بغداد / المستقبل العراقي
اصدر مجلس الامن الدولي باجماع اعضائه الخمسة عشر السبت قرارا يتضمن عقوبات جديدة مشددة على كوريا الشمالية من شأنها حرمانها من عائدات سنوية تقدر بمليار دولار.
وهذه الرزمة الجديدة من العقوبات تعتبر ردا على البرنامجين البالستي والنووي لبيونغ يانغ، وتمثل نجاحا للولايات المتحدة التي تمكنت من اقناع الصين وروسيا بعدم استخدام الفيتو.
ويحرم القرار الرقم 2371 بيونغ يانغ من عائدات صادرات تشمل قطاعات الحديد والفحم والصيد البحري وتصل الى مليار دولار. والهدف من هذا القرار دفع بيونغ يانغ الى التفاوض بعد قيامها باطلاق صاروخ عابر للقارات في الرابع من تموز، اعتبرته القوى الكبرى تهديدا للامن العالمي. كما قامت كوريا الشمالية في الثامن والعشرين من تموز باطلاق صاروخ مماثل.
وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي تعليقا على القرار الجديد انه «يتيح توجيه رسالة قوية الى نظام كوريا الشمالية».
كما قال السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر انه بعد هاتين التجربتين «بات من الملح جدا انهاء البرنامجين النووي والبالستي الكوريين الشماليين، واعادة بيونغ يانغ الى طاولة المفاوضات».
وهي المرة الاولى التي تفرض فيها عقوبات على بيونغ يانغ بمبادرة من الولايات المتحدة منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة بداية العام.
وقال مستشار الامن القومي الاميركي اتش. آر. ماكماستر السبت لقناة «ام اس ان بي سي» قبل صدور قرار مجلس الامن «علينا ان نبذل ما في وسعنا للضغط على هذا النظام، للضغط على كيم جونغ اون والمقربين منه ليتوصلوا الى خلاصة مفادها ان التخلي عن السلاح النووي من مصلحتهم».
وبحسب القرار الجديد، تستهدف العقوبات الصادرات الكورية الشمالية من الحديد وخام الحديد والرصاص وخام الرصاص. لكنها لا تشمل شحنات المنتجات النفطية التي تسلم الى كوريا الشمالية، والا كانت ستشكل ضربة قاسية لاقتصادها على قول دبلوماسي طلب عدم كشف هويته.
وصرح دبلوماسي طلب عدم كشف اسمه ان النص «يفرض حظرا على قطاعات كاملة من الصادرات» الكورية الشمالية.
ويتهم القرار كوريا الشمالية بالقيام «بتحويل جزء كبير من مواردها المحدودة» لمواصلة تطوير «اسلحة نووية وبرامج عديدة مكلفة لصواريخ بالستية».
وقال الدبلوماسي ان مجمل العقوبات المطروحة ستؤدي الى حرمان كوريا الشمالية من «مليار دولار من العائدات» القادمة من صادراتها. واضاف ان الصادرات الكورية الشمالية تدر على البلاد ثلاثة مليارات دولار سنويا.
وينص القرار ايضا على منع اقامة اي شركات جديدة مشتركة بين شركات كورية شمالية وأجنبية ووقف كل استثمار اضافي في الشركات الموجودة حاليا، كما يمنع كوريا الشمالية من زيادة حصصها من العاملين في الخارج. وجاء في القرار ايضا ان السفن الكورية الشمالية التي تنتهك قرارات الامم المتحدة ستمنع من الرسو في مرافىء كل الدول، كما ينص على إضافة بنك التجارة الأجنبي في كوريا الشمالية الذي يدير التداولات بالعملات الاجنبية، الى لائحة الكيانات التي تجمد موجوداتها.
من جهتها، اعلنت وزيرة الخارجية الجديدة في كوريا الجنوبية ان بلادها مستعدة لاجراء محادثات مع كوريا الشمالية.
وصرحت كانغ كيونغ-وا للصحافيين على هامش منتدى آسيان في مانيلا الذي سيحضره ايضا وزير الخارجية الكوري الشمالي ري هونغ-يو «اذا توافرت فرصة فعلينا ان نتحاور».
وأطلقت كوريا الشمالية أول صاروخ عابر للقارات يوم العيد الوطني الاميركي. وأثار الصاروخ الآخر الذي اطلق في نهاية تموز قلقا من قدرة بيونغ يانغ التي تمتلك قنبلة نووية، على تطوير صواريخ قادرة على إصابة البر الأميركي.
ومنذ اول تجربة نووية لكوريا الشمالية في 2006، فرضت الامم المتحدة ست مجموعات من العقوبات عليها تم تشديدها العام الفائت بقرارين لمجلس الامن استهدفا خصوصا الاقتصاد الكوري الشمالي.
بدورها، أفادت صحفية «رودونغ» المتحدثة باسم حزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية بأن الولايات المتحدة ستغرق في «بحر من اللهب فوق الخيال» بسبب تصعيد تحركاتها ضد برامج بيونغ يانغ النووية
وذكرت الصحيفة في مقال تحليلي ورد بعنوان، «على الولايات المتحدة الأمريكية تغيير نهجها العدواني»، لأن واشنطن ليس لديها أي خيار سوى «قذف سياستها العدوانية ضد كوريا بسلة المهملات وإلا ستنهار». وقالت الصحيفة، إن التسلح العسكري القوي أضحى خيارا استراتيجيا لا مفر منه لمنع وقوع أية حرب ضد الشعب الكوري الشمالي، الذي سبق له أن عايش تجربة حرب مأساوية في الماضي، في إشارة إلى الاستعمار الياباني لžشبه الجزيرة الكورية.
وأضاف المقال أيضا، أن تكثيف تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأتباعه، يأتي في إطار محاولتهم الخروج من دائرة تفجر الأزمة بشبه الجزيرة الكـــورية، وهو ما يستلزم في المقابل رفع حالة التأهب لجيش وشعب كوريا الشمالية ومبررا لتسلحها النووي.

