المستقبل العراقي / فرح حمادي
حمّل رئيس الوزراء المحاصصة السياسية التي وصفها بالمقيتة مسؤولية دخول تنظيم «داعش» الى العراق واحتلال مدنه واراضيه، لافتاً إلى عزم حكومته انهاء الفساد وعدّ ان قوة العراق هي قوة للمنطقة، وجاء ذلك في وقت دعا رئيس الجمهورية الى حصر السلاح بيد الدولة، بينما طالب رئيس البرلمان بدعم اللامركزية عبر نظام الاقاليم على مستوى المحافظات حصرا.
وقال رئيس الوزراء حيدر العبدي، في كلمته في افتتاح مؤتمر «حوار بغداد» المخصص لمناقشة مرحلة ما بعد الخلاص من تنظيم «داعش»، ان حكومته نجحت في اعادة هيكلة القوات الامنية عندما كانت بغداد مهدد من جميع جهاتها فقامت بإبعاد هذا الخطر عن العاصمة ودخلت هذه القوات الى مدينة الموصل قبل نهاية العام 2016 وهي تستكمل حاليا عمليات تحريرها من قبضة تنظيم داعش وهو هدف سيتحقق قريبا.
واكد العبادي ان الطائفية السياسية هي التي ادخلت داعش الى العراق، منوها الى انها نعرات يؤججها طائفيون لكسب الاصوات في الانتخابات ويدفعون الناس الى الطائفية المقيتة الضيقة وهم يريدون المحاصصة لمكونهم ليس لمصلحة هذه المكونات وانما لجماعتهم والمحيطين بهم الباحثين عن مكاسب ضيقة.
وعبر العبادي عن استغرابه من مخاوف البعض على العراق في مرحلة مابعد داعش، وتساءل بالقول اين كان هؤلاء عندما اجتاح داعش الاراضي العراقية وسيطر على مساحات واسعة منها وبدأ بقتل العراقيين ويدمر البنى التحتية للبلاد؟.
واشار الى ان خسائر العراق في بناه التحتية التي سببها داعش بلغت قيمتها 35 مليار دولار . ونوه الى ان التفجيرات التي يشهدها العراق ودول العالم بشكل يكاد يكون يوميا يقف وراءه فكر ارهابي يتغطى بالدين الاسلامي، وحذر من انه كلما اقتربت لحظة القضاء على التنظيم فأنه سيقوم باعمال قتل وتخريب اكبر. واوضح ان الرؤية لما بعد الانتصار والتحرير هي مجموعة خطوات مترابطة لا يتقدم احدها عن الاخر او ينفصل عنه، ولابد ان تسير معا في ظل حوار جدي ومصالحة مجتمعية نطوي بهما صفحة الارهاب وما خلفه من دمار وتهجير وجرائم ضد الانسانية.
وتابع ان النقطة الاولى تتمثل باعادة الأمن والاستقرار والخدمات الاساسية بما اسميناه اعادة الاستقرار وتمكين النازحين من العودة الى ديارهم ومشاركتهم في بناء واعمار مادمرته داعش ورعاية عوائل الشهداء والجرحى والمقاتلين الذين ضحوا بدمائهم دفاعا عن الوطن، وكذلك المتضررين من الارهاب وتأهيل المجتمع لمحو مخلفات داعش وثقافة العنف والكراهية وتحشيد كل الجهود الوطنية من اجل تحقيق هذا الاهداف الوطنية والانسانية.
واشار الى ان النقطة الثانية هي الالتزام باحترام الآخر والتعايش السلمي مع جميع الشركاء في الوطن المختلفين دينيا ومذهبيا وفكريا واحترام مقدساتهم، وحماية الاقليات وقدسية دور العبادة لجميع الاديان والمذاهب وهذا يمثل اساسا للمصالحة المجتمعية.وقال ان النقطة الثالثة تكون بعدم السماح بعودة الحالات والمظاهر الشاذة التي كانت سائدة في العراق في مرحلة ماقبل احتلال داعش للمدن، وهي حالة التحريض والتوتر والتخندق الطائفي والقومي البغيض على حساب المصالح العليا للبلاد، وهذا ما ساهم في تمكين داعش من اسقاط المدن والمحافظات.
وعليه، بحسب العبادي، يجب الالتزام بالخطاب الذي يكرس روح المواطنة ويحث على الوحدة والتعاون وعدم السماح لداعش وأي تنظيم ارهابي واجرامي بالعودة من جديد والتغطية عليه في المدن المحررة او السماح بنمو خلايا ارهابية جديدة. واوضح فيما يخص النقطة الرابعة فهي تتمثل «باهمية اقامة علاقات حسن جوار مبنية على المصالح المشتركة مع دول الجوار والاقليم، والعمل بارادتنا الوطنية وقرارنا العراقي المستقل وعدم رهن ارادتنا ومواقفنا بالخارج فيما يخص قضايانا ومصلحتنا الوطنية».واكد على حصر السلاح بيد الدولة والغاء المظاهر المسلحة بشكل نهائي واحترام احكام القضاء وسيادة القانون في جميع مفاصل الدولة والمجتمع تمثل النقطة الخامسة في رؤيتنا لما بعد التحرير والانتصار.وقال ان النقطة السادسة تتمثل بالاستمرار بكل قوة وعزيمة وبتعاون الجميع بمحاربة الفساد بجميع اشكاله وصوره لأنه اكبر حاضنة للارهاب والجريمة.
واختتم بالنقطة السابعة التي قال انها تتمثل بابعاد مؤسسات ودوائر الدولة عن التدخلات السياسية والمحاصصة وعدم الاستئثار بمواقع المسؤولية والوظائف العامة من اجل تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص والاعتماد على العناصر الكفوءة والمتخصصة القادرة على ادارة العمل باستقلالية ومهنية.بدوره، اكد رئيس البرلمان سليم الجبوري على ضرورة رسم خارطة لما بعد النصر على تنظيم داعش والذي يترقب العراق تحقيقه خلال الفترة المقبلة.وقال في كلمته في المؤتمر ان «ما يتطلب منا الجدية في عبور بعض النقاط التي أربك حوارنا خلال الفترة الماضية ونتمنى أن يخلص المؤتمر إلى إيجاد مجلس أعلى للحوار الوطني يكون مشرفا على ماحصل من حوارات حتى لايتم تكرار المتفق عليه».
واضاف انه من الجيد أن «نتحاور عن مرحلة ما بعد النصر الذي بات قريبا وثقتنا العالية بقواتنا جميعا التي تقف جنبا إلى جنب للدفاع عن ارض الوطن وكرامته بوقوف العالم معنا وهو منجز كبير للعراق».
واشار الى انه لايمكن التغافل مطلقا عن دور دول الجوار فالمطلوب منها بشكل رسمي وهو حق لازم للعراق عبر الاتفاقيات الثنائية التي تلزم بالدعم ودور آخر مرفوض مطلقا عبر دعمها لجهات وجماعات واستخدامها كوسيلة ضغط على العراق وغيره وتدفعها للقتال بالنيابة النفوذ والهيمنة.
ودعا الى إيجاد نمط جديد يتفق مع الدستور من خلال دعم اللامركزية عبر نظام الاقاليم على مستوى المحافظات حصرا كأفضل وسيلة للحفاظ على وحدة العراق.
إلى ذلك، اكد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ان العراق يسير بنهج الديمقراطية ولا عودة للدكتاتورية ولن يكون السلاح الا بيد الدولة.
وقال في كلمة بالمؤتمر ان العراقيين بدأوا بالحوار الموحد لكنه انقطع بلحظة سوداء بسبب دخول داعش الى البلاد.
وشدد على انه لا تراجع عن الديمقراطية ولا عودة للديكتاتورية ولا سلاح إلا بيد الدولة ودعا الى قبول الاختلاف واشار الى ضرورة الابتعاد عن التنازع السياسي وشحن الجمهور.
وبدأت في بغداد السبت فعاليات مؤتمر حوار بغداد الذي ينظمه المعهد العراقي لحوار الفكر بالتعاون مع مجلس النواب لبحث التحديات السياسية وافاق المستقبل والتحديات الامنية وافاق المستقبل بمشاركة وفود من دول الجوار ماعدا تركيا التي اعتذرت اضافة لوفود من لبنان مصر.

