المستقبل العراقي / عادل اللامي
تشهد معركة الموصل تطورات متسارعة لصالح القوات الأمنية تمثلت بحسم القتال في عدد من الأحياء السكنية والانتقال إلى أحياء أخرى تعتبر ذات أهمية استراتيجية ومعنوية في معركة استعادة الموصل من سيطرة تنظيم «داعش». وتكشف مصادر عسكرية سياسية أن الخطة تقضي بأن تتمكن القوات العراقية من اجتياز الساحل الشرقي للموصل، وأن تعبر نحو الساحل الأيمن، في غضون أسبوعين، وأن تنتهي معركة الموصل بالكامل قبل بداية عام 2017.
وتقدم الجنود العراقيون في أحياء الموصل تحت غطاء واسع من مروحيات طراز «مي 35» الروسية التابعة للجيش العراقي. وأمام هذا الزحف غير المألوف بالنسبة لقيادات «داعش»، أمر هؤلاء بزج أعداد إضافية من عناصر التنظيم المعروفين باسم «كتائب الانغماسين» في المعركة، أملاً بوقف تقدم القوات المهاجمة. ولعل المفارقة التي أحدثتها هذه القوات ناجمة عن ارتفاع عددها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى أكثر من 30 ألف مقاتل، والتي تتمثل مهمتها بإيقاف العمليات الانتحارية عبر القذائف الحرارية المحمولة على الكتف، والتي تعتبر أحدث الأسلحة التي سلمتها واشنطن لبغداد.
وقال مسؤول عسكري عراقي رفيع المستوى إن «القوات العراقية قد تتمكن من عبور الساحل الأيسر وهو الأكثر أهمية والأكبر مساحة، الذي يتميز بثقل سكاني، خلال أسبوعين أو أقل، لتعبر بعدها إلى الساحل الأيمن عبر نهر دجلة». وأضاف أن «السيطرة على الساحل الأيسر الذي يضم المباني الحكومية والمنشآت السيادية والمدينة الأثرية هي بمثابة سيطرة على المدينة»، معرباً عن اعتقاده أن «داعش» سينهار بعد سيطرة القوات المهاجمة على الساحل الأيسر «وقد ينسحب بسرعة من جانب المدينة الأيمن».
ووصف الوضع في المدينة حالياً بأنه «حرب شوارع»، لافتاً إلى أن «داعش يحاول تأخير حسم المعركة». وتوقع الجنرال العراقي وهو أحد القادة الميدانيين في المعركة، أنه «في مطلع عام 2017 لن تكون هناك أي آثار للتنظيم في الموصل أو ضواحيها».وحول المعارك والتطورات الميدانية، تحدث العقيد الركن من اللواء الرابع بقوات الجيش الذي ينتشر في حي الزهراء شرقي الموصل، سالم الجوعاني، أن القوات المهاجمة باتت تسيطر على نحو 15 حياً سكنياً، بشكل مطلق، وأن هناك أربعة أحياء تدور فيها اشتباكات عنيفة من أجل السيطرة عليها. وأضاف أن أحياء الشيماء والميثاق والوحدة والسلام والقدس والكرمة وعدن والزهراء والإخاء والسماح والانتصار والتلفزيون وكوكجلي والملايين وسادة بعويزة، بات تحت إشراف القوات المنخرطة في معركة تحرير الموصل، وهي تقع في مناطق شرق وشمال شرق وشمال الموصل عبر الساحل الأيسر، فيما لا تزال المعارك ساخنة في أحياء عربجية والقادسية والبكر والمثنى.
بدوره، قال محافظ نينوى، نوفل العاكوب، إن «مساحة الأحياء المحررة تقدر بـ25 في المائة من مساحة الساحل الأيسر لنهر دجلة». وأوضح في تصريحات صحافية أن أكثر من مليون مدني محاصرون داخل الموصل، ونصفهم في الساحل الأيسر، وأن المعارك تجري قرب منازلهم، لافتاً إلى أن ذلك «أجبر القوات العراقية على التخلي عن الأسلحة الثقيلة في المعارك ووقف القصف الذي تشنه المقاتلات عليها».
إلى ذلك، اعلن المتحدث الرسمي باسم الحشد الشعبي احمد الاسدي عن انطلاق الصفحة الثالثة من عمليات غرب الموصل.
وقال الاسدي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه انه «بهمة المجاهدين وبسالة المرابطين على خطوط المواجهة وشجاعة الحشد الشعبي الذي اخذ على عاتقه مسؤولية التصدي لعصابات داعش ومشروع التطرف والارهاب، انطلقت الصفحة الثالثة من عمليات الحشد الشعبي في غرب الموصل».
ودعا الاسدي «ابناء الشعب وخاصة في المناطق المحتلة الى دعم مجاهدينا بكل مستويات لتحقيق الانتصار التاريخي والنوعي»، مشيرا الى ان «مهمة الابطال في الحشد الشعبي لن تنتهي الا بهدف انجاز المهام العسكرية المطلوبة».
يذكر ان القوات الامنية من الجيش والحشد الوطني والبيشمركة تواصل عمليات التحرير في محافظة نينوى من سيطرة تنظيم «داعش»، حيث احرزت تلك العمليات تقدما ملحوظا باسناد من طيران التحالف الدولي والعراقي، فيما يخوض الحشد الشعبي عمليات تحرير غرب الموصل وصولا الى قضاء تلعفر، وتمكن من تحرير العشرات من القرى ومازال التقدم مستمرا.