المستقبل العراقي / نهاد فالح
اتفقت قوى وشخصيات ممثلة عن المكون السني على تشكيل مرجعية سياسية لسنة البلاد بهدف توحيد موقف الكتل والأحزاب والقوى السنية من القضايا الحالية التي تتعلق بمرحلة ما بعد تنظيم داعش، إلا أن خلافات أخرى بدت واضحة إذ لم يحضر عدد كبير من القادة السنة إلى المؤتمر.
وجاء اعلان التحالف عقب اجتماع عقدته الشخصيات والقيادات السنية في منزل رئيس البرلمان سليم الجبوري في بغداد في الوقت نفسه الذي عقد فيه عدد من القادة السنة مؤتمرا في مدينة اربيل الشمالية يتقدمها المشروع العربي في العراق الذي انتخب خميس الخنجر اميناً عاماً له، وظافر العاني اميناً عاماً مساعداً حيث تم إطلاق حملة وطنية وإقليمية ودولية لإعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم «داعش».
وفي ختام اجتماع بغداد، اعلن رئيس كتلة التحالف النيابية أحمد المساري عن تأسيس «تحالف القوى الوطنية العراقية» موضحا انه جاء استنادا لمعطيات داخلية ، فيما أكد أن التحالف يحظى بتأييد محلي وإقليمي ودولي.
وقال المساري خلال إلقائه بيان التحالف انه «من أجل استثمار النصر وهزيمة داعش نعلن عن قيام تحالف القوى الوطنية العراقية بوصفه جامعا للقوى»، مشددا على ان «الإعلان عن قيام التحالف جرى استنادا إلى معطيات داخلية».
واشار الى ان «التحالف مشروع سياسي وطني عابر للطائفية ويحظى بتأييد محلي وإقليمي ودولي»، مؤكداً أن «التحالف يؤمن بأن استقرار العراق لا يمكن أن يتحقق إلا باستقرار المناطق التي تعرضت للإرهاب».
بدوره، قال القيادي في التحالف رئيس البرلمان سليم الجبوري في مؤتمر صحافي مع قادة التحالف وبينهم اسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية وصالح المطلك نائب رئيس الوزراء السابق ونواب ووزراء وقادة عشائر ومحافظون ورؤساء حكومات محلية ان هذا التحالف سيعمل بالتعاون مع الحكومة والجهات التنفيذية الوطنية ذات العلاقة ومع المنظمات الدولية والدول الداعمة على ايجاد الحلول السريعة والحقيقية لمشكلة النزوح واعادة النازحين الى مناطقهم ليكونوا جزءا مهما وعاملاً أساسياً في مشروع اعادة الاعمار».واشاد بشجاعة وتضحيات القوات العراقية وثمن مواقف ابناء الموصل الذين قال انهم «يحتضنون ارضهم من جديد ويصرون على صناعة الحياة وازالة الركام تماما كما فعل الأنباريون وابناء صلاح الدين وديالى وكما هم ابناء كركوك وحزام بغداد ممن عانوا الامرين من احتلال ارضهم في المرحلة الماضية وذاقوا مأساة النزوح وتجرع مرارة العيش بقساوة الشتاء والصيف تاركين دواوينهم تشكو غربتهم فما لبثوا وبفضل تضحيات ابناء وطنهم حتى لحصاد السنين العجاف وللبدء بصناعة مستقبل هذه المناطق».
وشدد على ضرورة ان «يؤمن الجميع بأسس وثوابت واجراءات واضحة تنقذ البلاد من أزمتها المتكررة وتراعي الثوابت الوطنية.
واكد الجبوري ان هذا الجهد لا يعني بأي حال التعبئة السياسية ولا يقصد التكتل على أساس النوع او الجهة او الطائفة بل هو ترتيب الصف وتوحيد الرؤية والتضامن بين ابناء البلد الواحد لإيجاد حلول منطقية وواقعية لجغرافيا تعرضت لأعنف عملية إبادة وتدمير واستباحة في الدماء والأعراض والتاريخ والبنى التحتية.
وقال «حين نلتقي ضمن هذا الإطار فإننا نلتقي بعنوان العراق تحت خيمته وفِي عاصمته وتحت ضمانات دستوره وحماية مؤسسة الدولة وضمن واجب رعايتها ودعمها ما دام الامر في سياق خدمة الوطن وفِي مسار الإصلاح وعلى الطريق السوي القانوني الواضح».
واوضح ان هذه المبادرة ستكون خطوة جادة لما بعدها مِن الفعل الوطني الحقيقي ومزيدا من التنسيق السياسي بين البيت العراقي الداخلي وسيعمل بقوة لترميم الجدار الوطني وتضميد الجرح التاريخي الذي تركه داعش في جسد العراق والوقوف من جديد لإعادة العراق الى الركب الدولي بلدا قائدا متصدرا. واشار الى ان هذه المبادرة هي ملتقى جامع شامل سلمي لكل الجهات والشخصيات التي ينطبق عليها عنوان « ممثلو المناطق المحررة « وممثلو كل المحافظات المحبة لهم والمتعاونة من اجل عراق آمن مستقر موحد يحقق العدل والمساواة لجميع أفراد شعبه .
واضاف ان تحالف القوى الوطنية العراقية سيعمل وبالتعاون مع الحكومة والجهات التنفيذية الوطنية ذات العلاقة ومع المنظمات الدولية والدول الداعمة على إيجاد الحلول السريعة والحقيقية لمشكلة النزوح واعادة النازحين الى مناطقهم ليكونوا جزءا مهما وعاملا أساسيا في مشروع اعادة الإعمار وان يكون دور المرأة والشباب في المجتمع وفِي جميع النواحي هو المشاركة في وطن آمن مستقر يحقق تطلعات الجميع ومبدأ تكافؤ الفرص للجميع. وثمن «كل الجهود الخيرة المبذولة من هذه الشخصيات لانجاح هذا الجهد الوطني ، وكذلك جميع الدول الصديقة والشقيقة التي عبرت وتعبر عن دعمها لكل لقاء عراقي جامع يسهم في الاستقرار والتنمية وتحقيق السلم الاجتماعي» .
وبحسب مؤسسيه فإن التحالف ستكون صفته سياسية ولن يكون خاصا بالانتخابات المقبلة فقط المقررة ربيع العام المقبل حيث سيعمل على توحيد الخطاب السني وإنهاء حالة التشتت والتحرك لتنسيق الجهود وحل المشاكل في المحافظات المتضررة من الإرهاب .
واوضحوا ان هذا التحالف يضم أكثر من 300 شخصية سياسية وعشائرية أغلبهم أعضاء في مجلس النواب وفي حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الحالية إضافة إلى شخصيات أخرى ستدخل المجال السياسي للمرة الاولى. وكانت شخصيات سنية اخرى وفي تنافس محموم على تمثيل المكون السني في العراق خلال مرحلة مابعد تنظيم داعش والاستعداد للانتخابات المقبلة قد عقدت في بغداد مؤتمرا مقابلا وجه اتهامات للقوى السنية الاخرى التي اجتمعت واعلنت تحالفها السياسي بالاستقواء بالخارج واتباع اجندات اجنبية.

