بغداد / المستقبل العراقي
طالب عمار الحكيم، رئيس التحالف الوطني، قادة التحالف بالبدء بإجراءات اختيار رئيس التحالف الدوري من الان، لافتاً إلى ان التحالف الوطني تمكن في الاونة الاخيرة من اداء واجبه رغم الكثير من المنغصات والتشويهات لإخراج سفينة التحالف من حالة الركود وتوجيهها نحو لمسار الصحيح، فيما بين ان فترة رئاسة التحالف الحالية تقترب من انتهاء المدة المحددة للرئاسة الدورية، داعيا قادة التحالف لجعله القدوة في عملية تبادل المواقع وتناوب الرئاسة من دون تأخير.
وقال الحكيم في احتفالية مولد الامام علي عليه السلام بمكتبه في بغداد ان التحالف الوطني حقق الحد الأدنى من الوحدة في الساحة الشيعية واستطاع ان يبني ويفعل مؤسساته في وقت قياسي منذ اللحظة الأولى لتكليف رئاسته الحالية، فيما اكد معرفته المسبقة بان المهمة يشوبها الكثير من المعوقات والمعرقلات، لكن «استطاع التحالف في وقت قياسي من تهدئة الكثير من عواصف السياسة وتقليل التدافع السياسي بين مكوناته وبين القوى الوطنية».
ووصف الحكيم الاغلبية الوطنية بالشراع الذي ستنطلق به سفينة العراق، مؤكدا دعمه وتبنه للأغلبية الوطنية لا الأغلبية العددية، عادا انتخابات 2018 حساسة ومصيرية وان المرحلة التي سيمر بها العراق قبل الانتخابات تفرض على قواه السياسية الوحدة خلف الأهداف والمبادئ الاستراتيجية وان لا تكون قضايا العراق المصيرية مادة انتخابية بين المتسابقين، فيما اكد ان مرحلة ما بعد الانتخابات تحتاج تفاهمات سياسية تنتج اغلبية وطنية مريحة قادرة على قيادة العراق للمرحلة القادمة.
ودعا الحكيم الى اعادة صياغة العلاقة بين الإقليم والمركز بطريقة اكثر واقعية ووطنية وبما يحفظ هيبة الحكومة الاتحادية التي نؤمن بها وأيضا حقوق الإقليم، محذرا من ان التشنجات والاستفزازات والتحركات غير المدروسة لا تؤدي الى أي نتيجة سوى تسببها بالكثير من التأزيم غير المبرر، موضحا ان الشعب العراقي في الإقليم يعاني منذ مدة من مشكلة انقطاع الرواتب وتقليل الدعم وجمود الوضع الاقتصادي ومن المشاكل الداخلية التي يجب ان تحل بالوئام والتوافق والاستفادة من التجارب الكبيرة والصعبة التي مر بها الكرد على مدى عشرات السنين، معربا عن ثقته بمسعود بارزاني واخوته الاخرين من القيادات الكردية في الوصول الى مرحلة الاستقرار الداخلي والذي سينعكس على استقرار العلاقة بين المركز والاقليم وثقته بقيادات إقليم كردستان التي تتفهم ان بعض الخطوات غير المسؤولة لا تخدم الحقوق الكردية ولا تحمي اللحمة الوطنية العراقية، داعيا الجميع الى ان يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية وان يكونوا حريصين جدا على الابتعاد عن القرارات الشعبوية وغير المدروسة، عادا العلاقة بين المركز والاقليم والمحافظات اساسا لبناء العراق الاتحادي الديمقراطي الحر.
وجدد الحكيم دعوته لتصفير المشاكل القائمة واطلاق تسوية وطنية شاملة فليس المهم التسميات وانما المضمون فهناك من يسميها تسوية مجتمعية ولتكن الخطوة الأولى في التسوية الوطنية، منوها الى ان الوضع الدولي القائم حاليا سيرتب مواقفه تبعا للوضع الوطني في العراق فلن تستمر القناعة الدولية بالعراق الوطن والدولة اذا تاكد المجتمع الدولي ان العراقيين انفسهم غير مؤمنين بالحلول التي تقودهم الى بناء دولتهم العادلة وحماية وطنهم، موضحا بالقول «لقد حاول الكثيرون تجنب طرح مشروع التسوية الوطنية رغم ان الجميع في العمق يعلم انها البداية الوحيدة التي ستوصلنا الى بر الأمان»، داعيا الجميع لادرك ان القادة الحقيقيين هم من يطرحوا المشاريع الكبرى بغض النظر عن جماهيريتها او الجدل الذي يثار حولها .
وأردف ان الانتصار ما كان ليتحقق على داعش لولا التوكل على الله والإرادة التي تملئ قلوب أبناء شعبنا، مذكرا بان الكثيرين حاولوا ان يزرعوا الإحباط وكادوا في بعض المحطات ان يصلوا الى مرادهم، مستدركا «ولكن شعبنا يمتلك روحية منتصرة وهمة عالية وتحمل كل الضغوطات وواجه التحديات وانتصر وابناؤنا اليوم في الجبهات يسطرون أروع المفاخر ويقدمون للعالم درس الصمود والانتصار في اصعب الظروف» واصفا الابطال في القوات المسلحة والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي والعشائري والبيشمركة بالمفخرة والعزة والكرامة قدموا التضحيات الكبيرة وصمدوا وانتصروا واثبتوا ان العراق ولود وان الرجال تولد من رحم المواقف وكانت مواقفهم في قمة الفخر والشرف والكرامة.
ودعا الحكيم أيضاً الجميع الى استشعار الاخطار الحقيقية التي يواجهها العراق وضرورة ممارسة الحرية بدرجة كبيرة من الوعي والمسؤولية، موضحا «يجب ان لا تكون الحرية غير منضبطة وغير مسؤولة و الا كانت سبباً في خلق النزاعات وتفريق الصف الوطني والمجتمعي وعلى الجميع ان يدرك ان حريته تقف عند حدود حرية الاخرين وعدم المساس بكرامتهم»، فيما شدد على ضرورة احترام جميع القوى السياسية واحترام الدول الشقيقة والصديقة للعراق وخصوصا الدول التي وقفت وساندت الوطن في وقت الشدة، مبينا ان اطلاق الشعارات العدوانية المغرضة لا تعبر عن موقف سياسي بقدر تعبيرها عن حالة من قصر النظر السياسي ، كما ان ردات الفعل العنيفة وغير المنضبطة وخارج اطر الدولة تعبر عن حالة من الفوضى السياسية، مؤكدا ان «مصير البلد ومستقبل الدولة يحتاج الى مواقف حاسمة لا نظرات ضيقة ومزايدات ومساومات وهواة سياسة».
وعدالحكيم استخدام أسلحة الدمار الشامل وقتل الأطفال بالغاز الكيمياوي عملا اجراميا بشعا، مذكرا با العراقيين عانوا على ايدي الدكتاتور وطغيانه من هذا السلاح وهم اكثر شعوب المنطقة معرفة بحجم المعانات التي يسببها استخدام مثل هذه ألاسلحةإلاجرامية التي لا تميز بين مقاتل وطفل، داعيا الى تشكيل لجنة تحقيق اممية لمعرفة المصدر الحقيقي لهذه الأسلحة والذين استخدموها كي لا يفلتوا من قبضة العدالة وسط فوضى الحرب القائمة، مؤكدا ان ردات الفعل العنيفة وكيل الاتهامات المسبقة والبدأبالاجراءاتالعقوبية دون تحقيق وتمحيص ستساهم في تعقيد الوضع السوري المعقد أصلا وان المهم هو التركيز على إيجاد حل سياسي يجنب الشعب السوري المزيد من الدماء والمعاناة.