بغداد / المستقبل العراقي
اتهمت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة اميركيا طائرات حربية روسية وسورية باستهداف مقاتليها في محافظة دير الزور في شرق البلاد حيث تخوض معارك ضد تنظيم «داعش»، الامر الذي نفته موسكو لكن التحالف الدولي اكده.
وهذه المرة الاولى التي تعلن فيها قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية، استهدافها من قبل الطيران الروسي. وتشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن مسرحا لعمليتين عسكريتين، الاولى يقودها الجيش السوري بدعم روسي في مدينة دير الزور وريفها الغربي، والثانية تشنها قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد الإرهابيين في الريف الشرقي.
وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية في بيان «في الساعة الثالثة والنصف من صباح (السبت) تعرضت قواتنا في شرق الفرات لهجوم من جانب الطيران الروسي وقوات النظام السوري استهدفت وحداتنا في المنطقة الصناعية» في ريف دير الزور الشرقي. وأسفر القصف، وفق البيان، عن «إصابة ستة من مقاتلينا بجروح مختلفة».
وفي قاعدة حميميم الجوية الروسية غرب سوريا، قال المتحدث العسكري الروسي ايغور كوناشينكوف «هذا غير ممكن، لماذا نقصفهم؟».
لكن التحالف الدولي قال في بيان ان «قوات روسية ضربت هدفا في شرق الفرات في سوريا قرب دير الزور ما ادى الى اصابة قوات شريكة للتحالف».
واضاف ان «الذخائر الروسية اصابت موقعا كان يعلم الروس بانه يضم قوات سوريا الديموقراطية ومستشارين للتحالف. لقد اصيب عدة مقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية وعولجوا بعد الضربة».
واعتبرت قوات سوريا الديموقراطية من جهتها انه في وقت تحقق فيه «انتصارات عظيمة ضد داعش في الرقة ودير الزور ومع اقتراب الإرهاب من نهايته المحتومة، تحاول بعض الأطراف خلق العراقيل أمام تقدم قواتنا». وكانت قوات سوريا الديموقراطية أكدت اثر اعلانها بدء حملة «عاصفة الجزيرة» في شرق الفرات في التاسع من ايلول، عدم وجود اي تنسيق مع الجيش السوري وحليفته روسيا.
كما شدد التحالف الدولي انذاك على أهمية احترام خط فض الاشتباك بينه وبين الروس في المعارك الجارية ضد الارهابيين في شرق سوريا. واتفق التحالف الدولي وروسيا على إنشاء خط فض اشتباك يمتد من محافظة الرقة على طول نهر الفرات باتجاه محافظة دير الزور المحاذية لضمان عدم حصول أي مواجهات بين الطرفين اللذين يتقدمان ضد الارهابيين. وتزدحم الاجواء السورية بالطائرات الحربية التي تدعم الحملات العسكرية الميدانية، من طائرات التحالف الدولي الى تلك الروسية والسورية.
ونادرا ما تحصل حوادث بين قوات سوريا الديموقراطية والجيش السوري، الا انه في حزيران اسقط التحالف الدولي في ريف الرقة (شمال) الجنوبي مقاتلة سورية اتهمها بالقاء قنابل قرب مواقع لقوات سوريا الديموقراطية.
وتدور حاليا اشتباكات بين قوات سوريا الديموقراطية ومقاتلي التنظيم المتطرف في محيط المنطقة الصناعية التي تبعد نحو سبعة كيلومترات عن الضفة الشرقية لنهر الفرات مقابل مدينة دير الزور.
ويقسم نهر الفرات محافظة دير الزور قسمين، وتقع المدينة مركز المحافظة على ضفته الغربية حيث يتقدم الجيش السوري. وخلال مقابلة مع تلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني، قالت مستشارة الرئاسة السورية بثينة شعبان ان «قوات سوريا الديموقراطية او محاولتها ان تسيطر على اراضي، في الأيام الاخيرة لاحظنا انها حلّت محل داعش في الكثير من الاماكن دون أي قتال».
وتضيف «لذلك سواء كانت قوات سوريا الديموقراطية ام قوات داعش او أي قوة اجنبية غير شرعية موجودة في البلد تدعم هؤلاء سوف نناضل ونعمل ضد هؤلاء الى ان تتحرر ارضنا كاملة».
وردا على سؤال حول احتمال حصول صدام مع قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور، قالت شعبان «هنا يأتي دور روسيا واميركا، الا يحصل هذا الصدام لانه اذا حصل هذا الصدام انت ذهبت الى حرب عالمية ثــــــالثة». واضافت «اذا حصل صدام بين الجيش العربي السوري والاكراد وبين روسيا واميركا فانت فتحت معركة مختلفة تماما».
ويسعى الجيش السوري بدوره الى استعادة السيطرة على كامل مدينة دير الزور بعدما تمكن من كسر حصار فرضه الارهابيون نحو ثلاث سنوات على احياء تسيطر عليها القوات الحكومية.
وفي مدينة دير الزور، قال احد السكان لوكالة الصحافة الفرنسية «خرج (تنظيم داعش) ولن يعود ان شاء الله. الى جهنم بجهود الجيش السوري والروسي والإيراني».
وقد واصلت قوات النظام تقدمها قرب دير الزور وسيطرت على قرية الجفرة إلى الشرق منها، وطوقت بذلك تنظيم «داعش» داخل الأحياء الشرقية في مدينة دير الزور من ثلاث جهات، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن.
ولم يعد أمام تنظيم «داعش» سوى الفرار عن طريق عبور نهر الفرات باتجاه الضفة الشرقية، بحسب عبد الرحمن الذي أشار إلى أن الطيران الروسي وقوات النظام يستهدفون كل من يعبر النهر.
وعلى وقع تقدم قوات سوريا الديموقراطية من جهة والجيش السوري من جهة ثانية، تقلصت سيطرة تنظيم «داعش» على محافظة دير الزور الغنية بالنفط والحدودية مع العراق الى النصف، بعدما كان يسيطر عليها بالكامل تقريبا في العام 2014.
وفي حال خسر التنظيم المتطرف كامل محافظة دير الزور، يتراجع وجوده في سوريا بشكل كبير بحيث لا يعود يسيطر سوى على بعض الجيوب في وسط وجنوب البلاد. وهو الذي خسر الجزء الاكبر من مدينة الرقة، معقله الابرز في سوريا، أمام تقدم قوات سوريا الديموقراطية المستمر فيها. والى جانب المعارك التي يخوضها الجيش السوري للسيطرة على مدينة دير الزور، اعلنت قوات متحالفة معه، في بدء عملية عسكرية تهدف الى الوصول الى منطقة البوكمال الحدودية مع العراق.
ووصف البيان، الذي نشره الاعلام الحربي، البوكمال بالمنطقة «الاستراتيجية». وهي تعد واحدة من اهم المدن التي لا يزال تنظيم «داعش» يسيطر عليها في محافظة دير الزور، وهدفا دائما لقصف التحالف الدولي.
والى جانب خسائره في سوريا، مني التنظيم المتطرف الذي يتبنى هجمات في اوروبا بسلسلة هزائم ميدانية في العراق ابرزها طرده من مدينتي الموصل وتلعفر.
من جهته، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن «تنظيم داعش أسقط طائرة حربية يرجح أنها لقوات النظام كانت تحلق في منطقة البوليل جنوب شرق مدينة دير الزور».
ولم يتمكن المرصد من تحديد طراز الطائرة مشيرا إلى أنها سقطت في مناطق سيطرة النظام قرب مدينة دير الزور.