المستقبل العراقي / نهاد فالح
انطلقت في مدينة دهوك أعمال مؤتمر حمل عنوان «استقلال كردستان… المعوقات والفرص»، نظّمته الجامعة الأميركية بمشاركة عددٍ من الشخصيات التي شددت على ضرورة «الانفصال، بينهم وزير الخارجية الفرنسي الأسبق برنارد كوشنير و السفير الأميركي الأسبق في العراق زلماي خليل زاد».
وبدا كوشنير أكثر المتحمسين لفكرة الانفصال، حيث قال في كلمته إنه «ينتظر منذ 50 سنة استقلال إقليم كردستان»، مؤكّداً على أنّه «الوقت المناسب للشعب الكردي كي تكون لهم دولة». وشدّد كوشنير على أن «الشعب الكردي اليوم، أكثر من أي وقتٍ مهيّأ للإدلاء برأيه بشأن مستقبله وشكل الدولة التي يعيش فيها»، قائلاً للمكوّنات الكردية: «افعلوا ذلك وأعلنوا دولتكم».
فيما رأى خليل زاد، أن «الأكراد يستحقون الاستقلال وأن تكون لهم دولتهم المستقلة، لكن بسبب المشاكل الداخلية وبعض الظروف الإقليمية لم تصل قضية الاستقلال إلى تلك المرحلة التي ينتظرها أغلب الأكراد ويصلّون لأجلها».
من جهة أخرى، أوضح رئيس وزراء الإقليم نجيرفان برزاني، أنه «عند الحديث عن الاستقلال، نقصد هنا الإقليم فقط»، مشيراً إلى أن «الإقليم لا يسعى لخلق مشاكل للعراق». وأضاف، في كلمته في المؤتمر، «نحن لا نريد خلق المشاكل للعراق بل على العكس نحن نعمل على إيجاد الحلول لما يمر به من أوضاع».
وأكّد البرزاني أن «العراق ما قبل الموصل مختلف كثيراً عن العراق ما بعد الموصل، ولن نمضي على النهج الخاطئ للحكم الذي كُرّس منذ 11 عاماً»، مشيداً بالتعاون الحاصل بين قوات البيشمركة والقوات العراقية في العمليات العسكرية القائمة لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم «داعش».
لكن النائب الثاني للأمين العام لـ«الإتحاد الوطني الكردستاني» برهم صالح، شدّد على ضرورة «مناقشة استقلال الإقليم مع بغداد، لا مع انقرة أو طهران»، مشيراً إلى أن «المواطنين في الإقليم هم من يقرّرون الاستقلال عن العراق من عدمه». وأضاف «لا أعتقد بأن هناك كرديا واحدا لا يحلم بأن تكون له دولة مستقلة». وانتقد صالح، في مداخلته، الدستور العراقي، مشيراً الى أنه «لم يعد مقبولاً لا عند الكرد ولا عند العرب»، داعياً إلى «العمل بجدية ووضع خارطة طريق جديدة مع العراق، إن أُعلن الاستقلال، أما إذا قررنا البقاء مع العراق فيجب أن نتفاهم حول الإلتزامات التي بيننا وبينهم».
ولاحظ مراقبون تباينا في وجهات النظر حول انفصال الاقليم بين سياسي أربيل وسياسي السليمانية حيث تدب من أكثر من عام خلافات بين الفريقين تتعلق بنظام الحكم وتبادل السلطة في الاقليم بينهما، إضافة الى ملفات النفط والبيشمركة والعلاقات مع المركز.ومع إنشغال الحكومة المركزية بمعارك تحرير الموصل، لم يصدر أي تعليق من السياسيين في بغداد حول طروحات المؤتمر، في وقت يؤكد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي على ضرورات التمسك بالتفاهمات التي جرت بين المركز والاقليم اثناء زيارة رئيس الاقليم مسعود برزاني الاخيرة الى بغداد والتي تقضي بعودة الاوضاع في الموصل الى ما كانت عليه قبل اجتياحها من قبل تنظيم داعش الارهابي بعد تحرير المدينة الذي من المرجح ان يتم خلال الايام القليلة المقبلة.
هذا، وأثارت مشاركة باحثين إسرائيليين في المؤتمر جدلا واسعا، خصوصاً بعدما عبّرت طروحاتهم عن أماني بحصول عمليات تفكك في دول أخرى بالمنطقة العربية.
وأثارت ورقة تقدمت بها عضوة الوفد الإسرائيلي المشارك في المؤتمر، وتُدعى عوفرا بنجو، وتعمل في جامعة تل أبيب، غضبا واسعا، عندما زعمت أن «كلا من العراق وتركيا توجدان في وضع لا يسمح لهما بعرقلة انفصال كردستان، وأن سورية مأزومة، وهذا هو الظرف المناسب»، من دون أن تتحدث إيران.ووفقا لمصادر سياسية في أربيل، فإن عددا من الشخصيات الكردية الإسلامية قاطعت المؤتمر، بسبب مشاركة الإسرائيليين.
وقال مصدر سياسي كردي، إن «مشاركة إسرائيل ينزع كل شرعية عن مؤتمرات كهذه»، متسائلا: «كيف لدولة احتلال قذرة ترفض حتى منح الفلسطينيين أراضيهم أن تتحدث عن أراضي دول أخرى.. هذه مهزلة»، مضيفا أن «تعطيل عمل البرلمان سيحول دون تقديم استفسارات للحكومة بشأن ذلك». 
وكان المؤتمر قد جمع سياسيين وباحثين من العراق ودول عديدة، بينهم وزراء وسفراء سابقون، وهو الأكبر من نوعه الذي يبحث مثل هذه المواضيع الحساسة. 

التعليقات معطلة