رندة عبيد

إعلان موت إله الحرب، وموت آلهة الحرب أجمعين، سوف يكون ولادة إله المحبة. جذور حربنا  داخلية، وما نحياه  في الخارج مجرد أغصان تتفرع من الأصل من داخلنا حيث الغضب والحقد والجنون والطاقات السلبية المكبوتة الدّفينة …
 ثمّة أشياءٌ و أشياء كسدت و تعفّنت في داخلنا جعلتنا ننشق حتى على أنفسنا فبتنا نقاتل أنفسنا نتصارع مع أنفسنا إلى أن عجرنا عن تحمّل ما يفور فينا فنفثنا ما بداخلنا للخارج لنقاتل بعضنا و أصبحنا نُكثر من التنظير و نولّي أنفسنا آلهة نقرّر من القوي فينا و من الضعيف , من الأعلى فينا ومن الأدنى ، من الجيّد فينا ومن الرديء، من المادي و من الرّوحي , من المؤمن و من الملحد … حربٌ شمطاء تشبّ داخلنا فتحرق نيرانها من حولها … 
تورطنا في الحرب منذ بداية اللابداية. و من منّا لا يعرف كبر جاذبية الدّمار و كأن هدف العقل البشري  القتل والجرائم ليس إلّا,  فخلال ثلاثة آلاف سنة نجد الإنسان المكرّم بتسخير الكون له  و قد قام بخمسة آلاف حرب و يستمرّ …  
وما إن تخمد نار حقده حتى يحييها بمكره و دهاءه مردّداً شعارات القتال و الّلا نسيان و الإنتقام  على هيئة ذبذبات نفسه الثّائرة
يلعب بكلماته الحامية لن ننسى , سنثأر , سنردّ الصاع صاعين … و جملة من الكلمات الرّنانة … 
 من ينصرنا و نحن القادة الحقيقيين في أنفسنا , كيف نتغلّب على الحروب إن لم نخلق بأنفسنا نبيّاً و مسيحاً واعيا فتصبح الحرب شيئاً فشيئاً ضعيفة في حضرتنا ،  حياتنا كلّها حروب دامية حتى مع أنفسنا , مع أهلنا , مع زملائنا و منافسينا و أقرب الناس حتى ساكني أرواحنا و دواخلنا … حقيقة السّيّد المسيح هي أنفسنا ,  كلّ منا هو المسيح النبيّ الذي هو بحقيقته كل إنسان تتدفق طاقاته  جميعها نحو البحث عن السّلام الداخلي، عن المحبة، عن الكنز الداخلي الذي يجعله يعيش بلا خوف و اضطراب و انتظار للحال الأسوأ الذي يمنعه من السّريان  في أنهُر الإبداع و إعمار الكون …
* المسيح : هو رمز لكل بني آدم يفخر بآدميته يذخر بخيره.

التعليقات معطلة