 عاماً، إن بعض المرضى يموتون بسبب عدم وجود أطباء لمعالجتهم. وعبرت سلمان عن عدم تفاؤلها بالوضع وقالت إنها تنوي المغادرة والذهاب إلى أي مكان خارج كردستان ولكنها لا يمكنها فعل ذلك لأنها من المناسب للمرأة أن تسافر وحدها «كلنا نفكر بالمغادرة لأن الأمور لا تبشر بالخير».

التعليقات معطلة