المستقبل العراقي / فرح حمادي
وقعت الحكومتان العراقية والبريطانية، أمس الأحد، مذكرة تفاهم تقوم الأخيرة بموجبها بتوفير قرض بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني تساوي نحو 12 مليار دولار لتمويل مشاريع في العراق، فيما يحذّر اقتصاديون من تفاقم دين العراق، إذا ما استمرت السياسة النقدية للعراق على هذا الحال.
وقال وزير المالية العراقي وكالة، عبد الرزاق العيسى، على هامش مشاركته في التوقيع مع سفير بريطانيا في العراق فرانك بيكر في بغداد، إن «الحكومة ذاهبة باتجاه تنفيذ المشاريع الاستثمارية مع الشركاء الدوليين من الشركات الرصينة الخاصة وليس الشركات الحكومية».
وخاض العراق في تموز الماضي، جولة مفاوضات مع بريطانيا للحصول على موافقة إقراضه 10 مليارات جنيه إسترليني، لدعم مشاريع البنى التحتية.
وأوضح الوزير العراقي أن «الأزمة المالية الحالية التي تعاني منها البلاد، دفعت الحكومة للتوجه نحو عقد شراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، لإنجاز المشاريع الاستثمارية في بغداد والمحافظات التي توقفت بسبب الأزمة».
وفي 26 تموز الماضي، قرر مجلس الوزراء العراقي الموافقة على السير في إجراءات اتفاقية القرض مع الحكومة البريطانية بمبلغ 10 مليارات جنيه إسترليني.
وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، عبد الزهرة الهنداوي، إن «الوزارة عملت خلال الشهور الماضية على وضع آليات وأطر، تنظم الشراكة مع القطاع الخاص تمكنت من خلالها من إيجاد بيئة ملائمة للاستثمار الحقيقي».
وكشف الهنداوي عن وجود أكثر من أربعة آلاف مشروع استثماري مستمر، بالإمكان أن يكون جزء منها مشاريع شراكة مستقبلية مع القطاع الخاص الأجنبي.
وتعرضت البنى التحتية في العراق إلى دمار كبير، منذ عام 2003، وارتفعت وتيرتها خلال العامين الماضيين، مع ارتفاع نسق الحرب مع تنظيم داعش في أنحاء متفرقة من البلاد.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد الصوري إن العراق سيقترض خلال عام 2017 نحو 17.7 مليار دولار، حسبما جاء في الموازنة العامة للبلاد، ومعنى هذا أن «القروض سترتفع بنحو ملحوظ»، متسائلا عن «قروض إقليم كردستان البالغة نحو 40 مليار دولار، وما إذا كانت ستدخل ضمن الدين العام للعراق؟».
أما الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله البندر، فأوضح أن «جميع الديون قبل عام 2003 هي ديون بغيضة، ولم يستفد منها الاقتصاد العراقي، ولكن الحكومة لم تطالب بإلغائها». معتبرا الاتفاق مع صندوق النقد الدولي «مضرا بالفقراء دون الأغنياء»، بسبب زيادة أسعار الوقود وتخفيض مواد البطاقة التموينية وزيادة الأنفاق.
ويتفق أغلب الخبراء الاقتصاديين على الحذر في التعامل مع ملف الديون؛ حتى لا تصل البلاد إلى مرحلة «انفلات الدين».

