المستقبل العراقي / عادل اللامي
بحث قادة القوات الأمنية إمكانية تغيير الاستراتيجية القتالية لمساعدة المدنيين على المغادرة مدينة الموصل لإطلاق يد الجيش في ضرب عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي.
وقالت مصادر عسكرية لرويترز في مقابلات إن المقترح رفضه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقادته في نهاية المطاف.
وخشي العبادي ومستشاروه من أن السكان الفارين قد يتعرضون لمذابح على يد «داعش» ومن أن السلطات ووكالات الإغاثة ليست في موقف يسمح لها بالتعامل مع موجات نزوح جماعي، إلا أن القادة الأمنيون بحثوا تغيير أحد العناصر المحورية في خطتهم، وهو الأمر الذي أكده مصدران عسكريان ومستشار حكومي في اجتماع عقد في 24 تشرين الثاني.
وقال ضابط في الفرقة التاسعة المدرعة التي تقاتل في جنوب شرقي المدينة «القيادات العليا أمرتنا بالتقدم لكن في الوقت ذاته ضمان إعطاء الأولوية لسلامة المدنيين».
وتعد والحملة العسكرية لاستعادة الموصل – أكبر مدينة خضعت لسيطرة «داعش» في العراق أو سوريا – هي أكبر عملية برية في العراق منذ أكثر من عشر سنوات وتشمل تحالفا قوامه نحو 100 ألف مقاتل عراقي ضد بضعة عناصر تنظيم «داعش».
وقال ضابط الجيش «الأسبوع الماضي ناقش قادتنا مع قادة آخرين في قيادة العمليات العسكرية المشتركة خيار منح المدنيين فرصة للفرار من الموصل… لرفع العبء عن القوات المتقدمة والسماح لهم بالاشتباك بحرية مع عناصر داعش». وقال جندي من قوات مكافحة الإرهاب الخاصة التي تقود الهجوم إن خروج المدنيين من المشهد سيمكن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أيضا من تكثيف ضرباته الجوية.
ويقول القادة العراقيون إنهم قتلوا ألف عنصر من «داعش»، ولا يخفي الجيش العراقي سرا فيما يخص حقيقة أن المعركة لاستعادة أكبر مدينة في شمال العراق هي أكبر تحد واجهه على مدى العامين الماضيين. وقال الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله «في عملياتنا السابقة سواء كان في تكريت أو الرمادي أو الفلوجة ما موجود مواطنين داخل المدينة… عليه كان (لدينا) حرية العمل في استخدام السلاح.» وأضاف، في تصريحات للتلفزيون العراقي، «لكن في معركة الموصل توجيه سيد القائد العام (العبادي) يبقوا المواطنين في بيوتهم» وأضاف أنه بدون تلك القيود لكانت قوات مكافحة الإرهاب الخاصة سيطرت على النصف الشرقي من المدينة بالفعل.
وتابع قائلا «ولهذا تلاحظ اكو تأخير». وبالنسبة لحكومة العبادي فإن طمأنة السكان في الموصل السنة بأن عليهم البقاء في منازلهم يرسل أيضا رسالة سياسية مهمة مفادها أن الجيش في صفهم وأن العراقيين بإمكانهم تخطي الانقسامات الطائفية العميقة التي ساعدت في ظهور «داعش» من الأساس.
وحتى الآن نجحت قوات مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة في السيطرة أو تطهير نحو نصف القطاع الشرقي من الموصل التي يشقها نهر دجلة من المنتصف.
وأشار يار الله إلى أن المعركة على الضفة الغربية من المدينة قد تكون أصعب لأنها كثيفة السكان كما أن الكثير من الناس التي فرت من القتال في الشرق اتجهت للأحياء الغربية الأهدأ نسبيا.
وبالرغم من جميع التصريحات، إلا أن وزارة الدفاع أعلنت، أمس السبت، بما لا يقبل الشك تغيير خطط معركة تحرير الموصل.
وقالت الوزارة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «بعد نجاح الخطط العسكرية الموضوعة لعملية تحرير محافظة نينوى، ووصول القطعات إلى مراحل متقدمة في صفحات المعركة وتحقيق أهدافها المرسومة في محاور العمليات وفرض طوق امني على العدو وقطع خطوط إمداده، لجأت القيادات الميدانية إلى وضع خطط جديدة واستبدالها بأخرى وبما يتلاءم مع طبيعة المعركة».
وأضاف البيان ان «تغيير الخطط يهدف إلى مباغتة العدو وعزله عن المدنيين لاسيما بعد دخول القطعات العسكرية إلى مدينة الموصل والشروع بتنفيذ المرحلة الخامسة من عمليات التحرير».

التعليقات معطلة