ناهدة الدراجي / مصر 
أي دراسة مقارنة للقديم والحديث عن المرأة في العراق ومصر تقود للدهشة في أوجه التقارب بينهما , سواء في تأدية الادوار أو مواجهه ظروف الحياة التي احاطت بالعنصر الذي سمي فيما أنه ( نصف المجتمع ) تكريما له . 
فلو تتبعنا التأريخ لوجدنا أن المرأة كان لها دور رمزي كبير في المجتمعين المصري والعراقي , ففي العراق كان ينظر لها بأحترام منذ القدم , واصل هذا مستمد من بعض المعتقدات الدينية التي تعود للعصر الحجري , بينما في مصر أحيطت المرأة بهالة من القدسية بأعتبارها العنصر الولود ورمز الخصب ومصدر باعث للحياة , ومع نضوج المعتقدات وتوالي الثورات الحضارية تطورت النظرة للمرأة لترتقي بها من زمن الى زمن , ووصل الامر لتخليدها بالالهه تماما كما يتم تخليد الملوك والفراعنه ففي العراق أشتهرت اثنتين من الهه المرأة ( عشتار واينانا ) بينما ضلت ( قيثارة شبعاد ) تعزف للتأريخ أنشود الاصرار على اثبات الوجود النسوي , وفي مصر كانت ( كيلوباترا ) أسطورة زمن ربما عرف قيمة المرأة مبكرا ودورها في نمو الحياة وتطورها فكان كل مايعثر عليه الان في التنقيبات للمرأة حصة النصف ربما , قديما أعتقد العراقيون أن المرأة امتلكت النقيضين ( الحياة والموت ) , وفي مصر أعتقدوا أنها سبب في انتقال الحياة من مرحلة الهمجية والتوحش الى الحضارة والتمدن , في العراق نجد كيف نجحت ( شمخه ) الفتاة مع ( انكيدو ) في ملحمة كلكامش الخالدة , وفي مصر شاركت المرأة في اكبر مشاريع بناء الحضارة والمشاريع العمرانية كما أنها لم تكن ببعيده حتى عن الحملات العسكرية من أجل ترسيخ وبناء الدولة , ولها دور في تسيير عجلة الحياة , في العراق عملت بشكل فاعل في الحقول والمزارع , ظهرت في حضارة سومر واشور واكد وبابل وهي متقدمة ولها الريادة في كل المجالات الاخرى , وفي مصر لم يقل دورها عن ذلك فظهرت عاملة في النسيج والخياطة والصناعات التقليدية , اما اليوم فنجدها في العراق المراة التي وقعت عليها ويلات الحروب والحصار والازمات , فكانت تتزوج وتلد ثم تودع الولد والزوج والاخ الى جبهات قتال قد يعود منها او لا , فضلت صبورة صابرة محتسبه , فضلا عن ذلك استغلت مساحة التغيير الذي حدث فدخلت معترك الحياة السياسية بجدارة واصبحت وزيرة ونائبه وعميدة كلية ورئيسة جامعة , وفي أرض الكنانة سعت ولازالت المرأة الى تفعيل قوانين اضافية لحمايتها وصيانه كرامتها بما يتناسب وما قدمته من تضحيات في مجمتع يكن لها التقدير والاحترام ويعترف أن المرأة لم تخلق من رأس الرجل لكي لاتتعالى عليه ولم تخلق من قدمه لكي لايتعالى عليها بل خلقها من ضلعه كي تبقى دائما قريبة من قلبه .

التعليقات معطلة