ينبغي أن يحمل الأشخاص شيئا من التعاطف والمشاعر الإيجابية تجاه الآخرين، ليتسنى لهم حمل ثقل الشعور المرير بالذنب والخجل، بمعنى أن الدكتاتور الذي يشعر بالمتعة في تعذيب الأبرياء من أبناء شعبه قلما يصنّف ضمن هذا الإطار الإنساني الشفاف، أو أنه لا ينتمي أساسا لصنف (البشر) الذين يحملون الصفات والمشاعر الإنسانية العادلة.وطالما ابتعد الأفراد عن إطار الدكتاتورية الرهيب هذا، فإن أمر مسامحة الذات بعد ارتكاب ذنب مقصود أو غير مقصود تجاه الآخرين، يعد أمرا مشروعا إن لم يكن ضروريا لإعادة توازنه النفسي والانفعالي.
فبعض الآباء الذين يتسم سلوكهم بالعدوانية يلجأون إلى ضرب أبنائهم وإيذائهم نفسيا، وبعض الأمهات ينشغلن بوظيفتهن ويهملن صغارهن فيشعرن بالفشل والتقصير، وكلا الطرفين يشعر بالذنب والخجل مباشرة بعد ارتكابه القسوة تجاه الآخرين، لكن من النادر أن يبادر أحدهم فيسامح نفسه أو يغفر لها أو حتى يجد لها الأعذار في ذلك، فلماذا نعجز عن مسامحة أنفسنا؟

