المستقبل العراقي / عادل اللامي
شرّعت القوات الأمنية بتنظيف البلدات والقرى التي انتزعتها من سيطرة «داعش» خلال عمليات تحرير الموصل من التي انطلقت الأسبوع الماضي. ومهمّة هذه القوات نزع العبوات والألغام التي زرعها التنظيم الإرهابي في المنازل وعلى الطرقات الرئيسة والفرعية. 
وعناصر جهاز مكافحة الارهاب يتولون الخطوط الاولى في هذه المهمة، كما في مهمة القتال، إذ يتولون في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم «داعش» مهمة تأمين المنطقة، اي تمشيطها من أجل العثور على القنابل المحتملة التي خلفها الإرهابيون وراءهم، أو حتى السيارات المفخخة، ومطاردة من تبقى من عناصر التنظيم.
وتتولى آليات مصفحة تأمين تغطية نارية لهم، فتتقدم في شوارع برطلة، البلدة المسيحية الخالية من سكانها والواقعة شرق الموصل، مطلقة النار من أسلحة ثقيلة.
أما عناصر جهاز مكافحة الارهاب، فيتقدمون ببطء في شارع اسفلتي عريض على بعد امتار من ابنية، فيما تشاهد بقايا إطارات تحترق. وأضرم عناصر تنظيم «داعش» النار في الاطارات لاستحداث دخان اسود كثيف يساهم في تغطية تحركاتهم على الارض. ويقول العقيد مصطفى لوكالة فرانس برس ان اطلاق النار يستهدف الابنية المشبوهة، وتقاطعات الطرق حيث يمكن لقناصة ان يختبئوا بسهولة.
ويقول مرتضى نبيل، الضابط في جهاز مكافحة الإرهاب، «بعدما طهرنا المناطق (..) عدنا مرة أخرى الى الخلف لتطهير الشارع». وتبدو المهمة محفوفة بالخطر وحساسة، إذ ان القسم الاكبر من القوات التي دخلت برطلة غادرتها الى معركة اخرى، وتتناول المهمة تأمين طريق تقود من الثكنات العسكرية العراقية مباشرة الى مدينة الموصل، هدف الهجوم الذي بدأ قبل نحو عشرة ايام.
ويقول الرقيب عمار حاملا لوحا بيد وبيد أخرى جهاز اتصال لاسلكيا «تلتقط طائرات التحالف المعلومات وتنقلها الى قيادتنا التي ترسلها لنا بدورها عندما نكون على الارض، فلا يعود أمامنا الا التقدم بآلياتنا». وبناء على أوامر من الضابط، يقترب سائق الآلية من مبنى يتجه اليه كل الرجال على الارض. ويلقم عنصر في المصفحة سلاحه.
ويقول عمار «حررنا (الثلاثاء) المناطق الواقعة الى يمين الطريق ويسارها، وبقيت هذه الطريق. أتينا من الجهتين اليسرى واليمنى ولم يبقَ سوى الطريق التي نعمل على تطهيرها من العبوات الناسفة، خشية وجود مجموعات إرهابية في بعض الأماكن عند جانبيها، ليكتمل بذلك واجبنا». ويشرح عمار ان الطريق تعتبر سالكة عندما لا يحصل رد على اطلاق النار.
ويتحدث حمزة، وهو عنصر آخر في الجهاز، عن «فرق متخصصة» لازالة العبوات والالغام. ويقول ان هذه الفرق تعمل «على معاينة الطريق للتأكد من عدم وجود عبوات ناسفة، كذلك إن عثرنا على آليات عسكرية مفخخة نعمل على تفكيكها. ونحن نعمل على تأمين الحماية يميناً ويساراً لفرق الهندسة كي تقوم بعملها». وما يلبث الرقيب عمار ان يعلن انتهاء المهمة.
ويقول قائد جهاز مكافحة الارهاب الفريق عبد الغني الاسدي متحدثا عن المحور الذي يعمل عليه الجهاز (شرق الموصل) «أتممنا كل مراحل الصفحة الأولى، وأصبحنا على مشارف الموصل، على بعد خمسة كيلومترات الى ستة. ونحن بانتظار المحاور الاخرى».
بالمقابل، وعلى إثر الانتصار المتحقق، بدأ عناصر تنظيم «داعش» يحلقون لحاهم ويغيرون مخابئهم في الموصل مع تقدم القوات العراقية التي باتت على مسافة بضعة كيلومترات من آخر معاقل الإرهابيين في العراق.
وافاد عدد من سكان مدينة الموصل في اتصالات هاتفية مع وكالة فرانس برس ان عناصر «داعش» يتأهبون للهجوم على ما يبدو بعد التقدم الذي احرزته القوات العراقية اخيرا على الجبهة الشرقية التي يقودها جهاز مكافحة الارهاب الذي بات يبعد خمسة كليومترات عن مركز المدينة.
وقال ابو سيف، وهو اسم مستعار استخدمه احد السكان خشية على حياته، «شاهدت عناصر داعش مختلفين بشكل كامل عن المرة السابقة التي رايتهم فيها». واضاف الرجل الذي كان تاجرا وبات عاطلا من العمل بسبب الاوضاع في الموصل «بدأوا يحلقون لحاهم ويغيرون مظهرهم (…) يبدو انهم خائفون او قد يكونون جاهزين للفرار».
وافاد مسؤولون عسكريون وشهود ان عناصر تنظيم «داعش» بدأوا بتغيير امكنة سكنهم من الجانب الشرقي في الموصل الى الجانب الغربي وهو المعقل التقليدي السابق لهم لجهة الحدود مع سوريا.
ويواصل عشرات الاف المقاتلين العراقيين التقدم نحو الموصل من الجنوب والشرق والشمال، منذ بدء العملية العسكرية في 17 اكتوبر الجاري.
وأمس الأربعاء، أعلنت خلية الاعلام الحربي أن الجيش العراقي حرر قرية «صف التوث» جنوب الموصل.وقالت الخلية في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «قوات الفرقة 15 جيش عراقي تمكنت من تحرير قرية صف التوث جنوب الموصل ورفع العلم العراقي عليها».

التعليقات معطلة