حوار /قاسم وداي الربيعي
الشاعر طالب حسن ولد في مدينة الكاظمية عام 1951 دخل الكتاتيب وحفظ القرآن هو تجربة شعرية رائعة لها تاريخها الطويل فهو ليس وليد صدفة أو شاعر صنعته صفحات التواصل الاجتماعي بل كان له تاريخ حافل بالإبداع منذ صباه كتب الشعر والقصة نشر في الصحف منذ ثمانينات القرن الماضي صدرت له تسعة مجاميع شعرية ومجموعة قصصية واحدة . حدثني على رحلته وما يشعر به وما يهم المشهد الثقافي العراقي فكانت بدايتي معه حول البدايات وكيف نشأ الشعر معه
_ متى كانت بدايتك مع الشعر والقراءة
البداية كانت مثل أي بداية أخرى لشاب في طور التفتح والتكوين. واستقبال الحياة والأشياء بعفوية طاغية وحماس تشوبه البراءة وتسكنه الدهشة. .قراءات بسيطة في كتب شعبية مصورة. ..المقداد والمياسة. .الزير سالم. .حسن رأس الغول وألف ليلة وليلة. ..ومن ثم. توسعت الذائقة. .لتشمل جبران خليل جبران ومصطفى لطفي المنفلوطي. .ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله وغائب طعمه فرمان ومحمد خضير ومن الشعراء الجواهري وشوقي والسياب ونازك والبياتي وما متوفر من شعر عالمي مترجم. …..أما بالنسبة للمرجعيات التي أثرت بي عالميا رامبو وبود لير وري تسوس. .وعربيا أدونيس ومحمد الماغوط وحسين مردان. ..
_ ما الذي منحه الشعر لطالب حسن وأنت تجربة لها مساحتها
منحني الشعر الكثير. .منحني الإحساس بالانتماء للوطن. .والأرض والناس الفقراء ..منحني الحب الحقيقي لكل امرأة عراقية باسلة تشجر تنور محبتها وتنتظر عودة الغائب. .منحني الهواء الذي أتنفس والتراب الذي أحتضن. .منحني عشق الحرية وحب التأمل والتطلع للمستقبل بعيون مفتوحة على اتساعها. .منحني كل ما هو مدهش وعميق. .منحني كل هذا ولم أمنحه سوى الولاء والتبتل في محرابه. .
_ كيف تقرأ المشهد الثقافي العراقي هذه الأيام بعد مرحلة حرية النشر
أرى أن مشهدنا الثقافي مازال بخير رغم وجود الكثير من الملاحظات والسلبيات التي تعتريه وتعكر صفو مسيرته ولعل أكبر هذه السلبيات وأشد ها إيذاء هو هذا المديح المجاني والاستسهال في الكتابة لمجرد ملء الفراغ. .وبخاصة من بعض الشباب الذين يتعجلون الشهرة والانتشار على حساب الإبداع والكتابات الرصينة النافعة
_ أنت تهرب بعيدا عن الضجة وتكتب كما يحلو لك
الهروب إلى أين؟ إن كان هناك حقا ثمة هروب فهو الهروب إلى الأمام. .كل الشعراء وبخاصة شعراء الحداثة يستطيعون أن يكتبوا القصيدة العمودية أو قصيدة التفعيلة. .لكن كم شاعر عمودي يستطيع أن يكتب قصيدة نثر؟ ! لا أعتقد أن المقارنة ستكون في صالح من يريد أن يراهن على ضمور أو موت قصيدة النثر مع مرور الزمن لأنها الزمن نفسه. .أقصد أنها جزءا لا يتجزأ من المستقبل المنظور. .
_ ما يقلق الشاعر اليوم النقد والنقاد ترى كيف ترى مشهدنا النقدي
زمن النقاد الكبار غادرنا هذه هي الحقيقة رغم مرارتها. .ربيع النقد الذي كان يزهو بأشجاره الباسقات. .د علي جواد الطاهر. ..مدني صالح. .عناد غزوان. جبرا إبراهيم جبرا….محسن اطيمش. .مالك ألمطلبي. .أمد الله في عمره. …النقد الآن يعاني من آفة الكسل والفقر الثقافي والمجاملات. ..نقادنا اليوم أغلبهم لا يقرئون. .نعم هنالك استثناءات لكنها قليلة جدا وبعضهم ترك النقد واتجه لكتابة الرواية أو الشعر. .؟؟!!
_ عرف عنك بشاعر النصوص القصيرة علما انك كتبت النصوص الطويلة نعم أنا شاعر نصوص قصيرة ويشرفني أن أكون كذلك. .قصيدة النثر الحديثة ليست ثوبا نفصله حسب قياسات الطول والعرض والإرداف والخصر. ..هي لا تحتمل كل هذا (الحشو ) الذي نراه عند بعض من يكتبونها الآن. .ورغم أني كتبت الكثير من النصوص الطويلة في مجاميعي الشعرية الأولى :تأبين عائلي. .أتهجى حكمة التراب. .ثريات أور. .لم يعد الصمت ممكنا. ..لكني أرى أن النص القصير ومضة أرضية تضيء عتمة المجهول وتكسر قاعدة المألوف. . _ هل هناك شاعر حقيقي أم هي فوضى صديقي الطالب من نافلة القول إن الشاعر الحقيقي هو الذي يدهشنا بقدرته الخلاقة على النفاذ إلى جوهر النص الشعري وسبر غور بنيته واستكناه روحه بلغة رائقة وعميقة وبسيطة في آن واحد بعيدا عن لغة التعالم والتعالي والإيهام. .عبر فيض من الدلالات والإشارات والدهشة المحببة التي تسمو بالنص وترتفع به نحو فضاء الإبداع والديمومة. .ما يؤلمني حقا هو فوضى النشر المجاني وهذا الكم الهائل من اللامعنى. …
_ أراك تعشق الحزن بل أجدك تدمنه في تجربتك الشعرية
لكل شاعر مفرداته الأثيرة إلى نفسه ومرجعياته التي يغترفها من خزين الذاكرة ويحولها إلى كلمات يعلقها في عنق القصائد. .وبما إن الشاعر ابن بيئته فهو يتكيف حسب المناخ العام لهذه البيئة. .لا أقول إن كل شيء في حياتي كان يلفه الحزن والكآبة لكن الذي مررت به من يتم مبكر وفقر وجوع وسجون وحروب عبثية جعلني أردد دائما مع نفسي قول الشاعر الكبير الماغوط (الفرح ليس مهنتي. ..)!! _ هل أنت مع حرية النشر أم تجد أن للرقابة دورها في أظهار الجميل
نعم أنا مع حرية النشر العقلاني والايجابي المفيد وليس مع النشر المنفلت الذي تسوده الفوضى وحمى التسابق للمتاجرة بالشعارات والدين والجنس. .الرقابة جيدة في بعض الأحيان شرط أن يكون مصدرها القانون العادل الذي يتماها مع لغة العصر وحركة التاريخ والفهم الصحيح لطبيعة المجتمع. .لا نريد رقابة صارمة أقرب للاستبداد والدكتاتورية. ولا رقابة سائبة تكون السبب في تعاظم الظواهر السلبية التي تؤثر في بناء الإنسان وتطلعه نحو المستقبل. …