بغداد / المستقبل العراقي
بخيوط متشابكة، تتزايد أزمة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية الـ»FBI» جيمس كومي، وسط دعوات لم تهدأ حدتها للمطالبة بعزل الرئيس ومحاكمته بتهمة عرقلة سير العدالة في التحقيقات المعروفة إعلامياً بـ»اتصالات الروس» والتي تبحث دور حملة ترامب الانتخابية وطبيعة اتصالاتها مع مسؤولين بالحكومة الروسية خلال الفترة السابقة للانتخابات الأخيرة.
وفي الوقت الذي يبحث فيه الرئيس دونالد ترامب عن انتصار سياسي في ظل سلسلة من الازمات التي تلاحقه داخل واشنطن، وتبنى وسائل الإعلام الأمريكية نهجاً معادياً لإدارته بخلاف تبنيها وجهة نظر الحزب الديمقراطي ودعواتها المتكررة للمدعى العام الأمريكي للتحقيق مع الرئيس وربما عزله، استطاع الأخير انتزاع صفقة من العيار الثقيل في ثاني أيام زيارته للمملكة العربية السعودية بعد توقيع عقود تسليح بين والولايات المتحدة والمملكة تقدر بـ110 مليار دولار.ومع إبرام العقود بين واشنطن والرياض والتي شملت اتفاقيات في مجالات أخرى بخلاف صفقة الـ110 مليار دولار الخاصة بالسلاح، يتوقع مراقبون تراجع حدة الهجوم الذي تتبناه وسائل الإعلام الأمريكية لما ستسفر عنه الصفقة من انعاش للاقتصاد الأمريكي الذي تكبد خلال ولاية الرئيس السابق باراك أوباما خسائر فادحة بعدما تعذر أمام الولايات المتحدة الخروج السلس من الحربين العراقية والأفغانية.إلا أن هذا جميعه تكهنات بطبيعة الحال، فشعبية ترامب تعاني انحداراً كبيراً على المستوى السياسي والشعبي، وهو بدا واضحاً بتشكيل جبهات ضده، مثل الجبهة التي شكلتها هيلاري كلينتون، المرشحة الرئاسية السابقة، من خلال دعم الجمعيات المدنية المناهضة لسياسات ترامب.وفي الوقت الذي وصلت فيه طائرة الرئيس الأمريكي إلى الرياض، كان المدير المقال لمكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي يعلن موافقته على الإدلاء بشهادته في قضية اتصالات الروس وكواليس إقالته من منصبه، في جلسة علنية أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، الأمر الذي تزامن مع نشر صحفاً أمريكية تسريبات قالت إنها نقلا عن مصادر مطلعة على اتصالات جرت بين ترامب وكومي، كشفت أن الرئيس الأمريكي حاول استمالة مدير الـ»FBI» قبل إقالته للتأثير على سير التحقيقات.وبحسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تقرير تزامن مع بدء زيارة ترامب للسعودية، حاول الأخير التودد لجيمس كومي وسأله مباشرة متى ستعلن السلطات أنه (ترامب) لا يخضع للتحقيق شخصياً، وذلك وفق رواية شخصان كانا على علم بتفاصيل مكالمة هاتفية دارت بين الرئيس ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالية المقال.وبحسب رواية الصحيفة الأمريكية، رد كومي على ترامب قائلاً إنه لو أراد التعرف على تفاصيل تحقيقات المكتب الفيدرالي فلا ينبغي عليه أن يطلب ذلك بشكل مباشر أو ودي، وإنما عليه اتباع الاجراءات الرسمية ومن بينها إرسال المستشار القانوني للبيت الأبيض ما يريد معرفته من استفسارات بشكل رسمي إلى وزارة العدل.
وبشعور حقيقي بتهديد إقالة ترامب، بدأ محامو البيت الأبيض البحث في إجراءات مواجهة إقالة الرئيس، في محاولة للتحضير والتجهيز لما قد يواجهونه من قبل الديموقراطيين في الكونغرس، فيما يعتقد البيت الأبيض أنه من الصعوبة حدوث ذلك.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن الرئيس لديه دعم وولاء كبيرين من حلفائه الجمهوريين في الكونغرس، الذين يشكلون الأغلبية.لكن محامي ترامب بدأوا باستشارة خبراء حول الإقالة والقوانين والقواعد لذلك، كما بدأوا بجمع المعلومات حول كيفية عمل تلك الإجراءات ومواجهتها في حال حدوثها. ونفى البيت الأبيض ذلك تماما.يذكر أن القاعدة الديموقراطية للحزب الديموقراطي قد بدأت باتخاذ لهجة مخففة ومتراجعة عن ترديدها لإقالة الرئيس ترامب، بحجة أن ذلك سابق لأوانه.في سياق آخر، طالب السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية جون ماكين بطرد السفير التركي لدى واشنطن، مؤكدا أن ما قام به رجال الأمن الأتراك من تعامل وحشي غير حضاري مع المتظاهرين خارج منزله.

