بغداد / المستقبل العراقي
تسارعت ردود الأفعال العالمية على قرار المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين على قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، إذ بدأ حراك دبلوماسي عالمي لاحتواء الزلزال الخليجي.
فقد بادرت العديد من دول العالم بإصدار مواقف تدعو إلى الحوار من أجل إيجاد حل للأزمة الخليجية، التي بدأت بقرصنة حساب وكالة الأنباء القطرية الرسمية ونشر تصريح لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قبل أسبوعين، وبدء حملة إعلامية هجومية ضد قطر اختتمت بإعلان قرار المقاطعة، على الرغم من إصدار قطر نفياً رسمياً للتصريح وشكلت لجنة تحقيق تشارك فيها دول كبرى حول الجهة التي اخترقت موقع وكالة الأنباء القطرية.
قطر من جانبها؛ أعلنت على لسان وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن استراتيجيتها في التعامل مع الأزمة هو الحوار من أجل إيجاد حل، بعيداً عن التصعيد المقابل. وتطبيقاً لذلك ولتوضيح الموقف القطري؛ أجرى وزير الخارجية القطري مباحثات هاتفية، مع نظرائه في تسع دول. وقالت وكالة الأنباء القطرية إنه جرى خلال الاتصالات «بحث العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى مناقشة الأوضاع والتطورات الأخيرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
وأجرى وزير الخارجية القطري اتصالات هاتفية مع كل من نظيره التونسي خميس الجهيناوي، والسوداني إبراهيم غندور، والجزائري عبد القادر مساهل، والمغربي ناصر بوريطة، وسرتاج عزيز مستشار رئيس وزراء باكستان للشؤون الخارجية.
كما تلقى محمد بن عبد الرحمن، اتصالات هاتفية من كل من نظيره الروسي سيرغي لافروف، والإيراني محمد جواد ظريف، والسريلانكي رافي كارونوناياكي، والماليزي الداتو سري حنيفة حاج أمان.
وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس السوداني، عمر البشير، اتصالاً هاتفياً مع أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح «بشأن احتواء الأزمة الخليجية».
ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)، أن أمير دولة الكويت أبلغ البشير أنه «سيغادر إلى المملكة العربية السعودية لمقابلة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز». وأضافت أن أمير الكويت «يقوم بمساعٍ لاحتواء الأزمة مع دولة قطر ومحاولة ترتيب البيت العربي؛ درءاً للمخاطر التي تحيط بالعالمين العربي والإسلامي».
وتأتي المباحثات الهاتفية بعد ساعات من إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات، في حين لم تقطع الدولتان الخليجيتان الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.
ونفت قطر الاتهامات الموجهة إليها، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت لحد الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني. بدوره، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن تضامن بلاده مع دولة قطر في ظل الأزمة المتفاقمة مع بعض دول الخليج.
وذكرت مصادر متطابقة قطرية تركية أن أردوغان أجرى اتصالات هاتفية مع كل من أمير قطر وملك السعودية سلمان بن عبد العزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح. بدورها؛ قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية: إن «خادم الحرمين الشريفين تلقّى اتصالاً هاتفياً من الرئيس أردوغان، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط».
كما ذكرت وكالة الأنباء القطرية، إن الشيخ تميم تلقّى اتصالاً هاتفياً من أردوغان، بحثا خلاله «تطوّرات الأحداث في منطقة الخليج، وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك». وأعرب الرئيس التركي –بحسب الوكالة القطرية- عن «تضامن تركيا مع دولة قطر، في ظل الأزمة المتفاقمة مع بعض دول الخليج». وأبدى أردوغان تعاون بلاده «بكافة السبل الكفيلة والجهود المبذولة للعمل على رأب الصدع وتجاوز الخلافات».
كما أكّدت وزارة الخارجية الكويتية حرصها على حل الأزمات في المنطقة من خلال الحوار المباشر، لا سيما الأزمة الخليجية الأخيرة، مشيرة إلى أنها تواصل نهجها القائم على «الاعتدال والاتزان» تجاه قضايا المنطقة. وقال مساعد وزير الخارجية، السفير الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، إن دولة الكويت تواصل نهجها القائم على «الاعتدال والاتزان» تجاه قضايا المنطقة، مؤكداً حرص بلاده على حل الأزمات من خلال الحوار المباشر، بحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا).وأضاف الشيخ أحمد الناصر للصحفيين، على هامش الغبقة السنوية التي أقامها، مساء الاثنين، وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على شرف السفراء الأجانب المعتمدين لدى دولة الكويت، أن دولة الكويت «تقوم دائماً بدورها المبني على الاعتدال والاتزان، وجلب الجميع إلى طاولة الحوار في كل الأمور التي طرأت وقد تطرأ في المنطقة». ورداً على سؤال عن وجود وساطة كويتية بين دول مجلس التعاون الخليجي وقطر، أكّد الشيخ أحمد الناصر سعي دولة الكويت إلى تعزيز أواصر التعاون بين مختلف دول العالم والمنطقة.وكان أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، قد تلقّى الثلاثاء، رسالة شفوية من العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، نقلها الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز، مستشار في الديون الملكي، تتعلّق بالعلاقات الأخوية بين البلدين، والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. وفي أول تعليق له على الأزمة القطرية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يتسامح مع تمويل الأيديولوجيا المطرفة.وكتب في تغريدة على حسابه في موقع «تويتر»: «خلال زيارتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط، أكدت أنه لن يكون ممكنا أن يكون هناك أي تمويل للأيديوحيا الراديكالية بعد الآن. وأشار الزعماء إلى قطر – انظروا!»