المستقبل العراقي / فرح حمادي
يخشى المسيحيون من أن يسحقهم الصراع الدائر بين بغداد وأربيل بشأن استفتاء انفصال كردستان، إذ تبدي الأقلية الدينية التي واجهت مصاعب عديدة خلال العقود القليلة الماضية تخوفها على مستقبل مناطقها المتنازع عليها، وما تواجهه من مصير مجهول، مطالبين بمنحهم فرصة تشكيل قوة مسيحية لحماية تلك المناطق. 
وقال النائب عن المكون المسيحي، عماد يوخنا «المسيحيين يتعرضون لضغوطات كبيرة لمحاولة إشراكهم في الصراع السياسي بشأن الاستفتاء، وإجبارهم على المشاركة فيه»، مبينا أنّ «المكون المسيحي هو مكون مسالم، ولا يجب أن يجبر على الدخول في مثل هذه المشاريع، ويتحتم على الحكومة أن توفر الحماية الكاملة للمسيحيين». 
وأضاف يوخنا أنّ «المكونات العراقية كلّها، من عرب وكرد، لديها قوات خاصة، بينما المسيحيون ليس لديهم أي قوة خاصة»، داعيا الحكومة إلى «منح المسيحيين فرصة حماية أنفسهم ومناطقهم، فالحماية الذاتية أصبحت ضرورة ملحة، ويجب على الحكومة أن تنفذ هذا الشيء».
وأردف بالقول «نحن اليوم بحاجة إلى تشكيل قوات من المنطقة وتدريبها وتأهيلها، وإعطائنا الفرصة لحماية مناطقنا وممتلكاتنا من أي خطر يواجهها»، مشددا على ضرورة أن تكون هناك «إدارة حرة مستقلة في منطقة سهل نينوى، ذات الغالبية المسيحية، من دون أن يكون فيها تدخل حزبي وسياسي من هذا الطرف أو ذاك، وعلى الحكومة فرض هذا الواقع».
وتتعرض مناطق المسيحيين، ومنها منطقة سهل نينوى، إلى ضغوطات سياسية للمشاركة في الاستفتاء، إذ إنّ المسيحيين يرفضون زجهم بهذا الصراع السياسي، كونهم ليسوا طرفا فيه، بينما تتجاهل الحكومة العراقية مطالبهم، الأمر الذي منح حكومة الإقليم فرصة الضغط عليهم.
وتشير المواقف إلى أن الحوار مع مسؤولي الإقليم بشأن إلغاء الاستفتاء وصل إلى طريق مسدود، فيما يواصل برلمانيون عراقيون تصعيدهم ضد المسؤولين الأكراد من خلال جمع تواقيع لإقالة الرئيس فؤاد معصوم، وملاحقة أموال رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود البرزاني، فيما لوّح رئيس الوزراء حيدر العبادي، بأنه مستعد للتدخل عسكرياً إذا أدى الاستفتاء المقرر في إقليم كردستان إلى وقوع أعمال عنف.
وتسبب تصويت برلمان إقليم كردستان العراق على إجراء استفتاء الانفصال في 25 أيلول الحالي بتصاعد التوتر بين بغداد وأربيل. وصعدت الحكومة العراقية لهجتها ضد الاستفتاء، إذ أعلن العبادي أنه لن يعترف بنتائج الاستفتاء، مؤكداً في بيان أن نتائجه ستكون مخالفة للدستور. ولم يكترث بارزاني، بتصعيد بغداد، حين جدد تمسكه بإجراء استفتاء الانفصال في موعده، مؤكداً في كلمة ألقاها في تجمع لعدد من أنصاره في محافظة دهوك بإقليم كردستان، أن «بقاء الأكراد في إطار العراق الموحد يعني المزيد من الكوارث» بحسب قوله.
بدوره، أكد رئيس كتلة الرافدين البرلمانية المسيحية، النائب يونادم كنا، أنّ كتلته «ترفض شمول منطقة سهل نينوى بالاستفتاء»، وقال، في تصريح صحافي، إنّ «كتلتنا انسحبت من جلسة برلمان كردستان التي عقدت الجمعة، وصوت فيها على إجراء الاستفتاء».
وأضاف كنا «لا نقبل بالاستفتاء، وإنّ كل من يلتقي برئيس الإقليم، مسعود بارزاني، مّمن يدعون تمثيل المسيحيين في سهل نينوى، هم لا يمثلوننا»، مشدّدا على أنّ «موقفنا واضح من الاستفتاء، فنحن نرفضه ولا نشارك به».

التعليقات معطلة