سعدون شفيق سعيد
هناك فرق شاسع مابين المربعات الشعبية والمونولوج .. فالمربع يعني اضافة البهجة والمتعة وشد الجمهور الى الغناء.. بينما المونولوج يعني الطرافة والنقد الاجتماعي الساخر .. وهو في ذات الوقت نوع من أنواع الغناء .
والذي يعنينا اليوم هو اندثار ذلك اللون من الغناء المسمى بالمنولوج .. وبعد ان كان مزدهرا في الخمسينات ومابعدها بسنوات قليلة وقد انبرى لهذا النوع من الغناء وعن جدارة واستحقاق المنلوجست الراحل عزيز علي ( شاعرا وملحنا ومؤديا )
والذي نال شهرة واسعة بين الناس ولاسيما ان عزيز علي كان ينشد من خلال منولوجاته العدالة الاجتماعية بين الناس داعيا للتضامن ومشجعا للأخوة والمحبة ..ورافضا بإحساس مرهف الخطأ والتخلف والانبهار ..مطالبا بحياة كريمة للشعب . ومما يحمد ويحسب للمنولوجست عزيز علي انه استطاع بجهود مضنية ان يقدم هذا اللون الغنائي ويثبت أركانه في بيئة غنائية اجتاحتها موجة عارمة من الغناء الريفي الذي غزا الساحة الغنائية البغدادية عند افتتاح الإذاعة العراقية عام 1936..والى جانب المقامات العراقية ..ومع ذلك لقد استطاع الراحل عزيز علي ان يخترق المجتمع بمنولوجاته ليقف بها شامخا وسط كل تلك الفضاءات .. ويجد له مساحة مرموقة وأرضا صلبة ليقدم فنه الذي سرعان ما استلطفته ذائقة الناس واصبحوا بعد حين وحتى اليوم يتهامسون بمفرداته الملغومة بالإلغاز والأمثال الشعبية .
والذي وددت الوصول إليه:
هل سيأتي اليوم الذي يظهر فيه فنانا مثل عزيز علي كي يقدم لنا مثل هكذا فن غنائي راق ؟.
الذي اعتقده أن الطرب الغنائي اليوم منشغل باغان أخرى تسيء للطرب الأصيل الرصين .