رحيم الخالدي
مجموعة عايشتهم عن قرب، عدد أفرادها لا يتجاوز الأربعة، وأغلب الأحيان ثلاثة، يخرجون صباجاً ليعودوا مساءاً! تحمل ملابسهم غبار التفجيرات والأتربة المنبعثة جرّائها، يتعاملون مع أخطر المتفجرات، وما تمت صناعتهُ لقتل الانسان، وهذا قادني لعنوان كنت أسمعه وأكتبه عن بعد، لكن بعد أن ذهبت مع هؤلاء الأبطال، عرفتها عن قرب، فمواد “الـسي فور” وال “تي أن تي: و”نترات الأمونيوم” تتصدر القائمة، فعنوان صناعة الموت، إختصاص لمن يمتهن هذه المهنة القذرة، إضافة للخبث والتفنن في صناعتها من قبل هؤلاء الأوباش .
معظم البيوت التي تركها أهلها ونزحوا، إستغلها الإرهابيون وفخخوها بأساليب عدة، ومنها أسلوب الفخ الذي ذهب ضحيتها رجال نعتز بهم، جراء إنفجارها عليهم، وبالامس القريب فقدنا أحد أبطالنا، الشهيد أبو آمنة الأزرقي، من تشكيل سرايا عاشوراء، التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، الذي كان يفكك عبوة عنكبوتية متسلسلة، وفيها فخ ما إن يفكك إحداها لتنفجر الأخرى، فذهب الى ربه شهيداً، ليحافظ على أرواح المقاتلين أولاً، ومن بعده أصحاب تلك المدن من المدنيين، في حال عودتهم لديارهم ومناطقهم لتكون آمنة بدماء الشهداء.
يحكي لي احدهم، أنه بين الفينة والأخرى يكتشفون أسلوبا جديدا ونوعاً آخر من المتفجرات، وآخر ما توصلوا في هذه الصناعة، دائرة اليكترونية تعمل بجهاز إستقبال تعمل على الإشارة، لتنفجر على من يقترب منها، ونوع آخر بعدما فشلوا بهذه الأساليب الخبيثة، العبوات ليست عبوة واحدة إنما ثلاث عبوات! متصلة واحدة بالأخرى، لكون قوية أولا وتقتل اكبر عدد ممكن، لمن يقترب من هذه العبوات، وهنا نقف نتأمل هؤلاء الخبراء بسؤال؟ ماذا لو كان الكادر أجنبي، فما هي المطاليب والشروط الموضوعة؟ .
ليست لهم مطالب، ولا يريدون سوى تهيئة المواد التي تساهم بتفكيك أو تفجير تلك العبوات، وخاصة التي تكون من نوع الفخ، أو ما يسمى بمصائد المغفلين، وهي الفتائل والمواد الاختصاصية، وكاشفة بسيطة التي لا تكلف أموالاً كبيرة، لتكون مهمتهم أسرع، إضافة للأمان الذي يساهم بشكل كبير في حفظ أرواحهم، لأنهم أعزاء ويستحقون كل كلمات الشكر والثناء، لأنهم يبذلون جهداً استثنائيا، ومضحين بأرواحهم في سبيل سلامة الوطن والمواطن، سواء كان من القوات الأمنية من الجيش والشرطة الاتحادية، أو من المواطنين لتلك المناطق .
المطلوب من الإعلام: تسليط الضوء على هذه المجاميع، التي تُأَمن الشوارع والمسالك والطرق، إضافة للبيوت التي يفخخها أعداء الإنسانية، وتضحياتهم يجب أن يسجلها التاريخ، وتوضع لهم صور لشهدائهم في كل الساحات والشوارع، أُسوةً بقية المقاتلين والقادة، مع كلمات تليق بتضحياتهم الجسام، مُتَحَدّيِنَ الموت لننعم نحن بالسلام، الذي صنعوه بدمائهم وأجسادهم المتناثرة أشلاء لتلك العبوات، التي صنعها أعداء الإنسانية، ولو تقربت منهم وسألته عن العدد الذي فككوه؟ فيقول لك لا يمكن عدها، لأنها أكثر مما تتصور، فهم رجال ليسوا كباقي الرجال .