رئيس التحرير
عندما تملي عليك المسؤولية الأخلاقية في أن تؤدي واجبك الصحفي بمتابعة ومراقبة الأحداث في بلد تتلاقفه أمواج الارهاب الإجرامي ويصحو ابناؤه على اصوات انفجار المفخخات والعبوات الناسفة التي يحرّكها دواعش السياسة وأشباه الرجال الذين لا همّ لهم سوى التسقيط والتنكيل والإرهاب والترهيب، تحقيقاً لانتهازيتهم وتماشياً مع امراضهم الخبيثة.. عندما يجد المرء نفسه امام دوامة كل هذه التقاطعات والتناقضات المريرة التي لا تغادر زوابعها، فليس عليه النظر إلا عبر بصيص نور في ظلمة حالكة، وهذا النور هو الاستثناء في حياتنا بهذا البلد متمثلاً بضحكة طفل بريئة أو اصرار لعامل (المسطر) على تحدي الصعاب والذهاب للبحث عن لقمة العيش، أو من خلال صورة جميلة ترسمها أسراب تلاميذ المدارس المتوجهة لطلب العلم والمعرفة، وبالتأكيد بصورة أشمل وأجمل ابطالها المقاتلون في جبهات المواجهة بالموصل الحدباء وهم يسطّرون ملاحم النصر والكبرياء.
وأمام صور الحياة العراقيّة التي تتحدّى الصعاب، أنظر إلى الصورة الاستثنائية التي استوقفتني كثيراً ونحن نودع عام 2016، ألا وهي صورة وزير النقل الكابتن كاظم فنجان الحمامي، هذا الوزير الذي طار من بغداد يوم الثلاثاء الماضي بعد حضوره اجتماع مجلس الوزراء ليستقر في اقاصي الجنوب عند مدينة الفاو ليشرف ليلاً على استعدادات استقبال اكبر سفينة شحن تبحر في شط العرب تحضيراً لقيادتها بنفسه في صباح اليوم التالي نحو شواطئ ميناء ام قصر في سابقة تسجل لأول مرة بتأريخ العراق، ليعود بعدها مستقلاً عربات السكك الحديد من محطة المعقل في البصرة مروراً بكل محطات القطارات المارة بالمحافظات العراقية وصولاً الى العاصمة بغداد، مؤشراً حالة سلبية كبيرة تتمثل في التجاوزات القائمة على هذه المحطات وعلى سكك الحديد، داعياً جميع المسؤولين العراقيين إلى تحمل مسؤولياتهم بالمساعدة في رفع وإيقاف هذه التجاوزات.
ولم يختر الوزير الحمامي المكوث في بغداد وهي تحتفل بالعام الجديد، فاختار محطته الجديدة مدينة الامام الحسين عليه السلام (كربلاء المقدسة) ليتابع عن كثب الاجراءات والاستعدادات للشروع ببناء مطار كربلاء الدولي الذي وعد وزير النقل بان ينجز في زمن قياسي لا يتجاوز اوائل شهر محرم الحرام المقبل، وليعود بعدها الى مطار بغداد الدولي متفقداً كل منشآته للإطلاع على الخدمات المقدمة للمسافرين والإيعاز ببذل المزيد من الجهد لخدمة المواطن، كل هذا العمل المتواصل من يوم الثلاثاء الى يوم الاحد مثّل صورة استثنائية لوزير استثنائي اراد البعض تشويه صورة انجازاته المتسارعة محاولين قتل طيبته واستغلال (استقلاليته) وأشياء اخرى سنعاود طرحها لاحقاً، لكننا نصر على أن نؤشر بأن هناك عشرات من المسؤولين في الدولة العراقية قضوا اسبوعهم خارج ارض الوطن يبحثون عن الراحة والاستجمام والاستماع بأعياد رأس السنة بعيداً عن هموم العراق وأهله، إلا الكابتن كاظم فنجان وبعض المخلصين والشرفاء من المسؤولين الذين لا يروق لهم أي بلد في الكون سوى العراق الغالي العزيز بأهله الطيبين.
تحية لابن الجنوب البار ونقول له صبراً كصبر نخيل الفاو وأبي الخصيب.. وأنت لها يا وزير التكنوقراط الحمامي.