بغداد / المستقبل العراقي
اختار رئيس الوزراء الباكستاني المعزول نواز شريف الذي اقالته المحكمة العليا، شقيقه شهباز ليكون خلفه السياسي، ووزير النفط السابق شهيد حقان عباسي رئيسا للوزراء بشكل مؤقت.
وقال شريف في خطاب أمام حزبه «ادعم شهباز شريف (خلفا) من بعدي، لكن ترشحه للانتخابات سيأخذ وقتا، لذا أسمي الآن شهيد حقان عباسي» ليترأس الحكومة بالوكالة.
ويأتي هذا الإعلان بعد أن حكمت المحكمة الباكستانية العليا بعزل شريف بعد تحقيقات في اتهامات بالفساد موجهة له ولعائلته ما ينهي فتره حكمه التاريخية الثالثة.
ويتولى شهباز منصب كبير وزراء ولاية البنجاب كما أنه عضو في مجلس الولاية، ولذلك يجب انتخابه للبرلمان الوطني قبل أن يصبح رئيسا جديدا للوزراء.
ويتوقع أن يوافق البرلمان على تولي عباسي منصب رئيس الوزراء المؤقت نظرا لأن حزب الرابطة الاسلامية لباكستان- جناح نواز شريف يحظى بأغلبية البرلمان المؤلف من 342 مقعدا.
ويحتمل أن تطرح المعارضة كذلك مرشحها لرئاسة الوزراء رغم أنه لا يحظى بفرصة كبيرة للحصول على الأصوات اللازمة.
واجتمع الحزب الحاكم في باكستان السبت مع برلمانيين للشروع في عملية تعيين رئيس وزراء بالوكالة بعدما قضت المحكمة العليا بتنحية نواز شريف في قرار أثار حالة من الاستقطاب في البلاد ويطرح تساؤلات بشأن مستقبل الحياة السياسية فيها.
وخلال سبعين عاما أمضت البلاد أكثر من نصفها في ظل حكم عسكري، أصبح شريف رئيس الوزراء الـ15 الذي يُقال قبل إكمال ولايته بعدما قضت المحكمة العليا بأنه «لم يعد يتمتع بالأهلية» للبقاء في منصبه.
وأنهى الحكم عهد شريف الثالث كرئيس وزراء منتخب ودفع معارضيه السياسيين إلى النزول للشوارع لتوزيع الحلوى وقرع الطبول احتفالا.
وكان مصدران قريبان من رئيس الوزراء الباكستاني المعزول قد كشفا أن حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية- جناح نواز شريف، الحاكم سيعين شهيد عباسي رئيس وزراء انتقاليا ليحل محل شريف.
وعباسي (58 عاما) من أشد الموالين لشريف وكان يشغل منصب وزير البترول في حكومته حتى الجمعة عندما استقال شريف في أعقاب حكم المحكمة العليا بعدم أهليته للمنصب بعد تحقيق يتعلق بالفساد.
وقال مسؤول كبير بالحزب قريب من شريف إن عباسي سيعين، في حين أكد مصدر ثان التعيين وخطة أن يشغل عباسي المنصب مؤقتا لحين تنافس شهباز شقيق نواز، على مقعد برلماني ويصبح مؤهلا لتولي رئاسة الوزراء.
وهوت استقالة نواز شريف بالدولة المسلحة نوويا في حالة من الاضطراب السياسي بعد عدة سنوات من الاستقرار النسبي. وتنحى شريف بعدما قضت المحكمة العليا بعدم أهليته للمنصب بسبب أصول لم يعلن عنها.
وأمرت المحكمة بفتح تحقيق جنائي مع شريف (67 عاما) وأسرته، لكن الأخير ينفي ارتكاب أي أخطاء.
ولدى حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية – جناح نواز شريف أغلبية قوية في البرلمان ومن ثم فليس لديه مشكلة في تعيين من يختاره رئيسا للوزراء.
وفي المقابل ساد الانقسام في أوساط الباكستانيين بشأن إن كان قرار عزل شريف يقوض تقدم الديمقراطية في البلاد، اذ ندد أنصاره وبعض المعلقين وعدد من الصحف الباكستانية بالحكم واصفين إياه بـ»الانقلاب القضائي».
وأزاح القرار شريف من منصبه ومقعده في البرلمان وسط غياب خلف واضح له، بينما تعتقد قيادة الحزب حاليا لقاءات غير رسمية في مقر رئيس الوزراء الرسمي، الذي لم يغادره شريف بعد.
وفي هذه الأثناء، أكدت لجنة الانتخابات الباكستانية أن انتخابات جديدة ستجري في دائرة شريف الانتخابية سابقا.
وقضت المحكمة بإقالة شريف لعدم كشفه عن تقاضيه راتبا شهريا بقيمة 10 آلاف درهم (2700 دولار) من شركة يملكها ابنه. ورغم عدم سحبه الأموال، بحسب ما أظهرت وثائق المحكمة، إلا أن هيئة الحكم المكونة من خمسة أعضاء رأت أن عدم كشفه عنها يعني أنه غير «صادق» وهو ما يتنافى مع المتطلبات الدستورية للسياسيين الباكستانيين.
وأشاد عمران خان زعيم المعارضة والخصم السياسي الأبرز لشريف والذي قاد التحرك ضده، بالحكم معتبرا أنه يؤذن بفجر جديد لباكستان، لكن بعض المراقبين نددوا بقرار المحكمة معتبرين أنه «مٌسيس وشكلي».
ومن بين هؤلاء، المحامية والناشطة الحقوقية أسماء جهانكير التي قالت لمحطة «جيو» التلفزيونية الخاصة إن المؤسسة العسكرية النافذة تستخدم المحاكم لتقويض الديمقراطية.
ويختلف الجيش مع شريف الذي قام بعدة محاولات لتحسين العلاقات وللانفتاح على الهند خصم باكستان الإقليمي.
وتم الكشف عن ارتباط شريف بالشركة في اطار تحقيق في اتهامات بالفساد ضد عائلته على خلفية تسريبات وثائق بنما العام الماضي.
وتفجرت هذه القضية العام الماضي بعد نشر 11.5 مليون وثيقة سرية من شركة محاماة «موساك فونسيكا» تكشف معاملات يجريها عدد كبير من المسؤولين السياسيين أو من أصحاب المليارات في جميع أنحاء العالم.
وثلاثة من أبناء شريف الأربعة متورطون في القضية وهم ابنته مريم وابناه حسن وحسين.
وفي صلب الاتهامات ضد شريف، شرعية الأموال التي استخدمتها أسرته لشراء عقارات باهظة الثمن في لندن عبر شركات خارج البلاد.
وكان للقضية أصداء كبرى وتناولتها وسائل الإعلام المحلية بشكل واسع على مدى أشهر.
وتتفشى الرشاوى والكسب غير المشروع في باكستان المصنفة في المرتبة 116 على قائمة الدول الأكثر فسادا التي تضم 176 دولة، وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2017.
ونفى حزب شريف مرارا الاتهامات الموجهة ضده مصرا على أن العائلة جمعت ثروتها بطريقة مشروعة من خلال أعمالها التجارية في باكستان والخليج.
وتمت الإطاحة بشريف في السابق على خلفية اتهامات بالكسب غير المشروع اذ أقاله الرئيس حينها في أول عهد له كرئيس للوزراء عام 1993. وفي المرة الثانية أطاح به انقلاب عسكري عام 1999.
وتمت كذلك الإطاحة بغيره من رؤساء الوزراء إما بتدخل من الجيش النافذ أو بقرار من المحكمة العليا أو عن طريق أحزابهم فيما أرغم البعض على الاستقالة أو تم اغتيالهم.

