Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
بات بحكم المؤكد أن العراق لن يشهد أي انتخابات خلال العام الحالي، واتفقت الأحزاب الكبرى على دمج الانتخابات المحلية مع الانتخابات البرلمانية العام المقبل، ولكنهم ما زالوا مختلفين حول قانون الانتخابات.
وفي آخر جلسة للبرلمان في فصله التشريعي الأول صوت النواب على القراءة الأولى لقانون الانتخابات التشريعية، ولكن القضية لن تنتهي عند ذلك، فالقوانين تمر عبر آلية معقدة إذ يتطلب القانون قراءة ثانية بين النواب غالبا ما تشهد اعتراضات كثيرة، وفي المرحلة الأخيرة يتم التصويت على القانون.
وتنشغل الكتل السياسية العراقية منذ أسابيع في صياغة قوانين انتخابية جديدة لانتخابات مجالس المحافظات المحلية والبرلمانية في ظاهرة ليست غريبة على العملية السياسية في العراق بعد 2003، فالأحزاب تصوغ قانون انتخابات جديدا يناسب شعبيتها وتحالفاتها لضمان الحصول على اكبر عدد من الأصوات على حساب الأحزاب الصغيرة.
ثلاثة مقترحات معلنة قدمت لتعديل قانون الانتخابات التشريعية رقم (45) لسنة 2013، من قبل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، وكتلة الأحرار الجناح السياسي للتيار الصدري، والنائب المستقل عبد الهادي الحكيم، إضافة إلى مقترحات سرية قدمتها كتل إلى البرلمان لم يكشف عن مضمونها. 
وبهذا الصدد، قال النائب عن التحالف الوطني عمار طعمة إن «هناك مخاوف من تجاوز المواعيد الدستورية لإجراء الانتخابات ولهذا يجب الإسراع في تشريع قانون انتخابات جديد لمنع حصول فراغ قانوني ودستوري قد يفضي إلى سيناريوهات خطيرة تضاف إلى التحديات الأمنية والاقتصادية».
طعمة الذي ينتمي إلى حزب «الفضيلة» قال أيضا إن «مقترحات عديدة قدمتها الكتل السياسية حول القانون الجديد، ولكن المهم تحقيق توزيع عادل لأصوات الناخبين بدلا من ضياعها كما حصل في قوانين الانتخابات السابقة».وتتشابه مقترحات القوانين المقدمة من الكتل السياسية حول قانون الاقتراع على نحو كبير في عدد نواب البرلمان البالغ (328 نائبا)، وتوزيع عشرة مقاعد على الأقليات الدينية المسيحية والايزيديية والصابئة، وألا يقل عمر المرشح عن (25) سنة، وان تكون هناك «كوتا» ثابتة للنساء لا تقل عن 25 بالمئة من عدد نواب البرلمان.
ولكن الخلافات كبيرة في قضايا حساسة تعتبر عنصرا مهما في تحديد مسار الفائزين في الانتخابات، وأبرزها قضايا منع مزدوجي الجنسية من الترشيح في الانتخابات، وعدد الدوائر الانتخابية، وكيفية توزيع المقاعد، وطريقة العد والفرز وموعد إعلان نتائج الاقتراع.
احد أهم الانتقادات التي توجه إلى العملية الديمقراطية في العراق بعد 2003 هي عدد الدوائر الانتخابية، ففي أول عملية انتخابية جرت عام 2005 اتفقت الأحزاب العراقية على جعل العراق دائرة انتخابية واحدة وقائمة مغلقة لا يستطيع الناخب اختيار مرشح وإنما قائمة كاملة.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية عاد النقاش بين الأحزاب حول هذه القضية الحساسة، وطالبت كتلة الأحرار بزيادة عدد الدوائر الانتخابية على مستوى البلدات الصغيرة في كل محافظة، بدلا من أن تكون المحافظة دائرة واحدة وفي عموم العراق (18) دائرة وفق عدد المحافظات.
وقال النائب عن كتلة الأحرار محمد جبار إن «الجميع يعلم بان هناك مشكلة في التمثيل الحقيقي للناخبين، لان مرشحا من البصرة يمكنه الترشيح في بغداد وبالعكس، وهذا الأمر ينتج عنه نواباً لا يمثلون في الحقيقة تطلعات الناخبين».
وأضاف أن «تقسيم كل بلدة صغيرة داخل المحافظة الواحد إلى دوائر انتخابية متعددة سينتج عنه مرشحون يمثلون جميع مناطق العراق دون استثناء، وسيتسنى للناخب اختيار من يعرفه جيدا من أبناء بلدته لا القادمين من خارج البلاد أو خارج مدينته، وبالنتيجة فان المرشح سيسعى إلى تمثيل أبناء بلدته وخدمتهم لأنه الأعرف بمشكلاتهم».
والمشكلة التي تواجه هذا المقترح كما يقول نواب هو افتقار العراق إلى إحصاء سكاني رصين يمكن من خلاله معرفة عدد السكان في كل محافظة بما تضمه من بلدات صغيرة وقرى تقع في أقاصي الصحراء أو الريف، وفشلت محاولة الحكومة العراقية لإجراء إحصاء سكاني عام 2010 لأسباب سياسية، ولكن النائب جبار يقول إن هذا العذر غير مقنع ويمكن إجراء الانتخابات بلا إحصاء سكاني اعتمادا على بيانات البطاقة التموينية لوزارة التجارة.
أما مقترح النائب المستقبل عبد الهادي الحكيم فيتضمن (17) دائرة انتخابية على عدد المحافظات العراقية على أن تكون للعاصمة بغداد دائرتان انتخابيتان في الكرخ والرصافة بدلا عن دائرة واحدة.
والقضية الأكثر جدلا في شأن الانتخابات العراقية هو موعد إعلان النتائج، إذ غالبا ما تستغرق مفوضية الانتخابات أربعة أسابيع قبل إعلان النتائج وهو ما يثير قلق كتل سياسية من حصول تلاعب في النتائج خلال هذه الفترة الطويلة.
مقترح كتلة «الأحرار» يتضمن ضرورة إعلان النتائج خلال خمسة أيام من موعد إجراء الانتخابات، بينما يتضمن مقترح النائب الحكيم أن يكون فرز أوراق الناخبين على مرحلتين الكتروني ويدوي من قبل موظفي مراكز الاقتراع على أن تعلن النتائج داخل مركز انتخابي في نهاية يوم الاقتراع، بينما لم يتطرق مقترح قانون رئيس الجمهورية لهذه القضية الحساسة.
المفاوضات متواصلة بين الكتل السياسية على محورين، الأول البحث عن تشكيل تحالفات سياسية، والثاني التوصل إلى قانون انتخابات جديد، وقانون الانتخابات مرتبط بطبيعة التحالفات، فكلما تشكلت تحالفات كبيرة سيخرج قانون الانتخابات ليخدم القوى الكبيرة، وفقا للناشط المدني فارس عبد الكريم.

التعليقات معطلة