المستقبل العراقي / عادل اللامي
بعد يوم واحد من إقراره، أثار النظام الانتخابي الذي مرّره البرلمان ردود فعل مستنكرة من أحزاب مختلفة، إذ في الوقت الذي أعرف حزب الفضيلة عن «أسفه الشديد» لتمريره، وفيما أعلنت كتلة الأحرار أنها فوجئت بالتصويت، اعتبر الحزب الشیوعي العراقي أن القانون «توجه إقصائي» وعقبة أمام مشروع التغییر.
وقال حزب الفضيلة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «للأسف الشديد تكرر نفس الخطأ عندما صوت البرلمان على تمرير النظام الانتخابي غير المنصف المعتمد في توزيع المقاعد على الفائزين من خلال تصويته على سانت ليغو (1,9)»، محذرا من أن «هذا الموقف يمثل تراجعاً واضحاً عن دعوات الإصلاح التي سمعناها والمطالبة بأحداث تغيير في القوى والوجوه السياسية».وأوضح أن «النظام الحالي يؤدي الى هدر كبير في أصوات الناخبين وتحويلها الى قوائم لم يقصد الناخب اختيارها ويعزز هيمنة الزعماء السياسيين وتقوية أدواتهم في السلطة ويغيب إرادة الناخبين ويضعف الاستماع لمطالبهم وتطلعاتهم»، مؤكدا أن «اغلب القوى السياسية أخفقت في هذا الاختبار وأدت لنفس المنهج السابق وهو تركيز الهيمنة للكتل النافذة على المشهد السياسي وتضييق المشاركة السياسية التي تمثل حاجة ماسة لدعم النظام السياسي ومواجهة التحديات المحيطة به».
وأوضح، أن «التصويت على نظام سانت ليغو (1,9) أغلق الأبواب أمام التغيير والإصلاح السياسي واحكم قبضة القوى السياسية النافذة على الواقع السياسي لأمد غير معلوم»، مطالبا الكتل النيابية بـ»إعادة التصويت على نظام انتخابي أكثر إنصافا ويسمح بفرص لنشوء قوى سياسية جديدة تسهم في الإصلاح والتغيير السياسي».
بدورها، أعلنت كتلة الأحرار أنها فوجئت بالتصويت الذي حصل بخصوص قانون الانتخابات. وقالت الكتلة، في مؤتمر صحفي عقدته في مبنى مجلس النواب، «انطلاقاً من نداء الشعب العراقي الذي يطالب بالإصلاح ولاسيما أصلاح العمل السياسي فوجئنا بالتصويت الذي حصل بخصوص قانون الانتخابات». واعتبرت أن «قانون الانتخابات الذي جرى التصويت عليه يعزز استئثار الكتل الكبيرة بالسلطة ويمنع كل خيارات الشعب العراقي من تمرير أي مشروع أصلاحي»، مشددة بالقول «نحن إذا نؤكد لأبناء الشعب العراقي بأننا كنا ولازلنا من المطالبين بتنفيذ كل خيارات الشعب المطالب بالإصلاحات ولاسيما تشريع قانون انتخابات يضمن التمثيل الحقيقي لأبناء الشعب العراقي وأنها الوصاية السياسية عليهم من قبل الكتل السياسية الكبيرة التي أكدت لنا من خلال تمريرها هذا القانون وبالخصوص القاسم الانتخابي (1,9) الذي لم نصوت عليه يوم وتبين أنها لا تؤمن بأي عمل أصلاحي ولا تسمح لصوت الشعب والمرجعية». وأضافت، «نحن من منطلق المسؤولية الشرعية والوطنية قدمنا مشروعاً بخصوص قانون الانتخابات يضمن التمثيل الحقيقي لطموحات وتطلعات الشارع العراقي والذي نأمل من الكتل السياسية أن تلتفت إليه لأن فيه نوع من إصلاح الوضع السياسي». إلى ذلك، انتقد الحزب الشیوعي العراقي بشدة تصویت مجلس النواب على قانون انتخابات مجالس التعددیة السیاسیة. وقال الحزب في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «تصویت مجلس النواب على قانون انتخابات مجالس التعددیة السیاسیة واعتماد نظام (سانت لیغو 9.1)، هو توجه إقصائي».
ونقل البيان عن سكرتیر اللجنة المركزیة للحزب الشیوعي العراقي رائد فھمي، قوله، إن «ھذا التوجه للكتل المتنفذة لم یكن خافیاً علینا، فھذه القوى ترید الاستئثار بالسلطة، وھي غیر راغبة في التعددیة السیاسیة والمشاركة الفعلیة في إدارة البلاد»، معتبرا أن «تلك القوى لن تدخر أي جھد لوضع العقبات أمام مشروع التغییر الذي صار مطلباً شعبیاً». وأضاف فهمي، أن «ھذا التحدي یطرح الآن أمام القوى المدنیة والقوى الوطنیة للعمل على تحقیق تمثیل یلیق بحجم جمھورھا في الشارع، بالضد من نھج الاستبداد والمحاصصة»، مؤكدا «ضرورة توفیر مستلزمات نزاھة العملیة الانتخابیة، ومنھا تشكیل مفوضیة مستقلة ونزیھة بعید عن المحاصصة ولا یتحكم فیھا نفوذ أحزاب السلطة».