المستقبل العراقي / عادل اللامي
سيعتصم أطباء العراق، اليوم الثلاثاء، لتوجيه رسالة إلى الحكومة العراقية والقوات الأمنية، من أجل إيجاد حماية لهم بعد واجهوا حملة استهداف خلال الفترة القريبة الماضية، فيما تزامن ذلك مع قتل مسلحين مجهولين لطبيبة في بغداد طعنًا بسكين ليرتفع عدد القتلى خلال أسبوع واحد إلى أربعة من الكادر الصحي.
واغتال مسلحون مجهولون أمس طبيبة أسنان طعناً بالسكين في منطقة الإسكان في ضواحي بغداد الشمالية، حيث اقتحموا منزل الطبيبة شذى السامرائي، وقاموا بطعنها حتى الموت، وسرقة جميع محتويات دارها ومصوغاتها الذهبية ومقتنياتها الشخصية قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.
وقد عثرت قوة أمنية على جثة الطبيبة مقتولة داخل منزلها بالقرب من مستشفى الطفل في منطقة الإسكان، وقامت بنقلها إلى دائرة الطب العدلي، وفتحت تحقيقًا في ملابسات الحادث.
وتعد هذه ثالث عملية استهداف تشهدها بغداد خلال أسبوع واحد، حيث اختطف مجهولون الدكتور محمد علي زاير الاختصاصي في الجراحة العامة على الطريق السريع في منطقة الشعلة، فيما اغتيل الطبيب سليم عبد الحمزة في عيادته، في وقت تعرّض سائق سيارة إسعاف في محافظة ميسان الجنوبية لاعتداء بالضرب أثناء تأدية واجبه بنقل جثة امرأة متوفية من قبل ذوي المتوفاة، ما أسفر عن مصرعه متأثرًا بإصابته وسط مطالبات بالكشف عن الجناة والإسراع في إجراءات معاقبتهم.
وجراء تفاقم الوضع، قررت نقابة الأطباء العراقيين الاعتصام، وقالت إن هذه الاغتيالات تتكرر من دون رادع لمرتكبيها ومن دون أي إجراء حكومي أو قانوني فعال ضد هذه الجرائم، التي تأتي نتيجة التحريض والشحن الإعلامي المتزايد ضد الأطباء، بهدف تفريغ البلد من كفاءاته وضرب أمنه الصحي والوطني.
وأوضحت النقابة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إنها قررت القيام باعتصام عام لجميع الأطباء بين الساعة التاسعة والعاشرة من صباح الثلاثاء، يتم خلاله الإعلان عن مطالب الأطباء، والضغط لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد مرتكبي هذه الجرائم، حيث ستحدد النقابة الخطوات اللازمة اللاحقة في حال عدم الاستجابة لمطالبها.
من جهتها، وزّعت اللجنة العليا المشرفة على الاعتصامات في بغداد وبقية محافظات البلاد تعليمات إلى الأطباء حول الاعتصام تقضي بأن يتولى رئيس الفرع المنسق العام في المحافظة إدارة الاعتصام ومتابعته لوجستيًا وإعلاميًا والإشراف على طباعة الشعارات المركزية وتوزيعها على منسقي المستشفيات، وأن يشارك في الاعتصام جميع الأطباء، ما عدا أطباء الطوارئ والعناية المركزة والإنعاش والعمليات الطارئة وردهات معالجة منتسبي الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي.
وأشارت إلى أن الاعتصام لا يشمل الكادر التمريضي والفني، مما قد يؤدي إلى تعطيل مرافق المستشفى من التحاليل المختبرية والفحوصات التشخيصية.
وأردف أن منسقي المستشفيات سيتولون الاتصال بزملائهم لحثهم على المشاركة في الاعتصام وتبيان أهمية هذه الوقفة في تحقيق مطالب الأطباء المشروعة، ويتلى البيان الموحد الذي سيتضمن مطالب المعتصمين في وقت واحد في جميع المستشفيات، ويتم تسجيله ونشره أو بثه بشكل حي في كل مؤسسة صحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشهدت بغداد وعدد من المحافظات أخيرًا عودة مخيفة لظاهرة استهداف الأطباء من قبل جماعات مسلحة، ما دفع عددًا منهم إلى جانب مسؤولين إلى إطلاق نداءات استغاثة لحمايتهم.
وتصاعدت عمليات استهداف الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة، سواء بالاعتداء عليهم بالإهانة والشتم والضرب والتهديد، أو بالخطف والقتل المباشر.
وتشير معلومات إلى أن عدد الأطباء الذين هاجروا العراق منذ احتلال بغداد عام 2003 بسبب عمليات التهديد والاختطاف والقتل يقارب أكثر من 8500 طبيب، فيما قتل العشرات منهم على يد حماعات إرهابية، ويأتي هذا في الوقت الذي يعاني فيه قطاع الصحة في العراق من نقص كبير في الكوادر الطبية.