بغداد / المستقبل العراقي
بخوذهم الحمراء واقنعة الجراحة، ظهر رجال الاطفاء المنهكين امام عمود هائل من الدخان يتدفق باستمرار من بئر نفطية، جاهدون منذ الصباح على ضخ كميات كبيرة من المياه في بئر قرب القيارة،على بعد 60 كيلومترا جنوب الموصل.
جنبا الى جنب مع فرق المهندسين ورجال الشرطة يعمل رجال الاطفاء على اخماد النيران في عشرة ابار نفطية تلتهمها النيران بعد تفجير مقاتلو «داعش» لها اثناء بدء العمليات العسكرية لتحرير الموصل.
الابار تدفع بكميات هائلة من الدخان السام الذي شكل طبقات سوداء تغطي القيارة وما حولها، وكنا بالكاد نرى ظلال رجال الاطفاء وهم يغوصون في الدخان، حيص ضياء الشمس خافتا بسبب الغيوم السوداء السامة.
شاحنات كثيرة تملا خزانا عملاقا بالمياه، كانت فرق الاطفاء تضخه في كل بئر يدويا ومن خلال شبكة انابيب، ليخرج رجال الاطفاء بعدها من تلك الظلمة مازحين بمطارقهم الا انهم قالوا انهم غير مخولين بالحديث لوسائل اعلامية.
الا ان خضر احمد- احد العاملين في الموقع قال لنا باقتضاب: ان عملية اخماد حرائق الابار النفطية معقدة وخطيرة، في البدء يجب ان تقوم الشرطة الاتحادية بفحص الموقع وما يجاوره وتفكيك الالغام التي زرعها عناصر «داعش» في افواه الابار وما يحيطها.
كان خارجا من الحريق ولا يمكن تمييز لون بدلته الزرقاء لما لحقها من دخان وزيت ملوث.
واضاف خضر، «عندما تكون الارض نظيفة من الالغام ياتي دور رجال الاطفاء لالقام الانابيب في افواه الابار».
«انا منهك وجسدي مدم» قال اخر، «العملية تاخذ شهرا تقريبا، وقد اطفأنا بئرين من مجموع 19 عشر بئرا مشتعلا».
وفقا للبرنامج البيئي التابع للامم المتحدة» حرائق النفط تنتج مجموعة من الملوثات بما في ذلك السخام والغازات التي تسبب مشاكل صحية كتهيّج الجلد وصعوبة التنفس».
وكانت سيارات الاسعاف ترافق صهاريج الاطفاء متوقفة في مكان قريب في الرمال مهمتها معالجة حالات الاختناق لدى العاملين ومعالجة الاصابات التي تحدث نتيجة تفجر الالغام.
وفي تموز، أعلنت مصادر أمنية أن تنظيم «داعش» أحرق خمسة آبار نفطية في حقل بلدة القيارة جنوب مدينة الموصل، بعد أن تمكنت القوات العراقية تحرير قاعدة القيارة الجوية.وقالت مصادر في قيادة «عمليات نينوى» لوكالة الأنباء الألمانية إن التنظيم الإرهابي أقدم على حرق الآبار النفطية الواقعة في الأراضي التي يسيطر عليها، وإن سحب الدخان الكثيف تغطي سماء المنطقة.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن تحرير قاعدة القيارة الجوية، الواقعة على مسافة 20 كلم عن مركز بلدة القيارة، والتي تعد نقطة انطلاق مهمة لتحرير الموصل المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش».
ودعا العبادي خلال لقائه عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، أهالي محافظة نينوى (حيث تقع الموصل) للتهيؤ لتحرير مدنهم، مثلما حررت الفلوجة.
وقال خلال اللقاء «إن قواتنا تلاحق الدواعش بدون ضجيج إعلامي وخلال الأيام الماضية كان هناك تخطيط وقتال وتحرير وتقدمنا 100 كيلو متر وهذا انتقام مهم من العصابات الإرهابية التي سنسحقها ونطهر جميع أراضينا قريبا جدا إن شاء الله.»